"ليس مهما ما تعتقده المخابرات الأمريكية"..

"ليس مهما ما تعتقده المخابرات الأمريكية"..


كتبت هيئة تحرير "هآرتس" أنه طالما تهدد إيران بشكل علني بالقضاء على إسرائيل فليس مهما ما تعتقده المخابرات الأمريكية بشأن قدرات إيران النووية، على اعتبار أن تهديدات إيران عينية وثابتة. وبحسب الصحيفة فقد أصبحت تهديدات إيران "ضجيجا اعتاد العالم عليه" وأن دور إسرائيل هو تركيز عملية الإصغاء لهذا الضجيج.

وتابعت الصحيفة أن الرئيس الإيراني لم يصرح أبدا بأنه يعترف بالدولة الصهيونية في حال وقعت على اتفاقية سلام مع الفلسطينيين، لتصل الصحيفة إلى أن ذلك يعني أنه لا حاجة للبحث بـ"السراج والفتيل" عن العلاقة بين الاحتلال وبين التهديدات بالقضاء على إسرائيل. وأنه من الممكن التعامل مع تفوهات الرئيس الإيراني على أنها ليست أكثر من ديماغوغيا، ولكن من الخطورة بمكان الاستخفاف بالنوايا التي يصرح بها. ولذلك، بحسب الصحيفة، فإن السؤال إذا كانت إيران سوف تمتلك قدرات نووية للقضاء على إسرائيل بعد سنتين أو بعد 7 سنوات، ليس سؤالا مهما.

وأضافت أنه من الممكن أن ترتسم صورة إسرائيل من الآن كأنها "ملحاحة" في العالم، وذلك بعد أن أطلقت المخابرات الأمريكية صافرات التهدئة، ولكن لإسرائيل وحدها يوجد سبب لعدم التهدئة. ففي حين تقوم الدول بـ"التسلي" بفحص التوازنات بين المصالح الاقتصادية إزاء إيران، وفي حين تتساءل حول إذا ما كانت العقوبات الاقتصادية تخدم جدول أعمالها أما لا، فإن إسرائيل لا يمكن أن يكون لديها اعتبارات أخرى بهذا الاتجاه أو غيره، طالما بقي النظام الحالي الإيراني على ما هو عليه.

وبحسب الصحيفة فإنه لم يتغير أي شيء جوهري مع نشر تقرير المخابرات الأمريكية، سوى حقيقة أن مكانة إسرائيل تراجعت/ضعفت إزاء التهديد الإيراني. وقراءة التقرير لا تشير إلى حصول تغييرات ميدانية تستند إلى حقائق جديدة على الأقل، وإنما تشير إلى ضبابية الصياغة وتقديرات أكثر مرونة، لدرجة بات من الصعب معها فهم حتى إذا ما كان التهديد صغيرا أو قد تأجل بشكل مؤقت، وإذا ما كان التأجيل يتطلب تغيير سياسة.

وتابعت هيئة تحرير الصحيفة أن التقرير الحالي، مثل سابقة، يحدد بشكل واضح أن حتى خريف العام 2003 عملت إيران على تطوير أسلحة نووية. أما ما حصل آنذاك فالصورة غير واضحة. فهناك خلاف بين أذرع المخابرات بشأن فرضية توقف عملية تطوير السلاح النووي، ويتضمن التقرير أنه لا يمكن معرفة نوايا إيران بشأن تجديد عملية التطوير. ولا يشطب واضعو التقرير إمكانية أن تكون إيران قد امتلكت، أو سوف تمتلك في المستقبل، أسلحة نووية من مصادر خارجية. وأنه لا يوجد أي معلومات للحكم على نوايا إيران، ولكن تتراكم معلومات تقول أنه كانت هناك عملية تخصيب لليورانيوم في مواقع سرية مختلفة لتطوير أسلحة نووية، وأن إيران تمتلك القدرة التقنية والعملية لإنتاج أسلحة نووية في كل وقت.

وتخلص الصحيفة إلى أن تقرير المخابرات الأمريكية لا يقلل ولا يزيد من المخاوف، وأنه لا يمكن الاستناد إليه من أجل تغيير سياسة أو تهدئة. وفي الواقع، بحسب "هآرتس"، فإن التقرير يقول إنه إذا أرادت إيران أن تنتج قنبلة نووية فهي قادرة على ذلك. وأنه ربما يكون لهذا التقدير معنى ملزم في السياسة الأمريكية الداخلية، ولكن في السياسة الداخلية الإسرائيلية فيجب أن يؤدي إلى رد فعل معاكس لأن التراخي في الموقف الأمريكي، والذي سوف يؤثر على أوروبا، يعرض إسرائيل للخطر..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018