اسرائيل قتلت خارطة الطريق في مهدها وشارون يوهم نفسه اذا كان يعتقد انه ما زال يمكن تطبيقها

اسرائيل قتلت خارطة الطريق في مهدها وشارون يوهم نفسه اذا كان يعتقد انه ما زال يمكن تطبيقها

كان من المقرر، حسب ما يسمى "خارطة الطريق" ان ينتهي يوم امس، مع انتهاء العام 2005، الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني بانهاء احتلال اسرائيل للأراضي الفلسطينية الذي بدأ في الخامس من حزيران 1967، واقامة دولة فلسطينية مستقلة والتوصل الى اتفاق بشأن القدس ومسألة اللاجئين. لكن "خارطة الطريق" هذه لم تحقق اي تقدم ملموس، بل يرى المحللون انها قتلت في مهدها. ويؤكد الكاتب الاسرائيلي عوفر أديرت في مقالة أنشأها في موقع "Walla" الاسرائيلي، اليوم الأحد، ان التحفظات التي طرحتها اسرائيل منذ البداية منعت اي امكانية للتقدم نحو الحل الدائم.

وكتب أديرت في مقدمة مقالته "ان الخطط السياسية في واد والواقع في واد آخر. فمع نهاية 2005 تبدو "خارطة الطريق"، مجرد اسفين اعلامي مسحوق لا يدرك غالبية المواطنين ما يعنيه وملوا السماع عنه. وحتى من يعرف تفاصيلها يفهم اننا فوتنا القطار منذ زمن بعيد. وبناء عليه فان نهاية العام 2005، تشكل ايضا الموعد النهائي الذي دفنت فيه "خارطة الطريق".

ويضيف الكاتب: "يبدو، انه منذ البداية أعدت "الخارطة"، هذا اذا كان يمكن تسميتها كذلك، للفشل. ويكفي القاء نظرة قصيرة على "التحفظات الـ14 التي طرحتها دولة اسرائيل على الخارطة" كي يشرح سبب ذلك. لقد منعت سلسلة التحفظات الاسرائيلية اي فرصة ملموسة للتقدم نحو الحل الدائم. ونجد ذلك على سبيل المثال، في اصرار اسرائيل على عدم تطرق المفاوضات الى مسألة الاستيطان في الضفة الغربية (باستثناء تجميد المستوطنات والبؤر العشوائية)، وكذلك الامر بالنسبة لمكانة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها في القدس وأي مسألة أخرى تعتبر من قضايا الاتفاق الدائم".

ويضيف: "ليس من الواضح كيف توقعت اسرائيل انهاء الصراع دون مناقشة القضايا الأكثر مصيرية المطروحة على جدول الأعمال. كما أن هناك بندا آخر اصرت عليه اسرائيل ويحدد بأنه "لا يتم في اطار "خارطة الطريق" الحديث عن وقف اسرائيل للعنف والتحريض ضد الفلسطينيين"، في الوقت الذي تطالب فيه اسرائيل السلطة الفلسطينية بالانتهاء من تفكيك اسلحة التنظيمات وجمع سلاحها وتدميره كشرط للتقدم في المفاوضات".

ويرى الكاتب الاسرائيلي ان مبنى الخارطة، ايضا، وتقسيمها الى مراحل وجداول زمنية، "يبدو مضمونا من ناحية نظرية فقط، لكنه استغل في الواقع كذريعة للمماطلة والتأخير ما منع تنفيذ الخارطة. وعلى سبيل المثال امتنعت اسرائيل عن المشاركة في مؤتمرين دوليين للسلام- المؤتمر الذي نظمه رئيس الحكومة البريطانية، توني بلير، في لندن (آذار 2005)، والمؤتمر الذي بادر اليه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين (في خريف 2005)". ويقتبس الكاتب بيانا لمكتب رئيس اللحكومة الاسرائيلية جاء لتبرير رفض اسرائيل المشاركة في المؤتمرين، بادعاء ان "خارطة الطريق تتيح انعقاد مؤتمر كهذا فقط في المرحلة الثانية منها، بينما ما زلنا في المرحلة الأولى".

ويضيف الكاتب: "من الواضح اليوم ان تعنت اسرائيل على عدم مفاوضة الفلسطينيين حول الاتفاق الدائم والمسائل الجوهرية كان احد المسببات المركزية لفشل الخارطة. ويتساءل: "لماذا لا يتم عرض خطة منظمة ومبلورة في بداية الطريق؟ ولماذا الحفاظ على غطاء من السرية والشك المتبادل في فترة المفاوضات؟ وكيف يمكن مطالبة الفلسطينيين باستكمال مهمة معقدة كتفكيك التنظيمات من سلاحها دون ان تعرض (اسرائيل) لهم أي أفق سياسي؟"

ويرى ان الطريقة التي اعتمدتها "خارطة الطريق "خلقت في نهاية الأمر مصيدة، من المشكوك بأنه يمكن في اطارها التوصل في يوم ما الى المرحلة النهائية لقيام الدولة الفلسطينية".

عملياً، يضيف الكاتب، بقيت "خارطة الطريق" "خارطة" على الورق فقط. واحد الأشخاص الذين يواصلون التحدث عنها هو رئيس الحكومة اريئيل شارون، الذي يهتم بالتذكير، صباحا ومساء، بأن "اسرائيل ستنفذ خارطة الطريق في اللحظة التي ينفذ فيها الفلسطينيون التزاماتهم". يمكن القول ببساطة ان رئيس الحكومة يوهم نفسه والناخبين اذا كان يعتقد انه ما زال يمكن تنفيذ خارطة الطريق".

"فشارون ينسى، طبعا، ان الجانبان لم ينفذا التزاماتهما. صحيح ان اسرائيل انسحبت من قطاع غزة ومن بعض المستوطنات المعزولة في الضفة، لكنها لم تجمد البناء في بقية المستوطنات ولم تفكك البؤر العشوائية، كما طلب منها، بل على العكس، اسرائيل تستهتر بالولايات المتحدة وبالخارطة، وتواصل نشر مناقصات لبناء آلاف الوحدات الاسكانية الجديدة في المستوطنات، تحت ستار "تعزيز الكتل الاستيطانية الكبرى". وبرأيه يتحمل الفلسطينيون المسؤولية الكبيرة عن عدم تطبيق الخطة، ايضا. فهم برأيه، "لم يفعلوا شيئا لتفكيك ما يسميه "قواعد الارهاب" واعتقال نشطائها او جمع معلومات استخبارية عنهم وتحويلها الى اسرائيل، كما فعلوا في السابق (! ) ومن المشكوك فيه انه يمكنهم فعل ذلك في الظروف الحالية، فالصور التي تصل من قطاع غزة تشير الى فوضى بعيدة عن الاصلاح السلطوي الذي التزم به الفلسطينيون بموجب الخارطة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018