ولت رياح الحرب والجيش يخفض حالة التأهب

ولت رياح الحرب والجيش يخفض حالة التأهب

توصلت أجهزة الأمن الإسرائيلية إلى استنتاج بأن التوتر مع سوريا أصبح من ورائنا. ومن أجل طمأنة الأسد تقرر نقل التدريبات من الجولان إلى النقب، وبث انطباع بأن الأجواء اعتيادية. الجيش السوري أيضا من جانبه عاد إلى نشاطات اعتيادية.

بعد صيف ساخن في هضبة الجولان، يتضح أنه يمكن الآن تنفس الصعداء. فرياح الحرب التي هبت من منطقة الحدود السورية ووصلت إلى ذروتها في الأشهر الأخيرة هدأت، ويقدر مسؤولون عسكريون أن خطورة الحرب في الصيف الحالي انخفضت بشكل كبير. ويعتمد التقدير على تحليل النوايا السورية، الذي عاد جيشها إلى نشاطات اعتيادية. كما وساهمت الخطوات التي اتخذها الجيش في التخفيف من حدة التوتر- التدريبات التي كان يفترض أن تجرى في هضبة الجولان نقلت إلى جنوب البلاد لتبديد الخشية لدى السوريين من هجمة إسرائيلية.

ووصل التوتر الذي بدأ قبل سنة مع انتهاء حرب لبنان الثانية، إلى ذروته في مطلع شهر يوليو/ تموز، إذ يذكر الطرفان جيدا أن حروب الماضي اندلعت على الأغلب في أشهر الصيف. واستكمل الجيش السوري والجيش الإسرائيلي استعداداتهما للحرب حتى ذلك الموعد، وساهم الانتهاء من الاستعدادات في زيادة التوجس لدى الجانبين من هجمة مفاجئة تأتي من الطرف الآخر من الحدود.

وقام الجيش السوري بعدة خطوات تشير إلى استعداده لحرب قد تنشب في أقرب وقت، مما أدى إلى ازدياد القلق لدى الجيش الإسرائيلي من مغبة نشوب حرب في الصيف. ومن ناحية أخرى خشي السوريون أن تكون القوات الإسرئيلية التي تشارك في التدريبات الواسعة في هضبة الجولان رأس الحربة في هجوم إسرائيلي.

ورغم أن إسرائيل نقلت في القنوات الدبلوماسية رسائل تهدئة؛ بأن التدريبات تهدف فقط إلى تطبيق دروس حرب لبنان الثانية، إلا أن هذه الرسائل لم تأت بالنتائج المرجوة. فزيارات رئيس الوزراء ووزير الأمن المتكررة إلى الهضبة؛ ساهمت في حقن أجواء التوتر، وفُسرت من قبل السوريين على أنها فحص لجاهزية الجيش وإشارة تحذير إضافية.

وأدى التوتر في الأسابيع الأخيرة، من بين جملة أمور، إلى تأجيل تبادل مناصب هامة في الجيش. مثلا، تم تأجيل تبديل قائد لواء 91، (عصبة الجليل) الميجر يوسي بكر، بالميجر عماد فارس. كما وأن قرار تأجيل تنحي نائب رئيس الأركان، الجنرال موشي كابلنسكي، كان مرتبطا إلى حد ما بالتوتر مع سوريا.

علمنا الآن أن في الأيام الأخيرة خفت حدة التوتر بشكل كبير، وأمست الاحتمالات لاندلاع حرب مع سوريا في القريب قليلة جدا. انخفض التوتر على ضوء كون الصيف أصبح في نهايته دون أن يطلق عيار ناري واحد، ولكن أيضا في أعقاب رسائل تهدئة خرجت في الأسبوع الماضي من قادة في الدولتين.

ورافق الرسائل خطوات عملية في الميدان، حيث قلل الجيش من حجم التدريبات في هضبة الجولان ونقل تدريبات كانت مخططة في المنطقة إلى مناطق في الجنوب. وبالمقابل أوقف السوريون نشاطاتهم التي فسرت على أنها استعداد لحالة اندلاع حرب، وحيال ذلك انخفضت درجة التأهب لدى الجيش على شكل ردود فعل تدريجية.

ورغم التوتر الحاد الذي ساد في الفترة الأخيرة، كانت تقديرات شعبة الاستخبارات، طوال الفترة، أن سوريا غير معنية بالحرب. ومع ذلك تعتبر أنه ما زال احتمال نشوب حرب مع سوريا وارد في الحسبان في مدى السنوات القريبة. والسبب أن عملية بناء قوة الجيش السوري تتواصل، وتفيد تقديرات أجهزة الأمن أنه حتى بالرغم من أن الخيار العسكري لاستعادة هضبة الجولان هو ليس الخيار المفضل لدى الرئيس السوري، إلا أنه يبقى خيار بالنسبة له.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018