بعد عشرات أطنان المتفجرات على شقق سكنية، ديختر: حافظنا على صورة إنسانية.."

بعد عشرات أطنان المتفجرات على شقق سكنية، ديختر: حافظنا على صورة إنسانية.."

في مقابلة أجرتها صحيفة "هآرتس" مع وزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، وهي موجهة للرأي العام الإسرائيلي، وتدخل في إطار العمل على تحسين صورة الجندي الإسرائيلي التي تشوهت أثناء الحرب، وإعادة التأكيد على "طهارة السلاح" و"أخلاقيات الجيش"المزعومة. وهو ما اعتبرته حتى صحيفة "هآرتس" أنه الجزء المفاجئ في أقواله!!

ورداً على سؤال: لماذا لا يقوم الجيش بإطلاق النار في جميع الإتجاهات بدون الأخذ بعين الإعتبار ردود الفعل العالمية، يقول "ليس مهماً ما سيقولونه في الولايات المتحدة أو في مصر، وإنما ما سنقوله لأنفسنا وأبنائنا حتى لو كان الثمن مؤلماً".. ومن المفارقة أن أقواله هذه تأتي غداة محو مئات الشقق السكنية وسقوط عشرات القتلى والحرحى في الضاحية بعد قصفها بعشرات الأطنان من المتفجرات..

ولدى سؤاله عن المسألة الأخلاقية في اعتبارات الحكومة عند المصادقة على الخطط العملياتية، يقول " على سبيل المثال عملية الإنزال في صور (شييطت 13)، كانت تتضمن مخاطرة كبيرة، حيث كان المبنى يضم 80 شقة سكنية، يسكنها 400 شخص، وكان الهدف هو الوصول إلى 20 إرهابياً. كانت تكفي قنبلة طن لهدم المبنى وقتل جميع ساكنيه. ومن الواضح أن الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا لن يترددوا في تنفيذ ذلك، بيد أن الجيش لم يفكر بهذه الإمكانية. لا يوجد شك أن هذا التوجه يحافظ على العنصر الإنساني على الأمد البعيد. وفي اليوم الذي نتحول فيه إلى حيوانات، سوف نتصرف كحيوانات.. وفي هذا الشأن حافظنا على صورتنا الإنسانية"!!..

ولا شك أن أقواله تثير السخرية، لدى القاصي والداني، بالنظر إلى النتائج على الأرض، بدءاً من قتل آلاف المدنيين وارتكاب المجازر اليومية، في مروحين وقانا والقاع والشياح والضاحية ومرجعيون وصور والطيبة.. وغيرها، وتدمير البنى التحتية في كافة أرجاء لبنان، واعتراف ديختر نفسه، حيث نسي في نهاية المقابلة ما قاله في بدايتها، وهو يقول أن بيروت التي كانت "باريس الشرق الأوسط"، قد أصبحت "غزة الشرق الأوسط". وتجاهله عامداً قصف المباني السكنية فوق رؤوس أصحابها، سواء في لبنان أو قطاع غزة أو الضفة الغربية، كما يخفي ديختر أن الإنزال في صور كان في إطار الحاجة الإسرائيلية الماسة إلى أي إنجاز عسكري مختلف (وقد فشل) عن كافة عمليات التدمير والقتل التي تواصلت لمدة تزيد عن الشهر بدون توقف.

وفي سياق المقابلة لا يخفي ديختر الأجواء المشحونة التي كانت تسود اجتماعات المجلس الوزاري السياسي الأمني، والتي يعزوها إلى التفاوت الكبير في الخلفيات الأمنية لكل واحد من المشاركين، وإلى توالي الأنباء التي ترد من جبهات القتال، مشيراً بشكل خاص إلى اجتماع الأربعاء الماضي حين أبلغ المجلس بمقتل 15 جندياً..

ورغم أنه رفض الإشارة بشكل واضح إلى أن تعيين كابلينسكي، من قبل رئيس هيئة الأركان دان حالوتس، في قيادة الشمال يعني إبعاد أودي آدم، القائد العسكري للمنطقة الشمالية، إلا أنه أكد على مسؤولية رئيس هيئة الأركان بـ "تزويد البضاعة" للمستوى السياسي بدون أي أعذار وهو من يتحمل مسؤولية الفشل، ومن هنا كانت الحاجة إلى تعيين كابلينسكي!

ولدى سؤاله عن "القصور الإستخباراتي" بشأن كميات الأسلحة المضادة للدبابات والموجودة بحوزة مقاتلي حزب الله، قال إنه لم يكن لدى إسرائيل أية معلومات، أما بالنسبة للوسائل القتالية الأخرى فلم تكن مفاجأة في العدد أو النوعية. وأضاف أنه من الممكن أن إسرائيل لم تكن تعلم شيئاً عن صاروخ "302"، إلا أنها كانت على علم بوجود صواريخ فجر 3 وفجر 4.

ورداً على سؤال فيما إذا كان من الممكن جمع معلومات من الأسرى والمعتقلين بناءاً على تجربته الطويلة في جهاز الأمن العام (الشاباك) والتي تضمنت إجراء تحقيق وتجنيد عملاء، قال إنه عندما وصل إلى لبنان عام 1983 لاحظ أنه كان من الصعب الحصول على معلومات من عناصر حركة "أمل". وبحسبه فإن عدداً من الأسرى، الذين يعتقد بأنهم من مقاتلي حزب الله، من الممكن أن تساعد في جمع المعلومات. مشيراً إلى أن اعتقال آلاف الفلسطينيين في عملية "السور الواقي" أعطت الإستخبارات الإسرائيلية من خلال عمليات التحقيق صورة لم يسبق لها مثيل!

وعندما سئل عن عدم إدخال القوات البرية منذ البداية، خاصة وأن الحكومة تعهدت بأن العملية العسكرية سيتم تنفيذها من الجو، قال ديختر إن العملية كانت يجب أن تكون جوية بناءاً على المعلومات الإستخبارية التي كانت لدى إسرائيل. وبرأيه فإن سلاح الجو تمكن من تدمير عدد كبير من الصواريخ. أما بالنسبة للقوات البرية فقد كان الحديث بأن يتم إدخالها إلى المعركة لبناء غلاف أمني شمال الحدود يتم تحديد خطوطه بناءاً على مسارات طوبوغرافية!

وعن مدى مفاجأته من قدرة صمود وتصميم مقاتلي حزب الله، وهو سؤال يحمل في طياته التأكيد على ما يتناوله السؤال مثلما لا يخفي ذلك الجواب أيضاً، قال ديختر:" إن مقاتلي حزب الله يمكن إصابتهم أيضاً. فهم ليسوا سحرة أو خارقين. لا يمكن مقارنة المستوى القتالي لحزب الله اليوم مع الفلسطينيين في عام 1982. فالحديث هنا عن مقاتلين يحاربون من بيوتهم ويدافعون عن بيوتهم، والعائلات التي يحاربون من داخلها هي عائلاتهم. لا يمكنني القول أنهم غير مدربين أو لا يوجد لديهم فهم عسكري. بل حصلوا على تأهيل عسكري متشدد من قبل حرس الثورة الإيرانيين، ولديهم تسليح عصري لقوات برية.."!


*** آفي ديختر، 54 عاماً، أمضى أكثر من 30 عاماً في العمل في الأجهزة الأمنية، بدأها جندياً في "متكال"، كما اشغل منصب المركز لجهاز الأمن العام (الشاباك) في قطاع غزة، ثم رئيساً للشاباك لمدة 5 سنوات. وهو أحد المخططين لاغتيال المهندس يحيى عياش، وأحد واضعي سياسة الإغتيال. انضم مؤخراً إلى "كديما" بناءاً على وعد من أرئيل شارون بتنصيبه وزيراً، وهو يشغل الآن منصب وزير الأمن الداخلي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018