أإلى هذا الحد وحدتنا تقلقهم...

أإلى هذا الحد وحدتنا تقلقهم...

اثارت دعوة حزب التجمع الوطني الدمقراطي الى التصويت للاحزاب العربية فقط وكنس الاحزاب الصهيونية من الشارع اصداء واسعة في اسرائيل، خصوصا في صفوف الاحزاب الصهيونية التي تتتنكر بشكل دائم لحقوق المواطنين العرب وحتى انها تنكر تاريخهم في هذه البلاد لكنها تتذكرهم في فترة الانتخابات.

وانفلت ممثلون عن الاحزاب الصهيونية وصحفيون بالتحريض على التجمع وعلى النائب د. عزمي بشارة، وكان بينهم د. شلومو تسادوق الذي نشر مقالا يوم الاثنين الماضي في صحيفة معاريف تطرق فيه الى الدعاية الانتخابية للتجمع والتي يظهر فيها جمل يعترض على مطالبته بالتصويت للاحزاب الصهيونية ويقول "شو أنا حمار؟".

ان تاريخ الاحزاب الصهيونية دون استثناء هو تاريخ اسود في التعامل مع الاقلية القومية العربية التي بقيت في وطنها بعد النكبة. وهذه الاحزاب،خصوصا التي تصل دائما الى سدة الحكم، مثل العمل والليكود وبطبيعة الحال كديما الان، ابتكرت اساليب في التنكيل بالمواطنين العرب. فهذه الاحزاب وهي في الحكم صادرت الاراضي العربية وامرت بقتل المواطنين العرب في يوم الارض وهبة اكتوبر وخنقت المدن والبلدت العربية بمحاصرتها من جميع الجهات لمنع توسعها. أما اذا كان احدها في المعارضة فانه لا يتفق مع الحكومة الا في شيء واحد هو التمييز والغبن ضد العرب وتوجيه الضربات لهم.

رغم ذلك، يستغرب الدكتور تسادوق، وهو الباحث في مجال العلوم السياسية بحسب معاريف، دعوة التجمع للمواطنين العرب الى عدم التصويت للاحزاب الصهيونية. ولم يناقش هذا الباحث ولو بكلمة واحدة... ولو بحرف واحد الاسباب التي تدعو العرب الى عدم التصويت للاحزاب الصهيونية. بل هو يستل من كمّه بسرعة البرق الحلول العنصرية والفاشية والكهانية الحاقدة على العرب، لا لشيء الا لكونهم عربا.

وفي واقع الامر ينطلق تسادوق من دعوة التجمع لمقاطعة الاحزاب الصهيونية الى التحريض على النائب بشارة وعبره يحرض على الاقلية العربية، ويدعو الى التعامل معها وفقا لنظام الفصل العنصري. ومع الاشارة الى ان العرب اقلية في هذه البلاد يطرح تسادوق عددا من الاسئلة على قرائه: "لماذا يتوقف الفصل عند الانتخابات؟ لماذا لا نمضي بها خطوة اخرى؟ بالامكان مثلا ان يجلس اعضاء الكنيست العرب في الهيئة العامة للكنيست في جانب واحد واليهود في الجانب الاخر؟(!)".

ويواصل تسادوق بتهكم لكن قصده واضح: "يمكن ان تكون هناك مسارات للعرب وشوارع لليهود، حافلات للعرب وعربات لليهود، حوانيت للعرب وبسطات لليهود. واذا كان الحديث عن الفصل، فليكن ذلك في برك السباحة والشواطيء".

أما الامثلة التي يوردها تسادوق فهي امنياته التي يستخرجها من اقبح انظمة التمييز العنصري ضد السود في جنوب افريقيا والولايات المتحدة في الماضي. وأما المثال الاخير المتعلق بالشواطيء وبرك السباحة فيتعلق بواقع يحصل بشكل شبه يومي في اسرائيل حيث يعتدي اوباش متطرفون على الشبان العرب في اماكن الاستجمام هذه. وتسادوق يعبر هنا عن رغبته بعدم رؤية عرب في حمامات السباحة "اليهودية".

ورغم الافكار العنصرية الكثيرة التي يتضمنها مقال تسادوق لكنه يصر في النهاية على اتهام ضحية العنصرية بالعنصرية! ليس هذا وحسب، بل يشبه الدعوة الى التصويت للاحزاب العربية وعدم التصويت للجلاد المتمثل بالاحزاب الصهيونية، بالدعوات العنصرية والفاشية للمأفون مائير كهانا الذي كان يحرض على قتل العرب.

الجدير بالذكر ان مقال تسادوق وافكاره واتهام الضحية ليس شاذا في المشهد الانتخابي الاسرائيلي الراهن. ويبدو انه يأتي على ضوء استطلاعات رأي تشير الى ان قوة الاحزاب اليهودية في الشارع العربي في انحسار غير مسبوق. فقد سبقه يوم الجمعة الماضي رئيس العمل عمير بيرتس الذي قال ان الدعوة الى عدم التصويت للاحزاب الصهيونية هي دعوة عنصرية!!.. أإلى هذا الحد وحدتنا تقلقهم..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018