لن نبني بقطع الأعناق..

لن نبني بقطع الأعناق..

يقول يوئيل ماركوس في مقالة في صحيفة هآرتس :"من يود معرفة ما جرى لنا في الحرب فعليه أن يقرأ كتاب " الصالحون واللامعون" لدافيد ههربرشتيم ، وقد كتب هربرشتيم آنذاك لنيويورك تايمز ووصف كيف استطاع الرئيس الأمريكي كندي وثلته، من توريط أمريكا في حرب فيتنام، التي لم يكن أي احتمال للانتصار فيها. وقد قتل في هذه الحرب 60 ألف جندي أمريكي ومليون مقاتل فيتكونغ وحوالي أربعة ملايين مدني فيتنامي. وكتبت بربرا توكمان في كتابها " مسيرة الحماقة" أن عدد القذائف التي أسقطتها الطائرات الأمريكية على فيتنام هي أكثر بكثير من القذائف التي سقطت على ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. وبالتالي انسحبت الإمبراطورية الكبيرة من فيتنام دونما حسم. ويشير ذلك إلى صعوبة أساسية في أن تحرز دولة أجنبية نصرا على قوات ميليشيا على أرضها".

ويقول ماركوس: "من لم يفهم لماذا لم نمحو حزب الله عن وجه الأرض سيجد الإجابة في حقيقة بسيطة أنه لا يمكن القضاء على إرادة تنظيم مقاتل يتبع لشعب آخر. فمنظمة التحرير الفلسطينية لم تكن لبنانية، لذالك انتصرنا على التنظيم الذي كان يرأسه ياسر عرفات حينما حملنا على إخراجه من لبنان. ولكن الشيعة يشكلون نصف الشعب اللبناني، من هنا، يتمتع التنظيم المدافع عن بيته بأفضلية ضمنية عنا، ومن الصعب القضاء عليه على أرضه، التي هو مستعد أن يموت من أجلها.

ويضيف: "إن الشعور بالمهانة كان كبيرا نتيجة لأننا لم ننتصر في هذه الحرب ضد حزب الله بالضربات الجوية المكثفة، إلى جانب تلقي الجبهة الداخلية 4 آلاف صاروخ. ولم يخفوا جنود الاحتياط احتجاجهم حين أدخلوا في اللحظات الأخيرة، وبنقص بالمعدات، إلى عمق منطقة يسيطر عليها حزب الله.

ماركوس يدافع في مقالته عن أولمرت وحالوتس وبيرتس ويصفهم بالصالحين اللامعين، ويقول: "إن مشكلتهم أنهم أخفقوا في اتخاذ القرار، وقد كان دافعهم أن لا تفقد إسرائيل الشرعية التي منحت لها وأن لا تخذل بوش والدول العربية الذين اعتمدوا على قوتنا في صد الإرهاب الإسلامي الأصولي الذي يهددهم هم أيضا". ويضيف:" إن المجلس الوزاري كان متسرعا حينما صادق على اقتراح الجيش <أعطونا عشرة أيام وسننهي الأمر>". ويضيف:" لقد انتهى حقا ولكن دون حسم ودون الإفراج عن الأسرى أو القضاء على حزب الله. لقد كان القرار متسرعا بشكل كبير، وجنود الاحتياط لم يتدربوا، وكان هناك نقص كبير بالذخيرة مما أدى إلى إقامة جسر جوي لتزويد الذخيرة من أمريكا، وكل تلك الأمور كان يجب أخذها بعين الاعتبار بشكل مسبق".

وينهي بالقول أنه "رغم المطالبة بإقالة الثلاثة الكبار، فربما بتفكير متروِ، سنستنتج أن إسقاط الحكومة وإقامة لجنة تحقيق، من الممكن أن يكون خطأَ كبيرا لأنه لا يوجد لدينا لاعبي احتياط أفضل في هذه الفترة. ولا يوجد وقت للجنة قد تبدأ بتحقيقاتها من أيار/ مايو 2000 وتنهيها بعد سنة. ومع وجود تحديات كبيرة أمامنا، من المفضل إعطاء الحكومة التي عمرها بالكاد 4 أشهر فرصة التعلم من أخطائها وإصلاح ذاتها بسرعة، في كل المجالات".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018