يعالون: "فك الارتباط من دون استراتيجة ونتجت عن ضائقة شخصية لأرييل شارون"

يعالون: "فك الارتباط من دون استراتيجة ونتجت عن ضائقة شخصية لأرييل شارون"

اعتبر يعالون، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي سابقاً، في مقابلة نشرتها صحيفة "هآرتس" يوم أمس الجمعة، أن خطة فك الإرتباط قد فشلت، وأن الفشل كان متوقعاً، فهي لم تأت من خلال تحليل استراتيجي عميق، وإنما من خلال ضائقة سياسية وشخصية لرئيس الحكومة في حينه، أرئيل شارون. ولذلك فهي لعبة إسرائيلية داخلية تجاهلت ما يجري في الخارج. بمعنى أنها كانت فك ارتباط عن الواقع والحقيقة.

وبحسب يعالون فإن خطوة فك الإرتباط خلقت "أملاً موهوماً"، وأن من بادر إليها كانوا مروجين إعلاميين تنقصهم الخبرة في الإستراتيجية والأمن والسياسة والتاريخ، وأدخلوا إسرائيل في" فقاعة متخيلة معزولة عن الواقع ضمن حملة ترويج إعلامية كبيرة، بدأت الآن تنهار أمام أعيننا".

ويتابع أن عدم وجود من يمكن الحديث معه في الطرف الثاني، لا يعني تجاهل الطرف الثاني وتجاهل أبعاد ما تقوم به إسرائيل عليه. كما أن حقيقة كون قيادة حركة "فتح"، أيضاً، ليست على استعداد للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وملتزمة بخطة المراحل، لا تعني أنه يمكن تجاهل كون الهروب في ظل إطلاق النار سيفهم على أنه استسلام ويشجع الإرهاب.

" من الصواب وقف المسيرة السياسية في مرحلة معينة عندما لا يوجد شريك، ومن الصواب أنه في هذه الحالة لا مناص من الذهاب باتجاه خطوات أحادية الجانب، ولكن الخطوات الأحادية الجانب لا تعني فقط الإنسحاب، فمن الممكن أن تكون حملة سياسية أو عسكرية أو فكرية".

ويتابع أن الخطة الأحادية الجانب التي تمثلت في فك الإرتباط عززت الرواية الفلسطينية وأضعفت الرواية الإسرائيلية. فقد ثبتت التطلع إلى انسحابات أخرى في الضفة الغربية بدون اتفاق وبدون مقابل. كما أكدت الخطوة على أربعة سوابق خطيرة:

- الأولى هي الإنسحاب إلى الخط الأخضر، الأمر الذي سيصعب المطالبة بمناطق حيوية لأمن إسرائيل في الضفة الغربية.
- الثانية فهي إخلاء مستوطنات بدون أي مقابل. حيث سيقود ذلك إلى الإنسحاب من الضفة الغربية كخطوة مفهومة ضمناً، وليس كخطوة خطيرة تحصل إسرائيل مقابلها ما يتطلبه أمنها ووجودها.
- الثالثة هي التنازل عن نزع السلاح ومراقبة الحدود، الأمر الذي أدى القفز عن مطلب إسرائيلي حيوي كان ضمن اتفاقية أوسلو وفي كل مبادرة سلام جرى الحديث عنها في الماضي.
- الرابعة، وهي الأخطر بنظر يعالون، فإن كل التنازلات ضمن فك الإرتباط نفذتها إسرائيل بدون الحصول على اعتراف دولي بأن احتلال قطاع غزة قد انتهى. وبالرغم من ذلك يجري التعامل مع إسرائيل كمسؤولة عن مصير الفلسطينيين في قطاع غزة.

وبحسب يعالون، فمنذ أن اندلعت الإنتفاضة الحالية، في أوكتوبر 2000، فقد أكد على أن مواصلة الإنسحاب تخلق خطراً وجودياً على مستقبل إسرائيل. ولذلك دعا إلى وجوب " إنهاء حرب الإرهاب بهزيمة الإرهاب وحفر ذلك في الوعي الفلسطيني".

ويتابع" كنا قريبين من هذا الهدف في صيف 2003، فمن الناحية العسكرية هزمنا الإرهاب وأجبرنا المنظمات على وقف إطلاق النار بدون شرط. ومن الناحية السياسية أقنعنا كثيرين بأن عرفات هو المشكلة وليس الحل. إلى أن جاءت خطة فك الإرتباط، وأدت إلى ضياع كل المكتسبات التي حققناها في سنوات الحرب. فقد كانت خطأ استراتيجياً من الدرجة الأولى، وأدت إلى انتصار حركة حماس، وأعطت دعماً معنوياً للإرهاب، وغذت المقاومة الفلسطينية لسنوات. كما خلقت انطباعاً لدى الإيرانيين والإخوان المسلمين والقاعدة بأنه يمكن الانتصار على إسرائيل. وأن إسرائيل، أوهى من خيوط العنكبوت كما يقول نصر الله، أو شجرة متعفنة مثلما يقول أحمدي نجاد".

" خطة فك الإرتباط أساءت بشكل خطير للإستراتيجية الأمريكية الإقليمية في حربها ضد الإرهاب. فقد خلقت إحساساً بأن الإسلام المتطرف مثلما هزم السوفييت في أفغانستان، قد هزمنا في غزة، وسيهزمنا في الضفة الغربية وتل أبيب أيضاً. ومثلما هز، ذات مرة، قوة عظمى عالمية، فسوف يهز الغرب عن طريق هزيمة إسرائيل".

وأضاف أن قطاع غزة مشابه لجنوب لبنان. فقد دخل القطاع أسلحة كثيرة ومواد متفجرة بمواصفات عالية وصواريخ كاتيوشا وصواريخ مضادة للطائرات، وأخرى مضادة للدبابات، وكذلك صواريخ "غراد". وكنتيجة لفك الإرتباط والطريقة التي تم تنفيذها، فإن عناصر حزب الله والقاعدة وإيران موجودون في القطاع، وهناك معلومات إيرانية وأموال إيرانية. وتحول القطاع إلى "حماستان" و"حزب الله ستان" و"قاعدستان"!

ومع مرور الزمن، بحسب يعالون، فإن الوضع سيزداد خطورة، وسيكون فشل فك الإرتباط ملموساً أكثر. وأن إسرائيل ستجد نفسها أمام "مملكة إرهاب" قادرة على إطلاق صواريخ ذات مدى أبعد وفاعلية أكبر بكثير. وسيصل تهديد الصواريخ إلى عسقلان وأشدود وعمق النقب. وفي هذه الحالة لا يمكن معالجة ذلك، عن طريق الغارات الجوية فقط، ولن يكون هناك خيار آخر سوى الخروج في حملة "سور واق" في غزة.

ورداً على ما أسماه "ادعاءات مؤيدي فك الإرتباط بأنها ستمنح إسرائيل تأييداً دولياً"، قال إن ذلك كان محدوداً ومؤقتاً وبدأ ينفذ. أما بشأن تحسين الوضع الأمني، فقال إنه من الناحية العسكرية أصبح الانتشار العسكري للجيش مريحاً أكثر، ولكن من الناحية الأمنية العامة فقد ساء الوضع في أعقاب فك الإرتباط، ولم يوفر ذلك في المال والعتاد كما قيل. لا يوجد هدوء ولا يوجد استقرار. هناك تعرض خطير للبنية السكانية في سديروت وعسقلان، حيث تحصل عملية "رحيل" من هذه المناطق.

ويتطرق يعالون إلى التصريحات بشأن الرد بقوة في حال إطلاق صواريخ قسام، التي أطلقت قبل تنفيذ فك الإرتباط، ولم تنفذ، بكونها ساهمت في تراجع قوة الردع الإسرائيلية، وترك ذلك أثراً على مكانة إسرائيل في المنطقة، فضلاً عن كونها شجعت إيران.

وأضاف أنه إذا كان من المسموح إطلاق الصواريخ من غزة إلى سديروت، فسوف يكون من المسموح إطلاق الصواريخ من لبنان إلى الجليل، نظراً لتعرض قوة الردع الإسرائيلية إلى ضربة قوية وسوف تدفع ثمن ذلك غالياً في المستقبل!

" لا نستطيع البقاء خلف الجدران والأسوار، لذلك لا يوجد أحادية الجانب. هناك تداخل مع جيراننا حتى لو لم يكن هناك حوار معهم، وكل خطوة نقوم بها ستترك أبعاداً لديهم. وعندما تكون هذه الخطوات انسحابا وانسحاباً وانسحاباً، فإننا نرسل شارات ضعف، ومن يفعل ذلك في الشرق الأوسط، سيكون مثل الحيوان الضعيف في الطبيعة، لن يدعونه وشأنه، بل ستنقض عليه جميع الحيوانات..".

" إذا حاولنا إلحاق فك الإرتباط، التي فشلت، بـ "التجميع"، ستكون النتائج خطيرة جداً. سنعطي روحاً معنوية للإرهاب والإسلام الراديكالي في كل المنطقة، وينشأ تهديد استراتيجي على القدس وعلى مطار بن غوريون وعلى المراكز السكانية على طول الشاطئ. ولن تكون صواريخ القسام والكاتيوشا مشكلة سديروت وحدها، بل ستصل أبواب تل أبيب".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018