"إسرائيل فشلت في عرقلة البرنامج النووي الإيراني.. إيران وحدها من يقرر"..

"إسرائيل فشلت في عرقلة البرنامج النووي الإيراني.. إيران وحدها من يقرر"..

كتب يوسي ملمان في صحيفة "هآرتس" تعقيبا على أقوال رئيس الاستخبارات العسكرية، عاموس يدلين، أن هذه الأقوال لها معنى واحد هو أن إنتاج أو عدم إنتاج القنبلة النووية الأولى هو بيد إيران.

تجدر الإشارة إلى أن يدلين كان قد قال في جلسة الحكومة الأسبوعية التي عقدت صباح أمس، الأحد، إن "فكرة الحوار مع إيران تستقبل في الشرق الأوسط بحذر. فالمعتدلون يخشون أن يكون الحوار على حسابهم ويستغل من قبل إيران وسوريا لمواصلة التسلح تحت مظلته. بينما يخشى المحور الراديكالي من أن يكون الحوار خطوة تسبق حشد ائتلاف واسع وفعال ضده".

وأضاف يدلين أن "إيران حققت اختراقا تكنولوجيا، بحيث بات الوصول إلى قدرة نووية عسكرية مسألة توفيق الاستراتيجية لهدف إنتاج قنبلة نووية. إن إيران تواصل تخزين مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بدرجة خفيفة وتأمل بأن تستغل الحوار مع الغرب لكسب الوقت اللازم لها لتطوير قدراتها".

وأضاف الكاتب ملمان أن هذه النتيجة يرافقها نتيجة أخرى وهي أن رئيس الموساد، مئير دغان، الذي رفع شعار إحباط البرنامج النووي الإيراني، وجعله الهدف الأولى على جدول الأعمال الاستخبارية الأمنية، قد فشل في مهمته.

وأضاف أن "السقف التكنولوجي" هو مصطلح وضعته الاستخبارات العسكرية كبديل لتعبير اعتقدوا أنه ليس ناجحا بشكل خاص لكونه يحتوي على عنصر القوة وهو "نقطة اللاعودة". ويعني هذا المصطلح أنه يوجد لإيران المعرفة الكافية والمواد والعتاد لإنتاج قنبلة نووية.

ويضيف أن تقديرات رئيس الاستخبارات العسكرية يجب ألا تستند إلى معلومات سرية وحساسة. فهناك تقرير واضح للوكالة الدولية للطاقة الذرية يشير إلى أن عدد دوائر الطرد المركزي الموجودة لدى إيران يصل إلى 4 آلاف، وهي قادرة على تخصيب أكثر من طن من اليورانيوم بدرجات منخفضة، ولكن في حال مسارعة عملها مع توفر مادة اليورانيوم الخام فإن ذلك يعني تخصيب اليورانيوم بدرجة أعلى. وبكلمات أخرى فإن 25 كيلوغرام من اليورانيوم بدرجات تخصيب عالية هي مواد تصلح للاستخدام في قنبلة نووية.

ويتابع الكاتب أن استبدال الإدارة الأمريكية في واشنطن يحسن من وضع إيران. الولايات المتحدة تغير من اتجاهها بعد توصلت إلى أن لغة التهديدات ونظام العقوبات قد فشل. وينوي الرئيس باراك أوباما أن يتحدث مع إيران ويقترح عليهم صفقة شاملة: تسوية في العراق وصراع مشترك ضد طالبان في أفغانستان، والاعتراف بمكانة إيران الإقليمية، وتقديم محفزات اقتصادية لها. وفي المقابل، فإن أوباما يأمل أن توافق إيران على وقف تخصيب اليورانيوم.

وتابع أن الجهود الأمريكية تتضمن تجنيد روسيا إلى جانبها، مقابل تنازل الولايات المتحدة عن نصب الصواريخ في تشيكيا وبولندا. بيد أن يضيف أن احتمال أن تقتنع إيران بمثل هذه الخطوات هو ضعيف. فهدف إيران، بحسب تقديرات رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، هو كسب الوقت، من أجل تعزيز السقف التكنولوجي لديها لتخصيب اليورانيوم.

ويخلص الكاتب إلى نتيجة أن احتمال عدم حصول إيران على القنبلة النووية هو فقط في حال قررت هي نفسها الاكتفاء بما توصلت إليه؛ المعرفة والتكنولوجيا والمواد، والتي تبقيها قيد أنملة عن إنتاج القنبلة النووية. ومن الممكن تسمية ذلك بـ"قنبلة في المخزن" أو نسخة جديدة من سياسة الضبابية: "أنتم تعرفون أننا نمتلك القدرة، وإذا أردنا سوف ننتجها"..