فشل مقابل حزب الله وحماس والنووي الإيراني والمسارين الفلسطيني والسوري..

فشل مقابل حزب الله وحماس والنووي الإيراني والمسارين الفلسطيني والسوري..

في أعقاب عملية تبادل الأسرى مع حزب الله "عملية الرضوان"، كتب آري شافيط في صحيفة "هآرتس"، اليوم الخميس، متحدثا عن فشل رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، على أربع جبهات؛ مع حزب الله ومع حركة حماس، وفي مواجهة البرنامج النووي الإيراني، وفي المفاوضات على المسارين الفلسطيني والسوري.

وقال إن النتائج الأخيرة لحرب إسرائيل على حزب الله تشير إلى أن الأخير استعاد "قاتل حي" (الإشارة إلى سمير القنطار)، في حين تستعيد إسرائيل جنديين قتيلين، كانت قد ضحت بـ160 جنديا ومدنيا من أجل إطلاق سراحهما. وفي حين أن حزب الله يحظى بانتصار رمزي، فإن إسرائيل في أوج أزمة أخلاقية.

ويتابع أن حزب الله يحقق سيطرة سياسية شبه كاملة في لبنان، بينما إسرائيل غارقة في فوضى سياسي منفلتة العقال. كما أن حزب الله يسلح نفسه بـ 40 ألف صاروخ تهدد معظم مساحات البلاد، بينما لا تمتلك إسرائيل القدرة على الرد على ذلك.

كما يضيف أن حزب الله يضاعف قوته العسكرية بأربعة أو خمسة أضعاف، بينما تلتزم إسرائيل الصمت. ويضاعف حزب الله منظومته القتالية ويبني منظومات قتالية متراصة شمال وجنوب نهر الليطاني، مما قد يلزم إسرائيل باحتلال نصف لبنان في المواجهات القادمة، وهي مشلولة وفي حالة اضطراب. وبينما يطالب حزب الله بمزارع شبعا من موقع القوة، فإن إسرائيل تتعثر في طريقها إلى الانسحاب القادم. ويخلص إلى أنه بعد سنتين من تحدي "ميليشيا عابرة" لقوة إقليمية، يتبين أن "الميليشيا" تتعاظم قوتها بشكل لم يسبق له مثيل، في حين أن القوة الإقليمية مبلبلة وفي حالة تدهور وحواسها معطلة.

في المقابل، يشير الكاتب إلى النتائج الأخيرة لحرب إسرائيل على حركة حماس. فيقول إن حماس لا تزال تأسر جندي إسرائيلي على بعد صفر من قوات الجيش الإسرائيلي، وتطالب إسرائيل بأن تركع من أجل إطلاق سراحه. ويضيف أن حماس تفرض على إسرائيل تهدئة تعزز من مكانتها الإستراتيجية لكونها تدرك أن قيادتها لا تستطيع مواجهتها وجها لوجه. كما أن حماس تتسلح بالصواريخ المضادة للدبابات، والصواريخ المضادة للطائرات، والعبوات النوعية التي ستوقع مئات القتلى من الجنود الإسرائيليين في مواجهات مستقبلية مع الجيش. علاوة على أن حماس تبني قدرات صاروخية سوف تهدد عما قريب أشدود وكريات غات والقواعد الحيوية لسلاح الجو، بالإضافة إلى منشآت استراتيجية حساسة.

ويتابع أن تعاظم قوة حماس العسكرية يجلب في أعقابه تعاظما سياسيا، وذلك لأن قدرة حماس، التي أثبتتها، مقابل إسرائيل على إذابة الحصار المفروض على قطاع غزة تجعل من حماس شرعية، بحيث يضطر "المعتدلون الفلسطينيون" إلى التعاون معها والقبول بسلطتها. ويصل إلى أنه بعد سنتين ونصف من تحدي منظمة إرهابية لقوة إسرائيل، فإنها تبني جيشا تلو الجيش، في حين تتجه إسرائيل من فشل تكتيكي إلى فشل استراتيجي، من سيئ إلى الأسوأ.

أما عن النتائج الأخيرة لحرب إسرائيل على البرنامج النووي الإيراني، فهي تتمثل في أن إيران تتقدم خطوة تلو الأخرى باتجاه القنبلة، في حين أن إسرائيل تدفع جانبا. ويضيف صحيح أن إيران تصطدم بعقبات تكنولوجية معينة، بالصدفة وبغيرها، وأن الأجهزة المهنية في إسرائيل تبذل جهدها لتأجيل تحول إيران إلى دولة نووية، وصحيح أن الدول الغربية العظمى تدرك اليوم المعنى الكامل للخطر الإيراني، إلا أن إسرائيل لم تتمكن من تحويل إدراك الغرب إلى تصميم على وقف إيران بأي ثمن. ولم تتمكن إسرائيل من بلورة خطوة طوارئ دولية تفرض على إيران عقوبات هائلة وفورية، ولذلك فإن احتمالات النجاح في وقف إيران بطرق سياسية تتضاءل، كما تتراجع إمكانية أن تقوم الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية لإيران.

وبحسب شافيط، فإن لحظة الاختيار بين أمرين باتت قريبة؛ تحول إيران إلى دولة نووية أو فعل إسرائيلي. ويضيف أنه بعد 3 سنوات من صعود الرئيس الإيراني الحالي إلى السلطة، والذي يتحدث صبحا ومساء عن إبادة إسرائيل، لم تتمكن إسرائيل من صده وعزله. ومثلما فشلت إسرائيل في مواجهة حسن نصر الله وإسماعيل هنية، فهي تفشل مقابل محمود أحمدي نجاد. ورغم أن هذا الفشل هو فشل سياسي، فإن دلالاته بشأن الهدوء غير الدائم، وليس قاطعا، من الممكن أن تكون أخطر بما لا يقاس مع الفشلين الآخرين.

وعن النتائج الأخيرة لحرب إسرائيل من أجل السلام، يقول إنه على الجبهة الفلسطينية فإن الجهود لا تزال تبذل للتوصل إلى وثيقة في اللحظة الأخيرة. ويحاول طاقم أوسلو الذي عاد إلى العمل حمل قائدين مرتابين على التوقيع على ورقة تنقصها المسؤولية. وفي حال جرى التوقيع عليها، فإنها ستورط إسرائيل. أما في حال لم يتم التوقيع عليها فإن الفشل سيؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية. وفي كلتي الحالتين فإن الحديث هو عن عملية متسرعة تشكل خطرا على حل الدولتين ولا تعجل بهذا الحل.

ويضيف أنه بينما يكون الفشل في المسار الفلسطيني لا يزال قيد الاحتمال، فإنه على المسار السوري حقيقي. فإسرائيل تمنح الرئيس السوري، الذي لا يزال يواصل تسليح حزب الله، شرعية دولية – انظروا مؤتمر باريس هذا الأسبوع- بدون أي مقابل. وبحسبه فإن الخطوة الاضطرارية في الحوار مع السوريين تدار بسذاجة لا تصدق. فبعد سنتين من الحرب على لبنان استطاع السوريون وحلفاؤهم من الخروج من حصارهم ودفع إسرائيل العدو إلى مواقع الضعف بشكل واضح.

ويخلص شافيط إلى القول بأن أولمرت فشل خلال سلطته (سنتين ونصف) في أربع جبهات مختلفة، لم يكن أي منها ضروريا. ورغم أن إسرائيل قوية في أساسها إلا أن الحكومات الحمقاء تدير سياسات حمقاء في كل المجالات، والنتيجة هي فشل شامل، وكل فشل من الممكن أن يتحول إلى تهديد حقيقي، ليس وجوديا، وإنما بالتأكيد استراتيجيا.