صلاحيات لجنة التحقيق وفقدان الثقة بالقيادة

صلاحيات لجنة التحقيق وفقدان الثقة بالقيادة

يبدو أن تركيبة لجنة الفحص للتحقيق بشأن استعدادات الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بالتفويض الممنوح لها من قبل وزير الأمن، وبتركيبتها الحالية المؤلفة من مقربين لوزير الأمن ومستشاريه أثناء الحرب، كان متعمداً لتجنب إثارة حقيقة وشكل علاقة وزارة الأمن ووزير الأمن بقيادات الجيش أثناء الحرب. كما أن الإجراءات التي بدأ العمل بها، بما في ذلك تعهد رئيس الحكومة بتشكيل جهاز لاستخلاص العبر، وتشكيل لجنة لمعالجة الجبهة الداخلية، تجعل الفجوة كبيرة بين ما يحصل وبين ما يجب أن يحصل.

ولا يعتقد زئيف شيف أن لجنة الفحص التي يترأسها أمنون لبيكين- شاحاك ستتوصل إلى الحقيقة بشأن استعدادات الجيش والأجهزة الأمنية للحرب، في حال لم يتم إجراء تعديل على تفويض اللجنة يشمل بنداً واضحاً يتصل بدور وزير الأمن عمير بيرتس ووزارته. حيث يتوجب على اللجنة التحقيق في منظومة علاقات بيرتس مع قيادات الجيش أثناء الحرب، وعلاقته مع مكتب رئيس الحكومة وطاقم السباعية في الحكومة.

ويشير شيف إلى تصريحات نسبت إلى بيرتس في الأسبوع الماضي بشأن عدم تحذيره من قبل الجيش من تهديد الصواريخ. وفي هذه الحالة، فإن التحقيق يكتسب أهمية مضاعفة بحيث يشمل علاقات العمل بين وزير الأمن وهيئة ألأركان العامة، وبشكل خاص بين وزير الأمن وشعبة الإستخبارات في الجيش.

ويتابع شيف، في حال ثبت صحة إدعاء بيرتس، فإن هناك خللاً خطيراً بينه وبين قيادة الجيش، أما إذا تبين أنها ليست صحيحة، فإن ذلك يبعث على القلق، خاصة فيما يتعلق بدور بيرتس ووزارة الأمن ومساعديه أثناء الحرب.

يشار إلى أن الصعوبة الكامنة في الأمر تنبع من كون وزير الأمن نفسه هو من عين ليبكين شاحاك المقرب منه رئيساً للجنة الفحص، علاوة على أن بعض أعضاء اللجنة كانوا بمثابة مستشارين لدى بيرتس أثناء الحرب. وقد منحت اللجنة تفويضاً بالعمل بموجب تعليمات بيرتس وبالتنسيق معه!


وكتبت هيئة تحرير "هآرتس" أن صحافة نهاية الأسبوع الماضي استبدلت دور لجنة التحقيق. فإن عبارات الإحباط والغضب التي أطلقت من جنود الإحتياط والجنود النظاميين ممن شاركوا في الحرب، لن يسمعها العالم قبل طاقم استيضاح رسمي معين، إلا أن أصداءه ستدوي في كل بيت في إسرائيل لمدة شهور طويلة.

وبحسب هآرتس فقد تراكمت أسباب كثيرة أدت إلى فقدان الجنود الثقة بالقيادة، الأمر الذي دفع عدد كبير منهم إلى الإعراب عن رفضهم المشاركة في القتال في حال استدعائهم مرة ثانية. ومن بين هذه الأسباب؛ الانطباع في ساحات القتال، البلبلة في اتخاذ القرارات، إحساس الجنود بقلة حيلتهم، خاصة مع النقص في التدريب المعدات الملائمين، الأوامر المتناقضة والمتغيرة بشكل متواتر، عدم التنسيق وعدم وضوح المهمات والأهداف..

"هناك طرق أخرى للتعبير عن عدم الثقة، وربما كان تهديد جنود الإحتياط هو الأكثر حدة. فعدم الثقة برئيس هيئة الأركان لن يزول بواسطة إعلان تأييد ينظمه أصدقاء له في الجيش. فالنتيجة التي يخلص إليها حالوتس " إسرائيل انتصرت بالنقاط وليس بالضرب القاضية" ليست جيدة بالنسبة لدولة صغيرة ومهددة مثل إسرائيل.

ربما ما كان يجب الخروج إلى هذه الحرب، وبالتالي يجب محاسبة رئيس الحكومة ووزير الأمن، أو أنه كان يجب الإنتصار بطريقة تردع المنطقة وتجنبها جولة أخرى. فالحرب على إعادة قدرة الردع، والتي تنتهي بالإحساس بأن جولة أخرى قريبة، هي فشل واضح".

ومرة أخرى تطرح إمكانية تفكك حزب كديما، من باب أن محاكمة المستوى السياسي ستتم في الكنيست وفي الإنتخابات، وربما من قبل لجنة تحقيق. ومن الممكن القول أنه ليس من المستبعد أن يتبدد حزب كديما، كأنما قام بتفعيل منظومة تدمير ذاتي في الثاني عشر من تموز/يوليو!


وتابعت هآرتس:" رئيس هيئة الأركان هو المسؤول، بحكم منصبه، عن كل الإخفاقات التي حصلت في العملية العسكرية، وهو المسؤول عن التدريب وعن التجهيزات. أما تنفيذ عمليات اغتيال موضعية لقيادة حزب الله فلن يؤدي إلى تغيير هذا الإنطباع، وكما يبدو فقد كانت الفكرة من اجل العلاقات العامة للجيش والحكومة. والفجوة بين المشاهد الإستعراضية للناطقة بلسان الجيش إلى جانب كبار الضباط وهم يكيلون النصح "للعدو" أمام الكاميرات بدلاً من محاربته بنجاح، وهروب المعلقين من الشاشة مع ارتفاع أمطار الصواريخ على إسرائيل، كل ذلك يشير إلى أن الفشل يتيم، في حين أن تحمل المسؤولية، كما يبدو، يتطلب شجاعة ليست أقل من تلك المطلوبة للقتال في المعركة".

وتخلص هآرتس إلى أن ثقافة السلطة في إسرائيل لا تشجع الإستقالة والتنحية بعد كل قصور. فالنتائج واضحة للعيان؛ رئيس الحكومة يتعهد بإقامة جهاز لاستخلاص العبر، ووزير الأمن يعين لجنة فحص بدون صلاحيات، الحكومة تشكل لجنة لمعالجة الجبهة الداخلية، ويتحول من يجب أن يتم التحقيق معهم إلى محققين. وبين هذا وبين ما يجب أن يحصل هناك فجوة كبيرة..



وكتب عكيفا إلدار في صحيفة "هآرتس" أنه بعد العمى والإندفاع الذي جعل إسرائيل تدفع ثمناً أكبر من طاقتها، فمن الجائز توقع أن تقول القيادة في إسرائيل الحقيقة للإسرائيليين، والحقيقة هي أنه في أعقاب الحرب على لبنان، فإن محللين ينصحون المستوى السياسي بالتخلي للأبد عن حالة اللا سلام واللا حرب في الحلبة السورية.

وبحسب إلدار هناك إمكانيتان:
الأولى البدء بمفاوضات سريعة مع سورية ولبنان مقابل الجولان ومزارع شبعا، وإبعاد التحالف الإيراني السوري عن الحدود، ووقف دعم منظمات الرفض الفلسطينية.

أما الإمكانية الثانية فهي حرب استباقية (وقائية) سريعة ضد سورية، قبل أن تتمكن إيران من التسلح بقنبلة نووية، وقبل أن يصبح الجيش السوري غنياً بالوسائل القتالية الجديدة..

ويتابع إلدار"بموجب تقديرات حذرة، فإن هذه العملية لن تستغرق أكثر من سنتين. ولكن للأٍسف الشديد، لن تكون لدينا في المستقبل المنظور حكومة قادرة على إجراء مفاوضات مع سورية، وفي الولايات المتحدة لا يوجد رئيس قادر على ذلك من أجلنا.. ومن المفضل في هذه الأثناء المحافظة على نظافة الملاجئ".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018