"ألنفاق الأوروبي يبدأ هنا في إسرائيل"..

"ألنفاق الأوروبي يبدأ هنا في إسرائيل"..

لا يجوز لنا أن نلوم مجتمعا ضد الصهيونية في أوروبا فيما تجزم جريدة هآرتس هنا بأن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي مسؤولون عن جرائم غزة.

يصل النفاق الأوروبي للـ "قوى الحضارية" من مرة إلى أخرى إلى ذرى جديدة. حدث في الماضي أن كانت هناك سلسلة من المحاولات لتقديم ضباط في جيش الدفاع إلى محاكم بسبب ارتكابهم جرائم حرب. ويقف على رأس هذه الخزعبلات رجالات الأكاديميا بمن فيهم إسرائيليون. ألدعوى الآن هي لتقديم بنيامين بن إليعزر وبوغي يعلون وآفي ديختر، ودان حالوتس وآخرين إلى المحكمة بسبب ضلوعهم في اغتيال المهندس الإرهابي صلاح شحادة.

لقد قتل أثناء اغتياله أبرياء أيضا وهذا مؤسف. حتى أولاد. وقد جرى الأمر بعد أن كان اغتياله أرجئ مرة تلو الأخرى، من أجل تجنّب وقوع ضحايا من بين المواطنين. لكن وبرغم الحذر، فقد حدثت إصابات.

لكن ومع كل الأسى، فإن معاهدة جنيف قد حددت بالتفصيل، في بندين منفصلين، أن الاختباء بين مواطنين لا يمنح غطاء للمحارب. لكن رجل حماس، مثلما تعرف حماس، اختبأ بين أبرياء، ولذا فهو يتحمل مسؤولية قتلهم، وليس وزير الأمن الذي أعطى الأمر، أو جيش الدفاع الذي نفّذ.

إن طلب محاكمة الجهات الأمنية (الإسرائيلية) بشكل عام، والتحقيق الذي قرّره قاض إسباني من الأمس، بادعاء "نية القتل" يتبعان للقسم المنافق ذاته المعادي الدائم للصهيونية.

كأن القوات الإسبانية لم تشترك في إصابة المئات من الأبرياء في يوغوسلافيا؟ وكأننا يجب أن نذكّرهم ثانية بقصفهم ملجأ للاجئين، قبل أقل من عشر سنين، وكذلك بيتا للمسنين ومستشفى؟ وكأن قوات شمال الأطلسي لا تصيب في نطاق حربها على طالبان، آلاف الأبرياء أيضا؟ هل قال عنهم القاضي أيضا بأن الحديث يدور عن "نية للقتل"؟ ألجواب معروف.

ألملاحقة تبدأ هنا في إسرائيل

ألملاحقة في أوروبا تبدأ هنا. فقد قطعت جريدة هآرتس أمس، في السياق ذاته، بأن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي والجنرال شارفيط باروخ من الإدعاء العسكري يتحملون مسؤولية عن "قتل إجرامي" في أعقاب العملية الأخيرة في غزة.

بل إن الجريدة (هآرتس) تمادت إذ انضمت إلى محاضرين من جامعة تل أبيب للمطالبة بمنع شارفيط باروخ من التدريس في كلية الحقوق. إنها خزعبلات. محاضرون معادون لإسرائيل الذين ينفون حق الوجود عن دولة إسرائيل، يدرّسون سنوات عديدة في الأكاديميا الإسرائيلية.

جريدة هآرتس تعتقد بأن لهم حقا لنفث سمومهم تحت غطاء "حرية التعبير الأكاديمية". لكن الآن، وكما في إسبانيا، فإن جريدة هآرتس قد بلورت لائحة الاتهام. وهي مسألة وقت حتى تجهّز الجريدة حبل المشنقة أيضا.

ليست حقوق الإنسان هي ما يسيّرهم أو التوق إلى السلام، إنما الحقد الدفين، تجاه اليهود مرة، ولإسرائيل الآن. أللاساميون في الدنيا، وجريدة إسرائيلية ومحاضرون يتلقون رواتبهم على حساب دافعي الضرائب، شركاء في حفلة الحقد. فكيف لنا أن نلوم قاضيا في إسبانيا، في حين أن هذه الظاهرة المرضية تجثم في دواخلنا؟