إسرائيل: من الإنتصار إلى الحاجة لأي إنجاز../ كتب: هاشم حمدان

إسرائيل: من الإنتصار إلى الحاجة لأي إنجاز../ كتب: هاشم حمدان

في عودة إلى معركة بنت جبيل، كتب ناحوم برنيع وشمعون شيفر في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه كان يكفي النظر إلى وجه الجنود لإدراك مدى شدة المعركة التي مرت عليهم، كانوا" فتية شابوا في ليلة واحدة. مستنزفون ومقهورون، وصامتون لان كل الكلمات لا تكفي لوصف ما مر عليهم في تلك الليلة".

كما يتناول الكاتبان في مقالتهما مسألة التجنيد الواسع للاحتياط، والإنعكاسات التي يمكن أن يتركها ذلك على سورية، بالإشارة إن رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، الذي أعلن أنه لن يفتح جبهة ثالثة مع سورية، يدرك أن إدخال قوات الجيش إلى لبنان، يجعل السوريين على قناعة بأن الهدف هو مهاجمتها من الغرب من "البطن الرخوة".

وبرأيهما فإن المشكلة السورية بالنسبة لإسرائيل حساسة ومركبة أكثر مما تبدو. فمتخذو القرار في إسرائيل لديهم انطباع بأن هناك جهات في الإدارة الأمريكية ستكون مسرورة لو قامت إسرائيل بتوسيع الحرب لتشمل سورية، لتصفية حساباتهم مع الرئيس السوري بشار الأسد، وحتى مع إيران، من باب أن ذلك سيقلص من الضغط عليهم في الجبهة العراقية!
وفضلاً عن الإدارة الأمريكية، برأي الكاتبين، فهناك أنظمة عربية تتمنى الهدف نفسه، بل وتتمنى أيضاً توسيع الجبهة لتشمل إيران!


وفي مقابلة أجرتها الصحيفة ذاتها مع رئيس هيئة أركان الجيش، دان حالوتس، للمرة الأولى منذ بدء الحرب، ورداً على سؤال كم من الوقت ستستغرق الحرب، يقول إن ذلك سوف يستغرق أسابيع على الأقل، ورغم أنه مؤقت إلا أنه ليس قصيراً بالضرورة.

ولدى سؤاله حول إذا ما كانت هناك خطط معدة منذ البداية، وهل كانت تشمل دخول قوات برية، يقول كان لدينا عدة خطط، وقمنا بإجراء مناورات وتدريبات على عمليات مماثلة قبل شهر ونصف!

ويقول حالوتس إن الحديث يتمحور هذا الأسبوع حول إبعاد حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني. ولكن ليس بالضرورة أن إسرائيل ستتوقف عند الليطاني، ورغم ذلك يجب عدم استثناء هذه الإمكانية.

كما يؤكد على ضرورة الدمج بين العمل العسكري والسياسي، ومن الممكن أن يكون ذلك على التوالي، بحيث يبدأ العمل السياسي بعد تحقيق انجازات عسكرية ملموسة، أو يكون بشكل مواز للعمل العسكري.

ولدى سؤاله عما يعتبره إنجازاً، قال:" لم نقل سنحسم المعركة أو سنحطم حزب الله، فلا يمكن تحطيم أيديولوجية، وإنما إضعاف حزب الله"، ويتابع أنه على المدى الاستراتيجي فقد تم تحقيق هدف وضع حزب الله في دائرة سلبية في ظل تأييد الدول الصناعية الثمانية، ودول عربية أيضاً!
أما ما يعتبره انتصاراً، فهو تنفيذ القرار 1559.


وكتب أليكس فيشمان، في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أيضاً، أن النقاش لا يزال يدور في إسرائيل حول ما يمكن اعتباره إنجازاً يتيح لإسرائيل الموافقة على وقف إطلاق النار.

ويطرح عدداً من التساؤلات، هل ستصر إسرائيل على قبول حزب الله بالانسحاب إلى ما وراء نهر الليطاني؟ هل ستكتفي بالموافقة الدولية على نشر قوات جنوب الليطاني، بموافقة حزب الله، وتشكيل جهاز يعمل في المعابر لمنع نقل وسائل قتالية إلى حزب الله في المستقبل؟ أم ستكتفي بموافقة حزب الله على تخويل رئيس الحكومة اللبنانية بإجراء اتصالات بشأن الأسرى والترتيبات الأمنية في الجنوب؟ وفي كل الحالات فإن هذه المطالب تبدو متواضعة بالمقارنة مع الأهداف التي وضعتها إسرائيل أمامها في بداية الحرب.

وبرأيه، فإن إسرائيل توحي بأنه سيكون إنجازاً كبيراً بالنسبة لها لو نشأ وضع لا يكون فيه أي مقاتل من حزب الله في خط مواجهة بعرض 1-2 كيلومتر في الأراضي اللبنانية ونشر قوات دولية جنوب نهر الليطاني لمنع أية عمليات عسكرية ضد إسرائيل.

وبحسب فيشمان، يتحتم على أولمرت وبيرتس أن يستعدا لإمكانية حصول تعقيدات على المستوى السياسي، حيث لن يبقى خيارات سوى نظرية " ما لا يتحقق بالقوة، يتحقق بالمزيد من القوة"، وذلك نظراً لحاجة إسرائيل إلى أي إنجاز مهما كان صغيراً مثل تغيير نظام السيطرة على الحدود. وفي هذا السياق يشير فيشمان إلى أن حالوتس سمح لسلاح الطيران باستخدام القنابل العنقودية!!

وكتب أن وزير الأمن، عمير بيرتس، قد عرض على الحكومة مسارين للعمل بموجبهما، الأول المسار السوري، والثاني المسار الدولي. المسار السوري يحل سواء مشكلة حماس أو مشكلة حزب الله والسيطرة على الحدود، وميزة هذا المسار تكمن في وجود قنوات سورية مع حماس وحزب الله ولبنان، وبالطبع سيكون الثمن هضبة الجولان. إلا أن هذا المسار تم شطبه من قبل الإدارة الأمريكية لكون بوش لا يريد أن يمنح أفضلية لسورية، علاوة على كون الإسرائيليين غير ناضجين للحديث عن هضبة الجولان!

أما المسار الدولي فينقصه أنه لا يخاطب حماس وحزب الله مباشرة، وإنما عن طريق طرف ثالث، علاوة على أن بيرتس غير مقتنع بأن المجتمع الدولي قادر على إرسال قوات دولية متقدمة إلى لبنان، كما من غير الواضح أية دول توافق على إرسال قوات تكون على استعداد للقتال!

وبرأي فيشمان، فإن إسرائيل استفاقت من أوهام إمكانية وقف إطلاق الصواريخ خلال أسبوع أو عشرة أيام، وتبين لها أن حزب الله قادر على مواصلة إطلاق "وجبات" صاروخية يومية تتراوح بين 100-120 صاروخاً لمدة مائة يوم! وهذه الوحدات الصاروخية قادرة على إصابة أهدافها بدقة كبيرة قياساً إلى نوعية الصواريخ. ويشير هنا إلى صواريخ الكاتيوشا التي كانت قد سقطت في وسط قاعدة لسلاح الجو في جبل ميرون (الجرمق)، كما يشير إلى عمليات مشابهة وقعت أثناء الحرب الحالية في مواقع مشابهة بنفس مستوى الدقة في الإصابة!


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018