"صورة النصر المطلوبة"

"صورة النصر المطلوبة"

لن تجني العملية في غزة ثمارها إلا إذا استكملت تماما: طرد قيادة حماس أمام عدسات وسائل الإعلام العالمية هو صورة النصر التي لا جدال عليها.

ما يحدث الآن في عملية "الرصاص الصلب" هو استمرار لتعامل إسرائيل المركّب في إدارة حروبها. أما الأمر الأبرز الذي يتّسم به هذا التعامل فهو غياب استمرارية منطقية بين النتائج الإيجابية لبداية المعركة، وبين عدم الحركة في نهايتها، الأمر الذي يحول دون قطف الثمار التي كان سيتم تحصيلها لولا هذا التردد. سيتّضح أن الإعلان عن وقف للنار من جانب واحد كان خطوة غير منطقية في جميع جوانبه. حيث أن نتيجته الوحيدة ستكون ابتعادا آخر لإسرائيل عن قدرتها تحقيق أهداف العملية.


إن التردد والتهرّب من الحسم، واللذين كلّفا إسرائيل ثمنا عسكريا وسياسيا ثقيلا، حصلا في حرب الإستقلال أيضا وفي الحلبة ذاتها التي أحجمنا فيها عن طرد السكان المعادين من عدد من أجزاء الدولة العتيدة. وقد برز عدم الحسم هذا في حرب الأيام الستة، عندما حددت القوات البرية خطوط نهاية الحرب وليس الحكومة، وهو الأمر الذي حصل في حرب يوم الغفران وفي الأيام الثمينة التي أهدرت في الحيرة حول السبيل الذي يجب سلوكه لاستغلال الإختراق إلى طرف القناة الآخر.

كذلك لم يتم استغلال عملية "السور الواقي" من أجل حسم نهائي للقضاء على الإرهاب حيث تطلّب الأمر شهورا عدة من العمليات المتمّمة، إضافة إلى عشرات القتلى من العمليات التفجيرية، كي يستولي جيش الدفاع نهائيا على مراكز الإرهاب، ولن نضيف هنا ما كتبناه عن الإهدارات الصارخة للوقت وللقوة في حرب لبنان الثانية.

لن تجني العملية في غزة ثمارها إذا لم تستكمل تماما. ولن يتم استكمالها إلا إذا تمّ تحميل قادة حماس على سفينة الطرد، التي ستنقلهم بعيدا قدر المستطاع عن غزة. إلى النرويج مثلا، التي تمتاز بتضامنها مع " معاناة الفلسطينيين"، حيث من الممكن أن تكون هدفا جيدا لهنية وصحبه. وبدل أن ننشغل في نقاشات متفلسفة وعقيمة عن جوهر ومقومات "صورة النصر"، الإسرائيلية التي ستنافس تلك الحماسية، يجب، ببساطة، أن ننتصر بشكل قاطع، والأمر بأيدينا.

إن موازين القوة بين جيش الدفاع وحماس، كما تجلت عمليا في العملية العسكرية، تؤكّد أن بالإمكان تنفيذ هذا، ولذا فإنه العمل الصحيح الذي يجب علينا أن نصبو إليه ونعمل على تحقيقه مباشرة بعد أن استأنفت قيادة حماس، دون أن يفاجئنا الأمر، إطلاق النار من طرفها. فقط الإنتصار المطلق من شأنه أن يخلق صورا لنصر قاطع. وطرد قيادة حماس أمام عدسات الإعلام العالمية هو صورة النصر التي لا يختلف عليها أحد.

مع كل التقدير للعملية، وهي جديرة بذلك فعلا – فقد أخطأ قادة المعركة عندما فعّلوا القوات البرية بعد أسبوع فقط من بدء العملية. فقد يتبيّن أن هذا الأسبوع هو ما كان ينقصهم لاستكمال العملية بشكل تام، أي لطرد قيادة حماس.

إن عامل الزمن هو الوحيد الذي لا سبيل لتعويضه ولن يعرف أحد كيف كانت ستتطور المعركة فيما يتعلق فيه. ولذا فمن الضروري استغلاله بالشكل الأمثل مباشرة بعد بدء القتال حيث كان يجب أن تباشر القوات البرية عملها منذ بدء القصف، أو بعده بوقت قصير، وليس بعد مضي سبعة أيام. فهل هنالك من أخطأ ثانية فاعتقد أنه بواسطة القصف وحده يمكن منع إطلاق الصواريخ أو أن يقنع قيادة غيبية لأن تغيّر أساليبها؟ ألأيام هي من سيجيب على ذلك.