" لم يواجه الجيش الإسرائيلي قتالاً كهذا من قبل"../ كتب هاشم حمدان

" لم يواجه الجيش الإسرائيلي قتالاً كهذا من قبل"../ كتب هاشم حمدان

يجتهد المعلق العسكري لصحيفة "هآرتس"، زئيف شيف، في تقديم تفسير لتواصل وقوع الإصابات بكثافة في صفوف الجيش الإسرائيلي، سواء في المواقع التي لم يصل إليها الجيش، أو في المواقع التي أعلن أنه قد احتلها! كما يلفت شيف إلى مسألة أخرى هي إطلاق صواريخ الكاتيوشا باتجاه إسرائيل من المناطق التي تنتشر فيها قوات الجيش في الجنوب!!

وهنا تجدر الإشارة إلى أن معلقاً عسكرياً، مثل شيف، لا مكان في ذهنيته للحديث عن بطولات المقاومة وصمودها وتصميمها على الدفاع عن لبنان، فهو يفكر بنظرية "القوة، وإذا لزم الأمر فالمزيد من القوة"، وإذا لم يستجب الواقع لهذه النظرية، فيجب تغيير الواقع، وهو أمر مستحيل لا شك..

ويخيل للقارئ أن شيف يكتب بيأس عن قتال لا طائل تحته، بمعنى أن دخول القوات البرية إلى لبنان، وسواء راوحت مواقعها أو تقدمت إلى داخل العمق اللبناني، فإن ذلك لن يمنع مواصلة تعرضها للقصف من كمائن المقاومة اللبنانية، كما لا يمنع مواصلة قصف إسرائيل بالصواريخ حتى من وسط المواقع التي يقول الجيش أنها قام باحتلالها!

كتب زئيف شيف في صحيفة "هآرتس" إن عدد الإصابات الكبير الذي وقع يوم أمس في صفوف الجيش الإسرائيلي، والأماكن التي وقعت فيها الإصابات، تدفع إلى الإستنتاج بأن الحزام الحدودي الضيق من الجهة اللبنانية لا يسيطر عليه الجيش ولم يحتله حتى الآن، بالرغم من أن هذه المرحلة من الحملة البرية يفترض أنها استكملت!

وبحسب شيف، تكشف هاتان المعركتان الأسلوب القتالي لحزب الله. فقد وقعتا في قريتين صغيرتين، عيتا الشعب ودبل، القريبتين من المنطقة التي كانت حتى العام 2000 المنطقة الأمنية لإسرائيل. وتهدف الحملة البرية المسماة "تغيير اتجاه 8" إلى احتلال القطاع الحدودي. وكان الحديث في البداية عن 2-3 كيلومترات، توسعت إلى 5-6 كيلومترات. كان الهدف تفجير كافة مواقع حزب الله وإبعاد قواته. وما حصل في بنت جبيل تكرر ثانية في عيتا الشعب. وبالرغم من احتلال القرية، كما يبدو، إلا أنه تبين أن عناصر حزب الله لا زالوا فيها، ومرة ثانية دارت المعارك، وثانية وقعت الإصابات، بالرغم من أن القرية محتلة!

ويقول شيف إن مقاتلي حزب الله يتحصنون في خنادق تحت الأرض مموهة بشكل جيد من الخارج، وفي هذه الخنادق، المزودة بالكهرباء، يتم خزن مواد غذائية تكفي لأسابيع، علاوة على كميات كبيرة من الذخيرة.

ويتابع، عندما يسود الهدوء في المنطقة، يخرج مقاتلو حزب الله من الخنادق وينصبون الكمائن، بما في ذلك التي تطال الآليات المدرعة للجيش، ولذلك تقع الإصابات في صفوف الجيش المرة بعد المرة في الأماكن ذاتها! وفي بعض الأحيان كان يتم إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل من مواقع محتلة!

كان من بين الإقتراحات التي قدمت قصف هذه القرى وهدمها. وفي كل الحالات فالحل ليس بالدخول مجدداً في هذه المرحلة. ويستطيع الجيش بالتقدم إلى الأمام مثلما فعل في الأيام الأخيرة في منطقة مرجعيون. إلا أنه بالرغم من التقدم إلى العمق، فإن مقاتلي حزب الله الذي كانوا في الخنادق يستطيعون مواصلة إطلاق الصواريخ!

أي إن إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل في هذه الحالية سيكون من وراء وحدات الجيش الإسرائيلي التي تقدمت إلى العمق اللبناني!!

"من الواضح أن مقاتلي حزب الله في المواقع القريبة من الحدود مزودون بأجهزة اتصال، ويتلقون المعلومات من العناصر التي ترصد المنطقة. هذا الواقع يفسر المصاعب التي يواجهها الجيش في إدارة المعركة على أرض الجنوب، الأمر الذي لم يواجهه من قبل!.."


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018