"هل يرى أولمرت نفس الحرب التي نراها؟"

"هل يرى أولمرت نفس الحرب التي نراها؟"

أكد عاموس هرئيل وآفي سخاروف، المراسل العسكري ومراسل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، اليوم الأربعاء، أن أقوال رئيس الحكومة إيهود أولمرت في الخطاب الشفوي الذي ألقاه أمس، في الحفل السنوي لكلية الأمن القومي، كانت أحيانًا منفصلة قليلاً عما يحدث في الحدود الشمالية. وأضافا أنه عندما أعلن إيهود أولمرت أنه في هذه الحرب "حققنا إنجازات غير مسبوقة غيّرت وجه الشرق الأوسط"، تساءل ضباط كبار من بين الحضور: "هل يجوز أنه لا يرى نفس الحرب التي نراها نحن؟".
وتابع الصحفيان: ضباط الجيش الإسرائيلي يعرفون أن القصة في الشمال أكثر تركيبًا مما يتم عرضها في الخطابات الاحتفالية. ومع بدء الأسبوع الرابع تتسع أكثر فأكثر الانتقادات في الجيش حول سير العملية إلى الآن. وهذه الانتقادات لا تتمحور في المستوى السياسي فقط وإنما تؤكد أيضًا أن لقيادة هيئة أركان الجيش دورًا فيما هو حاصل. بعض المنتقدين يتكلمون عن خطيئة التبجّح، وعن التفكير بأن سلاح الجو بمفرده يستطيع التغلب على مشكلة صواريخ الكاتيوشا، وعن الإهمال المتواصل في تدريب وحدات الاحتياط وفي تجهيزها. وثمة ضبط يزعمون بأن التحقيق في الحرب سيحدث زلزالاً في الجيش الإسرائيلي".

لكن هرئيل وسخاروف يعتقدان أنه بجوار الانتقادات "بدأ يتطوّر أيضًا أمل يستند إلى تغيير في شكل عمليات الجيش منذ أول من أمس" منوهين بأن "ما كان ينبغي فعله منذ أسبوعين يتمّ الآن".

أما المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، فقد رأى أن "من المنطقي الافتراض بأنه مع عودة سلاح الجو إلى النشاط الكامل ستعود صواريخ الكاتيوشا أيضًا إلى السقوط في العمق الإسرائيلي"، لكنه أشار إلى أن "إيقاف إطلاق هذه الصواريخ في اليومين الماضيين يعني أنه لا تزال لدى حزب الله قيادة ولا تزال لهذه القيادة سيطرة على الأمور".

وخلص من هذا إلى القول إن "حزب الله، بعد ثلاثة أسابيع من دكّه، لا يزال عاملاً مركزيًا في أي سيناريو لوقف إطلاق النار".

من ناحيته تركز المعلق العسكري لصحيفة "معاريف"، عمير ربابورت، في الاجتياح البري الإسرائيلي لجنوب لبنان، مؤكدًا أنه "كلما واصلت القوات الكبيرة التقدم يزداد الاحتكاك. ولن يكون الأمر سهلاً، وسيتكبد الجيش الإسرائيلي خسائر أخرى".

وأضاف: "ثمة نقاط ضعف للجيش الإسرائيلي أيضًا. واحدة من هذه النقاط أنه في سبيل القتال على عدة جبهات في الوقت ذاته، فإن الجيش سيضطر لتفعيل قوات الاحتياط. وجنود الاحتياط أقل تدريبًا من الجنود النظاميين". وفي رأي هذا المعلق فإنه حتى الآن (فجر اليوم الأربعاء) "لم يحصل مثل هذا الأمر، ولا يزال جنود الاحتياط في خضم التحضيرات للحرب".

ولا تزال الصحف الإسرائيلية توالي نشر المقالات التي توجّه النقد إلى القرار بشن الحرب وسيرها. وتحت عنوان "تقصير- محدال- 2006" أكد المعلق السياسي عوزي بنزيمان في "هآرتس" اليوم أن الخطأ المصيري الذي ارتكبه إيهود أولمرت يكمن في "أنه حرّك زرّ الحرب الشاملة دون أن يعرف حقًا قدرة الجيش الإسرائيلي على تحقيق الغاية". وأضاف: " لقد اقتحم أولمرت بوابة امتنع إيهود باراك وأريئيل شارون عن فتحها. وها هو ذا الآن مجرور وراء الجيش، الذي يسعى للقيام ببعض التحسينات بواسطة تفعيل قوات برية أكبر. وحتى لو كان ميزان هذا الجهد إيجابيًا، فسيتعين على الحكومة وهيئة أركان الجيش في اليوم التالي للحرب الاستعداد، وهذه المرة بجدية، لتهديدات الإرهاب (والسلاح النووي) التي في الأفق".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018