"عصر شارون وصل إلى نهايته التراجيدية"

"عصر شارون وصل إلى نهايته التراجيدية"

كتب ألوف بن في صحيفة "هآرتس" أن إدخال رئيس الحكومة الإسرائيلية، أرئيل شارون، مرة ثانية إلى المستشفى بسبب نزيف في الدماغ، سيجعل من الصعب عليه العودة إلى مهام منصبه حتى في حالة إجتيازه العلاج الطبي بسلام.

وأضاف أنه حتى في حال شفائه، سيكون من الصعب إقناع الجمهور بمقدرته على إشغال منصب رئيس الحكومة لمدة أربع سنوات أخرى، بعد أن أصيب بجلطتين في الدماغ خلال أقل من ثلاثة أسابيع، وبذلك يكون "عصر شارون" قد وصل إلى نهايته التراجيدية، على حد قوله.

"لقد تابع الجمهور في الأسابيع الأخيرة صراع شارون على حياته ومحاولاته العودة إلى عمله والتظاهر أن يعمل كالمعتاد. إلا أن برنامجه اليومي كان مقلصاً وتم إلغاء ظهوره العلني أمام الجمهور واجتماعاته خارج مكتبه، عملاً بنصيحة أطبائه".

وأشار إلى أن شارون كان قد أدار النقاش يوم أمس حول قضية "قرية الغجر" كما شارك في حفل بيع أسهم بنك ليئومي. وكان عادياً في تصرفاته على حد قول المشاركين.

وأضاف إن الإنهيار في صحة شارون يجعل إسرائيل في وضع "سلطوي غريب ومهتز"؛ فالقائم بأعمال رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، يقف على رأس حكومة انتقالية عشية الإنتخابات. وحزب السلطة "كديما" ينقصه المؤسسات والجهاز التنظيمي.

"ومن غير الواضح كيف سيتم انتخاب بديل لشارون. في حين أن التنافس على رئاسة الحكومة، التي كانت حتى اليوم من نصيب شارون بحسب الإستطلاعات، سيدفع مجدداً إلى منافسة ثلاثية بين بنيامين نتانياهو وعمير بيرتس وبديل شارون في "كديما". وفي كل الحالات فمن المتوقع أن تشهد إسرائيل استبدال أجيال في القيادة، بعد 5 سنوات من الإستقرار بقيادة شارون".

كما لفت بن إلى أن مرض شارون قد حطم جدار الصمت حول صحة القيادات الإسرائيلية، واضطرت السلطات إلى البدء في بلورة إجراءات لنقل صلاحيات رئيس الحكومة في حال عدم تمكنه من أداء مهام منصبه. إلى أنه هناك الكثير من الأسئلة التي لا تزال مقلقة؛ هل كان الوضع الصحي لشارون بعد الجلطة الدماغية الأولى أخطر مما قاله الأطباء؟ هل حاول الأطباء التقليل من احتمالات إصابته مرة ثانية؟

"هذه الأسئلة ستثير نقاشات مهنة وإعلامية واسعة في الأيام القريبة. ومن الممكن أن تثير أسئلة حول من يسيطر على الأجهزة الأمنية الإستراتيجية؟ ومن يتخذ القرارات العسكرية في حالات الطوارئ؟ وهل من حق الجمهور أن يحصل على أجوبة شافية؟"
كتبت صحيفة "هآرتس" أن المقربين من شارون لاحظوا في الفترة الأخيرة مزاجه السيئ والعصبية التي تميز بها، بعد أن عرف بأعصابه الحديدية في الأوضاع الأمنية والقومية والسياسية، إلا أنه، كما يبدو، لم يعد كذلك لأن الأمر يتعلق بوضع الصحي"!

"إلا أن شحوب وجه المدير العام لمستشفى هداسا يقول كل شيء. فكل من شاهد واستمع إلى البيانات الطبية يدرك أن الأمر على غاية من الجدية هذه المرة، إذ لن يخرج رئيس الحكومة على رجليه من المستشفى بعد يومين"!!

"ولا مناص الآن من طرح الأسئلة الصعبة؛ ماذا سيحصل في حال عدم عودة شارون إلى سابق عهده؟ ماذا سيحصل في حال فقدانه لمقدرته على القيادة لفترة طويلة؟ ماذا سيحصل في حال عدم مقدرته على التنافس مرة ثانية لرئاسة الحكومة؟ ماذا سيحصل في حال أن عصر شارون في السياسة الإسرائيلية قد وصل إلى نهايته يوم أمس؟"

"في هذه الحالة سيحصل تطورات جديدة على المعركة الإنتخابية، وكل التقديرات التي أشارت إلى فوز أن شارون وحزبه "كديما" ستتم دراستها مجدداً، وسيكون القائم بأعمال شارون، الوزير إيهود أولمرت، في هذا الشريط. وسيشغل منصب رئيس الحكومة حتى الإنتخابات في الثامن والعشرين من آذار/مارس. وسيضطر "كديما" إلى إنتخاب رئيس جديد له يكون مرشح الحزب لرئاسة الحكومة. ومن بين الأسماء المرشحة؛ أولمرت وتسيبي ليفني وشاؤل موفاز، وربما شمعون بيرس أيضاً بالرغم من أنه في الوضع الحالي فإن سنه لن يكون في صالحه".

"استقالة شارون من التنافس على رئاسة الحكومة تعني خروج المنافس الأول من اللعبة الذي أشارت الإستطلاعات إلى أنه بإمكانه أن يحصل على أكثر من 40 مقعداً في الكنيست. ومن الصعب في هذه الحالة وصف الجهاز السياسي بدون شارون. ففي السنوات الخمس الأخيرة التي أشغل فيها منصب رئيس الحكومة، كان الأقوى منذ دافيد بن غوريون".

"بدون شارون فإن حزب كديما سيخوض الإختبار مجدداً، من جهة عدد المقاعد التي ستعود إلى أحزابها الأصلية؛ الليكود والعمل وشينوي. وقد أشارت الإستطلاعات التي أجريت في الأسابيع الأخيرة بعد إصابة شارون بالجلطة الأولى، أنه بدونه لا يتفكك كديما، إلا أنه منذ اليوم، فإن هذه المسألة لن تبقى نظرية، فيكفي أن ينتقل عشرة أعضاء إلى الليكود أو العمل، عندها سيكون التنافس مختلفاً، والإحتمالات متساوية بين الأحزاب الثلاثة".

"بنيامين نتانياهو وعمير بيرتس سيكونان منذ اليوم مرشحين جديين لرئاسة الحكومة، ولم يكونا كذلك من قبل، إلى جانب المرشح الثالث (من المرجح أن يكون أيهود أولمرت) الذي سيتوجب عليه أن يعيد نجاحات شارون، وستكون مهمة صعبة بالنسبة له، فهو يفتقد التجربة السياسية والموهبة القيادية بالمقارنة مع شارون".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018