تقرير: اسرائيل منعت تطوير صواريخ في مصر بمساعدة نازي

تقرير: اسرائيل منعت تطوير صواريخ في مصر بمساعدة نازي

كشف تقرير صحفي نشر امس الجمعة عن عمليات نفذها جهاز الموساد الاسرائيلي مستعينا بضابط نازي ادت الى منع استمرار علماء المان في العمل على تطوير صواريخ في مصر في بداية سنوات الستين من القرن الماضي.

وجاء هذا الكشف خلال مقابلة اجرتها صحيفة يديعوت احرونوت مع رافي ايتان المسؤول الرفيع السابق في الموساد والذي قاد عدد من العمليات البالغة السرية والتي كان ابرزها القاء القبض على المسؤول النازي ادولف آيخمان وتفعيل الجاسوس الاسرائيلي في البنتاغون جونثان بولارد.

وقال ايتان انه في العام 1962 فيما كان على رأس فريق عملاء الموساد يبحث عن آيخمان كانت مصر تطور صواريخ بواسطة علماء ألمان "الامر الذي كان يشكل تهديدا على اسرائيل".

واضاف ان رئيس الموساد في حينه ايسار هرئيل بدأ بتنفيذ سلسلة محاولات لاغتيال عدد من هؤلاء العلماء تحت قيادة مسؤولين في الموساد هما يوسكا (يوسف) يريف ويتسحاق شمير، رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق.

وقال ايتان ان محاولات الاغتيال بقيادة هرئيل فشلت وحتى انها ادت الى القاء القبض على عدد من عملاء الموساد الامر الذي دفع القيادة الاسرائيلية الى ارغام هرئيل على الاستقالة واستبداله بمائير عميت رئيسا للموساد.

واوقف عميت المحاولات لاغتيال العلماء الالمان في مصر ومن جهة اخرى عيّن ايتان مسؤولا عن عمليات الموساد في اوروبا والذي بادر بدوره الى عملية واسعة في اوروبا بهدف وقف تطوير الصواريخ في مصر.

وقالت يديعوت احرونوت ان عملية الموساد هذه أطلق عليها اسم "عومير" وان هذه هي المرة الاولى التي يتم كشف تفاصيلها بالكامل.

وقال ايتان ان "رئيس بعثتي في المانيا الذي اصبح لاحقا رئيس الشاباك ابراهام احيطوف توصل الى استنتاج بان هناك الماني واحد اسمه اوتو سكورتسني، الذي كانت العمليات الخاصة لدى (الزعيم الالماني النازي ادولف) هتلر وبعد ذلك هاجر الى اسبانيا، يمكنه مساعدتنا كثيرا.

"واكتشفنا ان ضابط الامن في مشروع الصواريخ هو احد مرؤوسيسكورتسني ايام الحرب.

"احيطوف وانا قررنا تجنيد سكورتسني".

وتابع ايتان في رده على سؤال "هكذا ببساطة يجند الموساد الاسرائيلي مجرم حرب نازي؟" قائلا "تسألني اذا كانت لدي مشكلة اخلاقية مع ذلك؟

"لا بتاتا".
ومضى ايتان "لقد سمعنا ان لسكورتسني امرأة، أميرة ألمانية، كانت على علاقة مع (المسؤول الامني الاسرائيلي) بويا زفيلدوفيتش وهذا الاخير احضر رافي وهو احد افراد فريق العمليات (في الموساد) الى لقاء معها الامر الذي مهّد الطريق للقاء احيطوف شخصيا معها".

وقال ايتان ان "الاميرة الالمانية فهمت ما يقترحه احيطوف ووعدت بانها ستقنع سكورتسني وبعد عدة اسابيع من الانتظار جاء جوابها بان /زوجي وافق وسوف يساعدكم بكل ما تريدون/".

واوضح ايتان ان موافقة سكورتسني سببها انه خائف من ملاحقة اسرائيل له خصوصا ان الفترة كانت بعد اشهر من القاء الموساد القبض على آيخمان وقد اشترط على عملاء الموساد لمساعدتهم ان يحضروا له تعهدا من رئيس وزراء اسرائيل بان الموساد لن يتعرض له.

واضاف ايتان "وانا احضرت له هذا التعهد".

وقال ايتان ردا على سؤال حول ما اذا كان قد اعطى سكورتسني جواز سفر جديد "سجّل: لا رد.

"لكنه هو وزوجته وضابط الامن في مشروع تطوير الصواريخ في مصر كانوا يعلمون باننا من الموساد".

وربط سكورتسني عملاء الموساد بقيادة ايتان بسلسلة علاقات متشعبة في المانيا الغربية وتم تجنيد عملاء للموساد من بين العاملين في مشروع تطوير الصواريخ بمصر ما ادى الى اطلاع اسرائيل على كل تفاصيل المشروع المصري.

واضاف ايتان انه بعد تنظيم المعلومات سافر هو شخصيا حاملا ملف المشروع المصري الى رئيس حكومة بافاريا ووزير الدفاع الالماني الغربي هانس جوزيف شتراوس واطلعه على المواد في الملف.

وتابع انه "بعد ذلك جاء شمعون بيرس واقنع شتراوس بتنفيذ امرين اثنين.

"تأهيل جميع العلماء الالمان العاملين في مصر وعرض عمل عليهم بتمويل حكومة المانيا ومنع خروج علماء اخرين" الى مصر.

وتطرق ايتان الى عملية اخرى عرفت باسم "ملف ايكروس" عندما امر رئيس الموساد عميت عملاءه باجراء اتصالات مع مصر وكان ايتان قائد العملية وذلك في النصف الاول من سنوات الستين.

وقال ايتان انه اجرى اتصالات في اوروبا مع ثري مصري الذي عرّفه بدوره على جنرال مصري كبير اسمه محمود خليل.

واضاف ان رئيس الموساد عميت التقى مع الجنرال خليل في القاهرة عدة مرات فيما ايتان ورجاله كانوا يتنصتون الى ما يجري في هذه اللقاءات بواسطة ميكروفونات.

وبحسب ايتان فان الجنرال خليل دعا عميت لزيارة مصر ومواصلة الاتصالات مباشرة مع الرئيس جمال عبد الناصر ونائبه المشير عبد الحكيم عامر.

الا ان الحكومة الاسرائيلية رفضت سفر عميت الى مصر بصفة رسمية كونه مطلع على كل اسرار اسرائيل.

كذلك تطرق ايتان الى قضية الجاسوس الاسرائيلي في الولايات المتحدة بولارد الذي كان ايتان مسؤولا عن فريق الموساد الذي كان يوجه بولارد وقال ان "تفعيل الجاسوس بولارد كانت تساوي كل المخاطر.

"فالمعلومات التي جاء بها بولارد كانت في غاية الاهمية بالنسبة لامن الدولة (اسرائيل) وربما كانت تتضمن معلومات من شأنها انقاذ اسرائيل من حرب قادمة.

"ولو اندلعت الحرب كان بامكان المعلومات التي زودها بولارد ان تؤدي الى تقوية الجيش الاسرائيلي والتأثير بشكل جوهري على النتائج في ساحة الحرب".

ورفض ايتان الذي استقال على خلفية انكشاف أمر بولارد على ايدي الشرطة الفدرالية الامريكية في العام 1985 الكشف عن المسؤولين السياسيين الاسرائيليين الذين صادقوا على تفعيل بولارد الذي كان يعمل في الاستخبارات العسكرية الامريكية في البنتاغون.

الا ان يديعوت احرونوت نقلت عن عضو الكنيست السابق دافيد مغين الذي كان عضوا في لجنة تحقيق برلمانية في قضية بولارد قوله ان ايتان كان يقول ان في جيبه مصادقة على تفعيل بولارد بخط شمعون بيرس الذي كان وزيرا في حكومة يتسحاق شمير.

ونفى ايتان بشدة ما يقوله الامريكيون بان المعلومات التي وصلت الموساد الاسرائيلي من بولارد تم تحويلها الى الاتحاد السوفياتي والصين وانها ادت الى الكشف عن عملاء امريكيين في الاتحاد السوفياتي وتم اعدامهم جراء ذلك.

واضاف ان بولارد لم يرسل ابدا معلومات من شأنها الكشف عن هوية عملاء امريكيين في الاتحاد السوفياتي.

والمح الى ان قضية بولارد اتخذت ابعادا وحجما كبيرين على خلفية لاسامية من جانب الولايات المتحدة.

يشار الى ان ايتان يرأس قائمة المتقاعدين التي تخوض الانتخابات العامة التي ستجري في اسرائيل في 28 اذار/مارس الجاري ومن غير المتوقع ان تنجح بادخال مرشحين الى الكنيست.

كذلك فان ايتان هو رجل اعمال كبير وتقدر ثروته بمئات ملايين الدولارات.

وهو صديق شخصي للزعيم الكوبي فيدل كاسترو ولديه بيارات برتقال في كوبا تصدر محاصيلها الى اوروبا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018