"الحق قائم والعودة غير ممكنة"..

"الحق قائم والعودة غير ممكنة"..

كتب داني روبنشطاين في صحيفة "هآرتس":

[[.. تتفق مصادر فلسطينية وإسرائيلية على أن اللقاءات الثابتة بين رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، والتي ستستمر بعد عودة أبو مازن من الولايات المتحدة والبرتغال، هي مهمة وأساسية، وربما تكون الأكثر أساسية في الحوارات التي دارت بين الإثنين.

يوجد لـ أبو مازن خبرة كبيرة في لقاء شخصيات إسرائيلية، في حين أن أولمرت ليس لديه خبرة مماثلة مع شخصيات فلسطينية. وكرئيس لبلدية القدس فقد التقى رجال أعمال ومقاولين عربا، ولكن ليس مع شخصيات سياسية، وبالتأكيد ليس مع قادة وناشطين وطنيين. ويتضح أن الإثنين يتحدثان مطولا وبجدية، ويصغيان أحدهما إلى الآخر، ويتعلمان الوقوف كل على ما يزعج الطرف الثاني.

وتثير التفاصيل التي نشرت عن المحادثات بين الإثنين، المشاكل، كما هو متوقع. إحداها قد أثيرت لدى الفلسطينيين في أعقاب جملة واحدة قالها أولمرت في جلسة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست. واقتبس الإعلام الإسرائيلي رئيس الحكومة وهو يقول: "أبو مازن وسلام فياض يريدان صنع السلام، وهما يؤمنان بحل الدولتين، ويؤيدان بذلك أن إسرائيل هي دولة ذات طابع يهودي. وغير الإعلام الفلسطيني نهاية الجملة قليلا، فأصبحت: "عباس وفياض يعترفان بإسرائيل كدولة قومية يهودية".

هذه الجملة يجب ألا تثير أية ردود فعل. ففي كل الاستطلاعات التي أجريت لسنوات في الضفة الغربية وقطاع غزة، تبين أن غالبية فلسطينية واضحة وثابتة، على استعداد لحل الدولتين، إلا أنه يتضح أن الأمور ليست بهذه البساطة. فجملة أولمرت تثير تذمرا وردود فعل غاضبة ليس فقط للمتحدثين باسم حركة حماس.

كان الرد المفصل والمطول لخالد عمايرة، وهو أحد ناشطي حماس في الخليل. فيقول: "تصريحات محمود عباس هي غباء استراتيجي، وهي خيانية لها أبعاد على مصير ملايين الفلسطينيين في الوطن والشتات". وقال عمايرة إنها تمس أولا بأكثر من مليون فلسطيني من مواطني إسرائيل.

وبحسبه فإن الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية يجعل العرب في إسرائيل مواطنين بشكل مؤقت (أغيار)، حطابين وسقاة ماء لشعب الأسياد، وهم مرشحون للترانسفير لكونهم ليسوا يهودا. وبحسب أقواله، فإن إسرائيل تعرف نفسها كدولة يهودية وديمقراطية، وأن "يهوديتها" تسبق "ديمقراطيتها". وهذه الحقيقة توضح أنه في حال حصول تناقض بين المصطلحين، فإن الأول هو الحاسم.

أما المس الثاني الذي يشير إليه عمايرة فهو ملايين اللاجئين، الذين يفقدون حق العودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم لأن عودتهم سوف تؤدي إلى زوال الطابع اليهودي لدولة إسرائيل.

والمثير أن أبو مازن لم يرد. وهي ليست المرة الأولى التي يتهم فيها بأنه تنازل عن حق العودة. ويدعي مقربون منه أنه لا يمكن التنازل عن حق.

ونحن اليهود لا نتنازل، ولا نستطيع أن نتنازل عن حقنا التاريخي بأملاك آبائنا في الخليل و"شيلا" و"عناتوت". إلا أن الغالبية في إسرائيل على استعداد للتنازل عن تحقيق الحق بالسيادة اليهودية والاستيطان اليهودي في تلك المواقع التوراتية. وهكذا الأمر بالنسبة للفلسطينيين، فمن الواضح لغالبيتهم الساحقة أنه لا يوجد إمكانية لعودة ملايين اللاجئين إلى بيوتهم وأراضيهم في يافا والرملة وحيفا.

كلهم يعرفون أن هذا هو الخط الأحمر الحقيقي لإسرائيل. وقد طرحت في العديد من المناقشات لحل مشكلة اللاجئين وفي اقتراحات الحل معادلة لتقسيم المصطلح "حق العودة" إلى قسمين: حق وعودة. الحق قائم، ولا اعتراض عليه ولا على الصياغة الإشكالية للقرار 194 الصادر عن هيئة الأمم المتحدة الذي يعترف بذلك، إلا أن العودة العملية إلى داخل دولة إسرائيل هو غير ممكن.

ليس هذا تذاكيا، وإنما محاولة حقيقية لمواجهة المشكلة التي تتصل بأكثر الخيوط حساسية في وسط الفلسطينيين. بعد 60 عاما، فإن إسرائيل قوية بما فيه الكفاية للتوقف عن الاعتراض على حق العودة، في حين من الواضح أن العودة العملية لا يمكن أن تكون]]...

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018