إسرائيل تصر على الحصول على توضيحات بشأن مصير رون أراد..

إسرائيل تصر على الحصول على توضيحات بشأن مصير رون أراد..

كتب يوسي ميلمان في صحيفة "هآرتس" أن الوثيقة التي تلخص التفاهمات بشأن تبادل الأسرى، والتي تصل إلى عدة صفحات تضم عشرات البنود، تحمل اسم "وثيقة إنسانية". وأنه لم يذكر أسماء الطرفين في العنوان؛ حكومة إسرائيل من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، بالإضافة إلى الوسيط الألماني غيرهارد كونارد، الذي ساهم في صياغة الاتفاق.

وجاء أنه بإمكان إسرائيل إلغاء أو تأخير تنفيذ الصفقة، وذلك بناء على التقرير الذي ستتسلمه حول مصير مساعد الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد.

وقد وقع على الاتفاق، يوم أمس الأول في "كرياه" في تل أبيب، عوفر ديكل، المسؤول من قبل رئيس الحكومة عن ملف الأسرى في لبنان وقطاع غزة. وفي المقابل فقد وقع أحد مساعدي الأمين العام لحزب الله في لبنان على الوثيقة. وقام كل طرف بتسليم الطرف الثاني الوثيقة الموقعة بواسطة كونارد. وبذلك توفر الغطاء الرسمي لتحريك عملية تبادل الأسرى، والتي يتوقع أن تنتهي خلال عشرة أيام.

وأضافت الصحيفة أن التوقيع على الاتفاق هو المرحلة الأولى من أربع مراحل لإنجاز عملية التبادل، التي أجمع عليها الطرفان خلال عشرات اللقاءات وعمليات تبادل الرسائل ووجهات النظر في تل أبيب وبيروت والعواصم الأوروبية.

ووصفت الصحيفة المرحلة الثانية بأنها "حساسة بوجه خاص". حيث يتوجب على حزب الله أن يقدم تقريرا لإسرائيل يفصل فيه ما آلت إليه الجهود التي بذلها في تقصي مصير مساعد الطيار الإسرائيلي رون أراد، والذي وقع في الأسر في العام 1986، واختفت آثاره بعد سنة ونصف. وفي المقابل فإنه على إسرائيل أن تقدم تقريرا لحزب الله حول مصير الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة الذين فقدت آثارهم في العام 1982، بعد أن تم توقيفهم على حاجز لقوات الكتائب.

يذكر أن التقارير المشار إليها قد تم الاتفاق على كتابتها بموجب خطوط أساسية. وأنها يجب أن تكون مفصلة ومرفقة بتصريحات شهود عيان، بما في ذلك تصوير وتسجيل صوتي أو شريط مصور في حال توفر ذلك.

وأضافت الصحيفة أن كونارد نفسه لم ير التقارير، إلا أنه حصل من الطرفين، في الأسبوع الماضي، على مضمونها وعلى عناوين الفصول الموجودة في كل تقرير. وفي لقائه مع ديكل، الخميس الماضي، قال كونارد، بناء على المواد التي رآها، أن حزب الله توصل إلى نتيجة أن رون أراد ليس على قيد الحياة. وكانت إسرائيل قد سمعت أقوالا مماثلة من الوسيط الألماني في صفقة تننباوم، أرنست أورلاو، حيث تم الاتفاق في حينه على أن يقوم حزب الله بتقديم تقرير يتضمن "دليل علمي" حول مصير رون أراد.

ومقابل تقرير حزب الله، فقد كان يفترض أن تقوم إسرائيل بإطلاق سراح الأسير اللبناني سمير القنطار، الذي كان ضمن قائمة الأسرى الذين تم إطلاق سراحهم في صفقة التبادل التي جرت في العام 2004، إلا أن إسرائيل أخرجت القنطار من الصفقة في اللحظة الأخيرة. والآن تطالب، بواسطة كونارد، بالحصول على معلومات مفصلة حول لماذا لم يتمكن حزب الله من العثور على جثة أراد.

وأضافت الصحيفة أن مثل هذه المعلومات مهمة لأنه من شأنها أن تقلق ملف هذه القضية. وفقط مثل هذه المعلومات تتيح للراف العسكري تغيير مكانة أراد من "مفقود" إلى "قتيل لا يعرف مكان دفنه". وأضافت أن كونارد لديه معلومات كثيرة حول قضية أراد، وأنه قام سوية مع ديكل بوضع الأسئلة التي تطلب إسرائيل من حزب الله توفير الأجوبة عليها بشكل واضح.

وبحسب "هآرتس" فإن الجهات الاستخبارية الإسرائيلية على قناعة بأن أراد ليس على قيد الحياة. وبحسب تقديرات فإن حزب الله وإيران معنيون، على ما يبدو، بتوفير معلومات حول أراد، لأنه في المقابل يستطيعون المطالبة بثمن عال بوجه خاص. حيث يستطيع حزب الله المطالبة بإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين، كما تستطيع إيران أن تطالب إسرائيل بدفع الأموال المستحقة، والتي تصل إلى ملياردات الدولارات، عن فترة الإدارة المشتركة لحكومة إسرائيل وحكومة إيران، في زمن الشاه، لشركة "ترانس آسياتيك" التي كانت تنقل النفط من إيران في حاويات إلى إيلات حتى العام 1979، ومن هناك إلى خط الإنتاج إيلات – عسقلان.

وتابعت الصحيفة أن حقيقة عدم توفير حزب الله وإيران المعلومات المطلوبة، يؤدي إلى النتيجة بأن الطرفين إما لا يعرفان أين دفنت جثة أراد، أو أن الحديث هو عن "سر دفين"، قد يكون نتيجة وفاته بين أيديهم، لا يريدون الكشف عنه.

وبعد تبادل التقارير، من المقرر أن تجتمع الحكومة، الأحد القادم، لجلسة أخرى من أجل دراسة التقرير. ويذكر هنا أنه بإمكان الحكومة الإسرائيلية تأخير أو إلغاء صفقة التبادل، بادعاء أنها ليست راضية عن تقرير حزب الله. إلا أن ذلك يعتبر بمثابة المشكوك في احتمال حصوله، لكونها قد صادقت مبدئيا على الصفقة بأغلبية واضحة على كل مراحلها، من خلال معرفتها بالإجابات المتوقعة من حزب الله حول أراد.

وعلم أنه في الجلسة المذكورة سيتم اتخاذ قرار بشأن عدد وهوية الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم. وبحسب الاتفاق مع حزب الله فإن اتخاذ القرار بهذا الشأن هو بيد الحكومة الإسرائيلية وحدها.

وبعد جلسة الحكومة سيتم تنفيذ المرحلة الثالثة الحاسمة، وهي عملية تبادل الأسرى، والتي ستتم على الحدود بين إسرائيل ولبنان في راس الناقورة، تحت رعاية الصليب الأحمر الدولي. وتقوم إسرائيل بتسليم ما يقارب 180 جثة لشهداء لبنانيين وفلسطينيين كانوا مدفونين في "مقبرة الأرقام" قرب كيبوتس "عميعاد" شمال البلاد.

وكانت أعمال الحفر قد بدأت في المقبرة المشار إليها، وبدأت عملية استخراج الجثامين من القبور. وبعد تسليم الجثامين سيقوم حزب الله بتسليم الجنديين الإسرائيليين الأسيرين، إلداد ريغيف وإيهود غولدفاسر، وعندها فقط يمكن معرفة إذا ما كان الجنديان على قيد الحياة. وتشير التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية إلى أنهما في عداد الأموات. بعد ذلك تقوم إسرائيل بتسليم سمير قنطار بالإضافة إلى 4 لبنانيين من مقاتلي حزب الله، الذين وقعوا في الأسر خلال الحرب الثانية على لبنان، بالإضافة إلى 8 جثث لمقاتلين من حزب الله أيضا.

وتابعت الصحيفة في تقريرها أنه بعد شهر من انتهاء المرحلة الثالثة، تقوم إسرائيل، على ما يبدو، بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين ونقلهم إلى قطاع غزة. ومن المتوقع أن يتراوح عددهم ما بين 10-20 أسيرا.