مفاجآت الحرب والاستعداد للانتخابات - هآرتس

مفاجآت الحرب والاستعداد للانتخابات - هآرتس

[ لم يحدث من قبل أن استطاعت حكومة جديدة، بوجوه جديدة طموحة، من توريط نفسها، خلال وقت قصير جدا كحكومة إيهود أولمرت. فرئيس الدولة متهم بتحرش جنسي، ووزير جودة البيئة متهم برشوة انتخابات، ووزير القضاء متهم بأعمال غير أخلاقية، وقائد هيئة الأركان يبيع محفظة أسهمه ساعتين قبل الحرب، ووزير الأمن لم يكن يعرف عن خطر الصواريخ، ورئيس الوزراء يخرج متسرعا للحرب قبل أن يقوم بحساب عدالتها ونتائجها.

لقد قيل وكتب الكثير عن فكرة الخروج إلى حرب واسعة بدل الاكتفاء بعملية رد محدودة على خطف جنديين، وعن حكومة هي الأولى في إسرائيل التي مكنت منظمة من إطلاق 4000 صاروخ، وعن مليون نازح إسرائيلي تهافتوا من الشمال إلى الجنوب، وعن الأضرار الهائلة في النفس والممتلكات. هل هناك من اعتقد أن إسرائيل ستخرج للمرة الأولى غير منتصرة، رغم جبروتها، في حرب كانت هي جولييت وحزب الله كان داوود.

لقد تطوعت إسرائيل للغرق في المستنقع اللبناني، بشكل عبثي ودون تفكير مسبق. وقد أبقت جنودا لها في الجنوب اللبناني إلى حين وصول قوات الطوارئ الدولية، وبعد وقت ليس بطويل سيخرج مقاتلو حزب الله لضربهم ، في هذا الوقت ليس هناك شعورا أننا نسيطر على الوضع، وليس هناك أي ضمان أن يكون للحكومة أجندة تمكنها من البقاء الثلاثة سنوات ونصف التي تبقت لها حتى الانتخابات.

احدى العبر من تلك الحرب أن الحكومة عملت بشكل مقلوب فقد نفذت أولا ومن ثم فكرت. بن غوريون تعود على للاختلاء بنفسه عدة أيام للتفكير قبل اتخاذ القرارات الهامة، ولكن حكومة أولمرت ذهبت وفق قانون افعل أولا وفكر ثانيا. إن التهديدات الطموحة للعدو بشرق أوسط جديد ونزع سلاح حزب الله وإزالة خطر الصواريخ، كانت أقوالا عبثية أكثر مما هي نابعة عن تفكير مسبق.

لقد تعهد أولمرت أن يلقن حزب الله درسا، ولكن ماذا تعلم العدو؟ لقد تعلم أنه لا يوجد لإسرائيل قدرة على الحسم. وأن القوة البرية ومعظمها من جنود الاحتياط، التي تقدمت بعد شهر من القصف الجوي، تعاني من الإهمال ، ومسلحة بمعدات متدنية، والأكثر من ذلك أنها لم تتدرب بشكل كاف. لقد قال لي أحد الجنود" كان لدينا شعور بالصدمة، كما في حرب الغفران حينما أدخلونا إلى لبنان، قبل عدة أيام من وقف إطلاق النار، " وأضاف " كنا مكشوفين في أبراج الدبابات وينتابنا شعور بالذهول، كنا مذهولين ولا حول لنا حينما تم تدمير أحدث معداتنا بسلاح متطور لدى حزب الله" وأضاف" ومن ثم أصبح ما يهمنا هو إيجاد طعام والبقاء على قيد الحياة حتى توقف إطلاق النار". وأضاف الجندي" لقد بدأت أفكر أن قضية أسهم قائد الأركان كشفت على يده هو . فمن المفضل له أن يطير من منصبه لهذا السبب، من أن يطير بسبب فشل عسكري".

لقد كشفت نتائج الحرب حتى الآن مكامن قوتنا وضعفنا ،(باثتثناء الرئيس بوش الذي يقول أننا انتصرنا)، فإن الاستخدام المفرط لسلاح الجو والدمار الهائل الذي أنزلناه على بيروت وعلى البنية التحتية للبنان أحدث انقلابا في الرأي العام العالمي حول عدالة العملية الإسرائيلية. وحقيقة أن حزب الله باق ويحتفظ بمعظم سلاحه، مع إمكانية لتجديده المخزون من أصدقائه، وإمكانية اندماجه في المؤسسة اللبنانية، والفوز في الانتخابات، دفع بالأسد الابن أن يهددنا بالحرب. ما زالوا في إسرائيل يلهون في الفكرة الخطيرة وهي اغتيال حسن نصر الله. حينما اغتيل سابقه، عباس موسوي، قاموا بتفجير مركز يهودي في الأرجنتين وحصلنا على وريث مع قدرات أكبر.

حينما كانت تفتخر لأم اليهودية بابنها تقول "لديه رأس مثل رأس الوزير" اليوم أصبح هذا القول مهين. لم يمت أحد لأنه فكر قبل أن يفعل. فكم من الوقت احتاج الثلاثي أولمرت وعمير بيرتس ودان حاوتس لقرار الحرب؟ ساعتين؟ ثلاث؟

لا شك أن صدمة آلاف الصواريخ، ومليون لاجئ في البلاد وخسائر اقتصادية بالملايين ستحدث هزة في إيمان الجمهور. بالاضافة إلى أسئلة كثيرة عن سهولة القرار لدى الحكومة ، وعن لجان تحقيق، وعن عصيان مدني وتسونامي سياسي على الطريق، فمن الأفضل الاستعداد لتقديم الانتخابات. ]
وفي افتتاحية صحيفة هآرتس جاء:

[[ من الممكن أن نخطئ في الاعتقاد أن مطلب استقالة قائد الأركان في الأيام الأخيرة ينبع بالأساس من أنه باع محفظة أسهمه في ظهيرة 12 تموز/ يوليو. إن التركيز على هذه القضية بدل إخفاقات الحرب التي يجري الحديث عنها مرات ومرات، وجاءت على لسان جنود الاحتياط بشكل أقوى وأوضح، أظهرت قائد الأركان، بشكل خاطئ، كأنه ضحية، وشجعت ظهور شهود الدفاع عن شخصه في وسائل الإعلام. لم تمر أربعة أيام على وقف إطلاق النار، ويهيأ إلينا أن الحرب نسيت وأن احتمال استخلاص العبر آخذ في التلاشي..

لن تبدأ أي عملية تحقيق طالما بقي قائد الأركان في كرسيه. أيضا الآن، يقوم قائد الأركان، بخطوات دفاعية تشير إلى اعتبارات خاطئة وهروب من المسؤولية. فبدل استغلال كل منصة للقول أن الجيش ظهر ضعيفا في الاستعداد الاستخباراتي وفي فهم العدو وفي مستوى التدريب لجنود الاحتياط وفي الإمدادات وربما أيضا في المفهوم، وبدل الاعتذار عن الأخطاء التي اعترف بها حين أحضر لاعب تعزيز لقائد منطقة الشمال، قام دان حالوتس بعدة خطوات أخرى تزعزع الثقة حينما عمم تحذيرا للجنود ألا يتحدثوا إلى وسائل الإعلام، وقرر فحص اتصالات الضباط الهاتفية من أجل كشف المسربين.

حكومة إسرائيل قامت بفتح حرب ضد حزب الله كرد فعل على اختطاف جنديين وإطلاق كاتيوشا** على بلدات الشمال. وقد تكون الحرب على حزب الله حتمية، ولكن القرار حول التوقيت كان بيد الحكومة بشكل كلي، ولم تقم بفحص استعداد الجيش وخططه واعتبرت أن الجيش جاهز كل الوقت.

يجب فحص كيفية اتخاذ القرارات، وذلك لا ينقص ولو بالقليل من مسؤولية قائد الأركان، بحيث أن هذه الأمور ليست جزءً من صلاحياته واختصاصه. فإذا لم يكن الجيش جاهزا ولم يحذر قائد الأركان في وقت سابق، فالمسؤولية المباشرة للوضع مفهومة بشكل ضمني حتى لو وجد مسؤولون آخرين.

من الواضح أن وزير الأمن اختار الطريقة السهلة والغير منطقية من أجل التنفيس، فقد عين لجنة تحقيق لا تملك صلاحيات ولكنها تضم أعيانا ، ويستحق أعضاؤها أن يكونوا أعضاء لجنة تحقيق رسمية ، ولكنهم لا يجب أن يقبلوا التواجد في لجنة لا تملك صلاحيات. من الممكن أن تكون وظيفة هذه اللجنة تأخير إقالة قائد الأركان، أو نقل القرار من يد وزير الأمن، أو ربما أقيمت من أجل منع إقامة لجنة تحقيق رسمية تفحص أيضا المستوى السياسي . إذا قامت لجنة تحقيق رسمية ستتوقف لجنة ليفكين أعمالها بشكل فوري والوقت الذي مر يؤجل استخلاص العبر لموعد أبعد. ]]

**من الجدير ذكره أن العملية العسكرية لحزب الله "الوعد الصادق" لم يتم فيها إطلاق صواريخ كاتيوشا على البلدات الشمالية (مناطق سكنية) بل تم قصف مواقع عسكرية حدودية، للتغطية على العملية الأساسية وهو أسلوب يتبعه حزب الله في عملياته. وتتكرر تلك المقولة في الصحافة الإسرائيلية، وما هذا التضليل إلا لتبرير العدوان على لبنان.


في مقال في صحيفة هآرتس يتحدث المحلل العسكري للصحيفة زئيف شيف عن مفاجآت الحرب، التي أصبحت معروفة وتناقلتها وسائل الإعلام على أكثر من صعيد، ويقول أن معظم إصابات الجيش كانت نتيجة للقذائف المضادة للدروع.

ويقول شيف: "إن سلاح الجو الإسرائيلي تلقى في حرب اكتوبر 73 ضربات موجعة نتيجة للصواريخ الروسية المضادة للطائرات، ولكن خلال عدة سنوات بعد ذلك قام سلاح الجو بجهود كبيرة لإيجاد إجابة لتلك الصواريخ، وقد رأينا النتائج في حرب عام 82 حيث استطاع سلاح الجو بقيادة دافيد عبري من ضرب 19 منصة صواريخ مضادة للطائرات في البقاع اللبناني خلال عدة ساعات".

ويقول شيف:"لقد تفاجأ سلاح البحرية بصاروخ من صنع الصين سي802 الذي ضرب البارجة "حانيت" ويوجد شكوك هنا أن الطاقم الذي أطلق الصاروخ هو إيراني".

وأود أن أنقل هنا ملاحظاتي** حول ردود فعل الإسرائيليين والجدل الحاصل في هذه النقطة، من خلال متابعتي للآراء والأقوال التي يعبر عنها الإسرائيليون وخاصة في مواقع إسرائيلية على شبكة الانترنت، فيمكنني القول هنا، أن الكثيرين من الإسرائيليين يشككون في رواية الجيش حول ضربات حزب الله البحرية ويرجح الكثيرون أن البارجة حانيت قد أغرقت فعلا، وأن نفي الخبر جاء للتعتيم على الحقيقة، وهذا الجدل آخذ في التصاعد، ناهيك عن حديث البعض الذين يرجحون تصديق روايات حزب الله حول الضربات البحرية الثلاثة التي أعلن عنها. ومن الطبيعي أن يستمر هذا الجدل حتى ظهور الحقائق بشكل جلي. وقد جاءت معظم تلك الملاحظات في تعقيبات على مقال لأحد الكتاب عنونها بــ " إغراق البارجة حانيت"، وقد جاءت مئات التعقيبات على المقالة بين مؤيد ومعارض.

وبالعودة إلى شيف:" استخدم مقاتلو حزب الله سبعة أنواع قذائف صاروخية، منها أربعة أنواع، من الأكثر تطورا في العالم، وجميعها روسية الصنع، بيعت إلى سوريا. للقذائف الحديثة قدرة اختراق فولاذ بسمك 70 سم حتى 1.2 م . وبعد الاختراق ينفجر رأس ثان داخل الدبابة. "

ويضيف:" أصيبت 46 دبابة و14 مدرعة من تلك القذائف المضادة للدروع. وقد اخترقت تلك الصواريخ 15 دبابة و5 مدرعات أخرى. واستطاع حزب الله في كمين واحد من نهر السلوكي من إصابة 11 دبابة، اخترقت تلك القذائف الصاروخية 3 منها، وفي اثنتين قتل 7 جنود."

** المحرر

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018