"فرصة لأوباما تجاه إيران"..

"فرصة لأوباما تجاه إيران"..

كتبت هيئة تحرير "هآرتس" أن الرئيس الأمريكي المنتخب، باراك أوباما، ينوي تغيير سياسة الإدارة الأمريكية تجاه إيران من الأساس. وأشارت إلى مقابلة أجراها قبل عدة أيام، عرض فيها إجراء مفاوضات مباشرة مع إيران، ومنحها محفزات اقتصادية مقابل وقف برنامجها النووي. واعتبرت الصحيفة هذا الموقف تأكيدا على تعهداته خلال حملته الانتخابية، والتي تضمنت فتح حوار مع طهران بدون شروط مسبقة.

وتابعت الصحيفة أن أوباما يعرض على إيران خليطا من "الجزر والعصي"، حيث يطالبها بتغيير تصرفاتها، والتوقف عن دعم ما أسماه بـ"الإرهاب"، علاوة على وقف مساعيها للحصول على سلاح نووي، وذلك مقابل تعهد الولايات المتحدة بالامتناع عن القيام بعمليات لتغيير النظام في طهران، ودمجها في النظام الاقتصادي العالمي. وفي حال رفضت إيران هذا العرض وتمسكت ببرنامجها النووي فسوف يعمل على تشديد العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. كما سبق وأن تعهد خلال حملته الانتخابية ببذل كل الجهود لمنع حصول إيران على سلاح نووي.

وبحسب الصحيفة فإن اقتراح أوباما ينطوي على فتحة لإقامة علاقات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد 3 عقود من القطيعة. كما تنطوي على "اعتراف مؤلم" بفشل جهود الإدارة المنصرفة، إدارة بوش، بوقف البرنامج النووي الإيراني.

كما نقلت عن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) أن تقديرات الأخيرة تشير إلى أن إيران قد تجاوزت الحد التكنولوجي في قدراتها الذاتية لتخصيب اليورانيوم، وأن تقدمها باتجاه إنتاج قنبلة نووية هو مسألة قرار ومسألة الوقت المطلوب لتجميع يورانيوم مخصب بدرجة عالية. وتابعت أنه في هذه الحالة فإن الجهود يجب أن تتركز في منع تجاوز الحد الذي تتمكن معه من الانتقال من القدرة على إنتاج اليورانيوم المخصب إلى القدرة على إنتاج أسلحة نووية. وأشارت في هذا السياق إلى أن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية تشير إلى أن العام القادم سيكون حاسما في هذا الشأن.

وبحسب الصحيفة فإن إسرائيل، التي تنظر إلى البرنامج النووي الإيراني كتهديد أمني هو الأخطر عليها، معنية بنجاح جهود أوباما. حيث أن سياسة العقوبات الاقتصادية القائمة قد أثبتت عدم جدواها، ورغم أن الخيار العسكري الذي يتمثل في مهاجمة المنشآت النووية في إيران لا يزال على الطاولة، إلا أنه على ما يبدو سيظل على الطاولة. فالولايات المتحدة لا تريد فتح جبهة قتالية جديدة في الشرق الأوسط، وهي تعارض قيام إسرائيل بعملية عسكرية. لتخلص الصحيفة إلى أن هذا الوقت لاختبار الدبلوماسية، والتي ستؤدي في أحسن الحالات إلى وقف البرنامج النووي الإيراني والتخفيف من حدة التوتر العامة في المنطقة، وتؤدي في أسوأ الحالات إلى منح شرعية لدراسة الخيار العسكري ضد إيران.

وأضافت أن إسرائيل تتوقع أن يقوم الرئيس الأمريكي بتنسيق خطواته تجاه إيران مع إسرائيل، وأن يمتنع عن طرح اقتراحات تمس بأمنها القومي، مثل اقتراح "ديمونا مقابل نتنز". وتضيف أن الأهم هو ألا تقف إسرائيل في طريقه، وأن يمتنع قادتها عن إطلاق التصريحات أو اتخاذ خطوات تصعب إجراء حوار أمريكي مع إيران، حيث أن الوقت ليس مناسبا لإطلاق التهديدات العلنية بشن هجوم على إيران، وليس مناسبا للتشكيك بصدقية جهود أوباما واحتمالات نجاحه.

وتضيف أن هناك مخاوف من تسليم الولايات المتحدة بحقيقة إيران النووية، وأن تتركز الجهود الدبلوماسية في بلورة قواعد لعبة جديدة في الشرق الأوسط وتعزيز قوة الردع بدل الإحباط. وتخلص إلى أنه حتى ذلك الحين يجب منح فرصة لسياسة أوباما الجديدة، وأن يحاول وقف "القنبلة الإيرانية".