لماذا يخشى أولمرت نشر شهادته "أمام فينوغراد"؟..

لماذا يخشى أولمرت نشر شهادته "أمام فينوغراد"؟..

بعد الانتقادات الحادة التي كانت من نصيب القائم بأعمال رئيس الحكومة الإسرائيلية، شمعون بيرس، في أعقاب نشر شهادته أمام لجنة فينوغراد، قال رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، إنه يعترض على نشر شهادته، لأن نشرها قد يسبب أضراراً لأمن الدولة وعلاقاتها الخارجية. وكان قد أشار إلى أن التفاصيل التي يقصدها لن تخضع لمقص الرقيب العسكري والطاقم الخاص في هيئة أركان الجيش.

وفي هذا السياق كتب المعلق العسكري في صحيفة "هآرتس" أنه من غير المستبعد أن يكون أولمرت قد تحدث بحرية تامة عن قادة كان لهم صلة بقرارات الحكومة، ومن الممكن أن يكون قد كشف عن أمور مهمة سمعها منهم وتعهد لهم بإبقائها طي الكتمان.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين كانوا قد صرحوا في الأيام الأولى للحرب أن هناك تأييداً من عدد من الدول العربية للحرب على حزب الله.

وتساءل شيف عما يخشاه رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، من نشر شهادته أمام لجنة فينوغراد، بالرغم من معرفته بأن أقواله لن تنشر إلا بعد أن تخضع للرقابة العسكرية ورقابة وحدة "أمن المعلومات" في هيئة أركان الجيش. وبحسبه فمن الواضح أن الحديث ليس عن أسرار عسكرية، ومن الممكن التقدير بأن ما يخشاه لا يقع في دائرة مسؤولية الرقيب.

وأشار إلى أن أولمرت كان قد مثل أمام اللجنة لوحده، بدون سكرتيره العسكري، وبذلك تكون لجنة فينوغراد وأولمرت وحدهم من يعرف إذا كان نشر شهادته يسيء إلى أمن الدولة. وعلى ما يبدو فإن "أمن الدولة" بالنسبة لأولمرت يتخذ معنى أوسع من "أمن عسكري". هنا تجدر الإشارة إلى أن شيف يركز على تبرير "أمن الدولة" ويتجاهل ما قاله أولمرت بأن نشر شهادته لن يسيء إلى أمن الدولة فحسب، وإنما إلى علاقاتها الخارجية أيضاً..

وبحسب شيف، فمن الممكن أن يكون أولمرت قد تحدث بحرية تامة لدى تطرقه إلى قادة أجانب كانوا على صلة بقرارات حكومة إسرائيل أثناء الحرب. وأنه من الممكن أنه قد كشف أمام اللجنة أموراً ذات قيمة كان قد سمعها من هؤلاء القادة، وتعهد لهم بإبقائها طي الكتمان.

وتابع أن لجنة فينوغراد قد تضررت لأنها لم تتوقع حصول مثل هذه التطورات، ولم تهتم بأن تقوم النيابة العامة بعرض ذلك أثناء مناقشة التماس زهافا غلؤون في المحكمة العليا. علاوة على أن اللجنة بدأت عملها في ظل انتقادات واسعة تطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية.

ويضيف شيف، وقعت اللجنة مرة أخرى في ورطة، وتقوم بتوجيه الاتهام إلى وسائل الإعلام لكونها أدت إلى المس بشدة بالقائم بأعمال رئيس الحكومة، شمعون بيرس، رغم أنها هي من قام بنشر شهادته بناء على اعتقادها بأن هناك شهادات أخرى من المجلس الوزاري المصغر تناقض أقواله. وبسبب ما حصل لبيرس بدأ أولمرت يطالب بعدم نشر شهادته. وتضرر أولمرت لأنه أثار شبهات بأنه ينوي التأثير على عمل اللجنة، في حين سيقول آخرون أنه كان بإمكانه الإدلاء بشهادته بدون الدخول في كافة التفاصيل. وهناك بعض الشهود، مثل عاموس مالكا، يقول أنه لو كان يعرف أن شهادته سوف تنشر، لكان قد امتنع عن أقوال معينة أو تحدث بطريقة أخرى.

لجنة فينوغراد ليست محكمة، ولكن عليها التوصل إلى الحقيقة بما يتعلق بالحرب، ولذلك فهي في ورطة لن يستطيع أنتشالها منها سوى المحكمة العليا. والأخيرة بدورها سوف تصر على نشر الشهادات التي عرضت أمام اللجنة. ويصل شيف إلى نتيجة مفادها أنه إذا كانت هناك حاجة لمراقبة أخرى على الشهادات حتى لا يتضرر أمن الدولة، فيجب السماح للجنة بالقيام بذلك بطريقة أكثر حذراً.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018