أداء الصحافة العبرية في الحرب..

أداء الصحافة العبرية في الحرب..

في عدد خاص لمجلة "العين السابعة" التي يصدرها المركز الإسرائيلي للديمقراطية، يتناول أداء الصحافة الإسرائيلية في فترة حرب لبنان الثانية، كتب الصحفي إيتاي روم (من صحيفة غلوبس) تقريرا عن أداء الصحافة العبرية في فترة الحرب.

<<بدأت صحيفة هآرتس الحرب بتحفظ ما ولكن بعد أسبوعين تغير الحال ورفضت "وقف إطلاق نار قبل الموعد" بحيث لا يبدو كنصر لحزب الله، ودعت الجيش إلى العمل " بسرعة وبقوة أكثر من أجل خفض إطلاق الكاتيوشا إلى أكبر حد ممكن" . وفي 1- آب وفي مقالة تحت عنوان " القتال حتى انتهاء المعركة" جاء فيها "أنه بالرغم من الإخفاقات فلا يجب التنازل عن أهداف الحملة الأصلية ".

وكتب يوئيل ماركوس، المحلل السياسي لصحيفة هآرتس في اليوم الأول للحرب أن حزب الله يسعى إلى جر إسرائيل إلى "مصيدة عمليات برية في لبنان" وفي 18 يوليو/ تموز استبعد خيار الحملة البرية على مناطق "يعرف حزب الله كل شق فيها" ولكنه دعا بعد أسبوع إلى " ضربهم من البحر والبر". واعتبر الحملة البرية "مطلوبة منذ وقت طويل..." وأضاف: " يجب أن نكون مدينين بالشكر لحزب الله الذي أعطانا الفرصة للبدء في حملة برية، من أجل تغيير قواعد اللعبة". وكتب في 28 يوليو/تموز أنه قبل عقد أي تسوية يجب تنفيذ" هجوم بري جوي مكثف-من أجل إنهاء هذه الحرب المربكة بضربة كبيرة" ولكن بعد ثلاثة أسابيع من المعارك قال أن الحملة كانت مبررة ولكن "الخطأ الكبير هو أنها لم تبق ضمن رد فعل محدود".

لا يتماشى عنوان مقالة بن كاسبيت " نتعلم محدودية القوة" مع الخط الذي كتب به في الأيام الأولى للحرب، ففي اليوم الثاني للحرب، كتب بن كاسبيت في صحيقة معريف، مقالا بعنوان " نصر الله يتصبب عرقا" قال فيه أنه ينبغي أن يخرج حزب الله من الحملة العسكرية الإسرائيلية، مضروبا مدمرا زاحفا مولولا.. ويجب تدمير مخزن صواريخه، ويجب أن يموت نصر الله". وقال بن كسبيت عن خطاب إعلان الحرب الذي ألقاه أولمرت في الكنيست : " كان أولمرت بالأمس قائدا". وفي 17 يوليو/ تموز كتب أن " الجيش بحاجة إلى عدة أيام وربما أسبوع من أجل تنظيف جنوب لبنان". وبعد عدة أيام، بعد المعارك القاسية في بنت جبيل، قال بن كسبيت أن "المهمة الملقاة على عاتق الجيش غير ممكنة التحقيق". وفي 6 أغسطس/ أب قال أن مشكلة رئيس الوزراء الأساسية تكمن في خطابه في الكنيست إذ حدد أهدافا في السماء(...) وبالنهاية وبعد أن يتناثر غبار الجنرالات سيتبين لنا أن ذالك كان غير ممكن. كالعادة، كان ذلك ليس كما اعتقدنا...

وكتب رافي غينات في صحيفة يديعوت أحرونوت في 28 تموز/يوليو أنه يجب إفساح المجال للجيش " كي ينفذ ما يعرفه، وهو يعرف، وسترون..". وكتب عمير ربابورت في معريف "حينما نمنح الجيش حرية العمل بشكل كامل، فهو يجيد ذلك".

وفي 16 يوليو كتب بن كاسبيت في يديعوت أن عمير بيرتس "يرى إشارات انكسار في لبنان"، ويصرخ العنوان الرئيسي في معريف "إشارات انكسار في لبنان".

وقد أظهرت الصحافة استهتارا بحزب الله . فقد وصف بن كاسبيت، نصر الله في بداية الحرب أنه يائس كحيوان في قفص.. و.... ذهب العجب وبقي الولد"، وفي مكان آخر وصفه بالغبي. وكتب سابر بلوتسكر في يديعوت أحرونوت أن حزب الله " لديه عدة آلاف من المقاتلين، منهم عدة مئات يتقنون عملهم. وهم ليسو جيشا .. وليسو ربع جيش. وحتى أنهم ليسو تنظيم غريلا شجاع".

وفي أواخر يوليو حدث الخطأ التراجيدي في قانا، وكتبت سيما كدمون في يديعوت أحرونوت واعتبرت المجزرة "مردودا دعائيا لنصر الله"، وتساءلت ما الذي سبب ذلك " هل هي قلة الحظ، أم قلة الانتباه، أم الاستخفاف وقلة التفكير؟... على ما يبدو.. جميع الأسباب سوية". ولكن العنوان الرئيسي لصحيفتها كان قبل أربعة أيام " مصدر رفيع المستوى في الجيش: سنمحو القرى التي ينطلق منها صواريخ(ترجمة حرفية عن العبرية)"- وذلك يشير إلى أن الحادث(مجزرة قانا) جاء نتيجة سياسة منهجية، أضف إلى ذلك، حسب فيشمان في ذات اليوم، أنه لا يدور الحديث عن اقتباس بل عن قرار في هيئة الأركان العامة.

قبل يومين من القصف القاتل في قانا، كتب رافي غينات مقالا بعنوان " فرسان القيم المزدوجة " ، وأعلن فيه أنه من أجل "ولد في غولاني" هو على استعداد أن "يغسل بنار ملتهبة " ليس فقط مقاتلي حزب الله بل "كل من يشم حزب الله- وليموتوا أبرياءهم بدل أبرياءنا ". ولا يجب أن أن نقوم بذلك فقط بل "أن نشعر جيدا مع ذلك". وفي مقال كتبه تسابر بلوتسكر بعد يومين من أحداث قانا، متجاهلا ما كتبه غينات، ويحدد أن حقيقة كون البلدة كانت قاعدة لانطلاق الصواريخ " لا تعطي الحق ولا تبرئ ولا تهدئ أي ضمير إسرائيلي". ويعود بلوتسكر ويكتب حتى بعد العنوان في الصحيفة الذي تحدث عن "محو" قرى كاملة "، " لم يقصد أحد في إسرائيل أن يقتل لاجئي قانا. ليس بنوايا مسبقة وليس بنية آنية".

وقد جاء التحول في التعليقات الصحفية قبل انتهاء الحرب، حينما توضح تعثر الجيش في تحقيق الأهداف بعد أن دخل المعلقون إلى لبنان. في 10 أغسطس كتب برنيع من لبنان: ما نراه من هنا ...لا نراه للأسف من هناك، من مكاتب الجنرالات في هيئة الأركان العامة، ومن نوافذ مكتب رئيس الحكومة". وأضاف: " على ما يبدو... أننا سنضيع في الجري حلف نصر غير موجود"، وشبه الحرب "بطوم وجيري" حيث أنه "في كل صراع بينهما ينتصر جيري".

و عن نتيجة الحرب- جاء مقال لبرنيع بعنوان "لم ننتصر" ولكن مقالا بلوتسكر يقول " مع كل ذلك انتصرنا"، ويضيف: " جاء الوقت كي نقتلع أسطورة- لا يمكن الانتصار على قوات الغريلا التابعة لحزب الله". وأضاف: " الجيش يمكنه وهزمهم. وها هو نصر الله يبدو في خطابه طعم الهزيمة المرة". وفي المقابل يقول يوئيل ماركوس:" ليس فقط أنه لايوجد نصر هنا، بل أن الردع الإسرائيلي تضرر أيضا. ولكن حسب دانكنر فالردع استعيد بشكل كامل في 17 يوليو. ويكتب كسبيت مع وقف القتال:" كل واحد يحاول اقناع نفسه أننا انتصرنا، ولكن معروف أن في هذا النوع من الحروب لا يوجد من منتصر". ولكن حينما خطب أولمرت في بداية الحرب قالوا " سننتصر"، ولم يكتب كسبيت آنذاك أن في هذا النوع من الحروب لا يوجد منتصر. بل كتب بعد الخطاب :" يهود أولمرت كان بالأمس قائدا".>>

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018