"الوظائف البيتية لأولمرت"../ ألوف بن

"الوظائف البيتية لأولمرت"../ ألوف بن

أشارت اللافتة على مدخل مكتب رئيس الحكومة البريطانية في شارع "داونينع 10"، هذا الأسبوع إلى حالة تأهب "أسود خاص". لم يكن هادئاً تماماً، وبدون أي سبب للإنفعال بشكل خاص، هكذا بدا استقبال طوني بلير لرئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، ولخطة "التجميع" الخاصة به. فقد أصغى وقدم الملاحظات وصرف أولمرت لكي يقوم بإعداد "الوظائف البيتية"!

أظهر بلير أمام الصحافيين التصاقاً مثيراً بالموقف الرسمي لحكومته، التي تؤيد "تسوية متفقاً عليها" بين إسرائيل والفلسطينيين. وصد بشدة، وبأدب، كل المحاولات لزحزحته عن موقفه وسحب أي تصريح منه حول خطة التجميع، خلافاً لتصريحه بأنه في حال غياب المفاوضات سيكون هناك واقع آخر.

تركت تصرفاته انطباعاً لدى الحاشية الإسرائيلية، فقد ألقى بلير نظرة خاطفة على النقاط الأساسية للتصريحات المشتركة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع مستشاري أولمرت، وتحدث مرتجلاً بدون أي ورقة على المنصة أمامه.

يرافق البريطانيون الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ ما يقارب 90 عاماً، من أيام وعد بلفور والإنتداب وحتى كامب ديفيد وفك الإرتباط، وتعلموا في هذه الفترة الطويلة شيئاً وربما شيئين. فهم لا يخدعون أنفسهم بأن الدعوة للمفاوضات ستؤدي إلى جلوس أولمرت، في الغد، لمحادثات ذات أهمية مع شريك فلسطيني.

وبعكس جورج بوش، فهم لم يحاولوا ابتزاز تصريحات مؤيدة لمحمود عباس من أولمرت. لقد تعهد رئيس الحكومة حقاً بلقاء رئيس السلطة الفلسطينية بعد عدة أسابيع، ولكن فقط من أجل الحديث عن تنفيذ شروط المفاوضات، وليس عن الخريطة المستقبلية للمناطق (الضفة الغربية). من الصعب تصور أن أولمرت يولي أهمية كبيرة، أو يعلق أية آمال، على الحوار مع الطرف الفلسطيني، فأولمرت يدفع ضريبة شفوية للمفاوضات، كثمن من أجل الدخول الضروري إلى المسيرة التي ستمليها إسرائيل.

وهكذا وقف أولمرت أمام المراسلين البريطانيين، وأعضاء البرلمان، وحاول الإقناع. قال لهم إنه فقط قبل عدة سنوات كان الإقتراح الإسرائيلي بالإنسحاب من 90% من الضفة الغربية بمثابة أعجوبة، والآن يعتبر كمهمة صهيونية. هذه الفجوة المحبطة في الإستيعاب تعبر عن مشكلة تسويق "التجميع" في أوروبا.

لا يوجد للبريطانيين مشكلة مع الجزء الأول من خطة أولمرت، الذي يتحدث عن انسحاب وإخلاء مستوطنات. أما الجزء الثاني فمن الصعب عليهم أن يتحمسوا له، والذي يشمل ضم 10% من الضفة الغربية إلى إسرائيل ويؤجل معالجة ملف القدس إلى المستقبل البعيد.

وهناك أيضاً شكوك بأن محاولة ترسيم الحدود بالقوة ستدفع الفلسطينيين إلى التطرف في نضالهم من أجل الأراضي المتبقية تحت السيادة الإسرائيلية.

بعد عشرات السنوات من المعارضة الشديدة والمطلقة للإستيطان وللتواجد الإسرائيلي وراء الخط الأخضر، فمن الصعب على الرأي العام الأوروبي قبول خطة سياسية تتيح ضم أراضي بالقوة. هنا ليست أمريكا. في أوروبا يوجد الكثير من المسلمين، والجاليات المؤيدة للفلسطينيين قوية ومتجذرة، ومن الصعب أن نتوقع من بلير أن يمتدح "جرأة" أولمرت مثلما فعل بوش. وإذا كانت بريطانيا الصديقة تتردد في تأييد "التجميع"، فسيكون قبولها أصعب بكثير على دول القارة.

في "داونينغ 10" يدركون أن الوضع في الضفة أكثر تعقيداً من في قطاع غزة، ولذلك سيكون من الصعب توقع أن ينسحب أولمرت من المنطقة كلها مثلما فعل شارون، ويتطلب الأمر حلاً مركباً (معقداً) أكثر. ولكنهم لن يوقعوا له على "حوالة مفتوحة" قبل أن يعرض خطة واضحة، تظهر أين سيمر خط الإنسحاب، وإذا كان سيبقي تواصلاً جغرافياً لدولة فلسطينية مستقبلية. وفقط بعد يقوم باعداد "الوظائف البيتية" هذه، سيقومون (في لندن) بإجراء تقييم للوضع ويقررون مدى التأييد.
بهذه الرسالة سيعود أولمرت من جولته الأولى في أوروبا..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018