"نحن أيضا داخل صورة انتقال الحكم في مصر"

"نحن أيضا داخل صورة انتقال الحكم في مصر"


يحتدم جدل غير مسبوق الآن في مصر حول السؤال المفتاح الذي يشغل وكالات الاستخبارات في العالم والخبراء لدينا: ماذا سيحدث في الدولة العربية الكبرى بعد أن يخلي الرئيس مبارك(81 عاما) كرسيه. من يحفر خلف الكواليس، ومن ينبغي تحييده وتهدئته؟

حتى قبل سنتين-ثلاث، كان محظورا الإتيان على ذكر الجهود
الهادئة لإعداد جمال مبارك للبس حذاء والده الكبير. ووسائل الإعلام غطت رويدا رويدا كيفية تسلق جمال حسب خطة مرسومة، ومؤسسات الدولة احتضنه.

ذوو النظرة الحادة كان يمكنهم متابعة التطورات في القاهرة عن طريق مؤسساتها – الحزب الحاكم رجال الأعمال وزراء الحكومة والأجهزة الأمنية. وفجأة، مرة واحدة، ألقيت في خضم الدوامة أربعة اسماء، يصرون على اختبار حظهم. هل عُبدت الطريق لمحمد البرادعي، الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة النووية؟ هل أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى سيحقق أحلامه ؟ ما هو احتمال أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل ، أو أيمن نور الذي أقام حركة كفاية وماذا سيحصل بحكم مبارك الطويل.

يبدو أنه الموعد حُدد، بعد سنة ونيف، أي حينما تنتهي ولاية مبارك الخامسة.
الصحفي القديم محمد حسنين هيكل يقترح تشكيل مجلس يضم ممثلي جمهور يقوم بتحديد المرشح الذي سيطرح للاستفتاء. ويقول هيكل أنه يخشى جمال مبارك. ويتبنى هيكل موقفا صلبا ضد توريث الحكم. ويقول: مع كل الاحترام لجمال ليس لديه خبرة مناسبة لم يخرج من المؤسسة السياسية أو الأمنية، وقد يسبب تنصيبه المزمع على رأس الهرم عدم استقرار في مصر.

هذا الأسبوع دخل إلى الجدل د. مصطفى الفقي ، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان ، ومقرب جدا من مبارك . وقرر الفقي أن يلخص الجدل حول التوريث علنيا.
هاكم ملخص أقواله، التي تدخلنا نحن(الإسرائيليين) أيضا إلى داخل الدوامة. فهو يرفض فكرة مجلس ممثلي الجمهور لاختيار الرئيس القادم، ويقول إنه طالما مبارك حي (وصحته جيدة جدا) لا يعتزم إخلاء كرسيه . كما يشير إلى أنه لا يوجد أي احتمال لمحمد البرادعي او عمرو موسى في الفوز بالمنصب. فالبرادعي ترك مصر 20 عاما ، وليس لديه أي علاقة مع المؤسسات. وعمرو موسى لن يجرؤ على التحدي .

من تبقى؟ ننقل تصريحات السياسي القديم كاقتباس: أعجبنا أم لم يعجبنا، فقط من يحظى على تأييد أمريكي، ومن لا تعترض إسرائيل على تعيينه، يمكنه أن ينتخب رئيسا لمصر". بكلمات أخرى: انتهى زمن علامات السؤال. واشنطن وتل أبيب دخلتا الصورة من وراء الكواليس. وهما ضالعتان بشكل قوي في عملية تنصيب ودخول جمال مبارك السلس لمنصب الوريث.

بأسلوب حاد وموضوعي، يكنس السياسي الرفيع أحلام المتنافسين الآخرين. البرادعي دخل في خلاف مع إسرائيل، وعمرو موسى ضر نفسه من خلال تصريحاته السامة. ويقول الفقيه إن الإسرائيليين سيؤيدون فقط من يبدو لهم مكمل الطريق. وسيكون جمال مبارك الرئيس الأول الذي لم يأت من خلفية عسكرية – أمنية(مصرفي واقتصادي في اختصاصه) ، ولكن المؤسسة العسكرية الاستخبارية الأمنية أيضا تعهدت له بالولاء ، من باب التعبير عن الولاء لوالده الرئيس.

ولكن هيكل لا يتقبل التوجهات التي تجري بلورتها. ويقول لوسائل الإعلام لماذا لا تعلنون في عناوينكم الرئيسية تنصيب جمال مبارك رئيسا. منذ متى يوجد لإسرائيل موطئ قدم في القرارات الهامة. من عين إسرائيل في منصب بواب قدس الأقداس.

وهنا، عندنا، لا يوجد مكان للاستنتاجات وللدروس البيتية. ذوو الشأن يدرسون جمال ، وهو نفسه سيكون حذرا من الاقتراب منا كي لا يتعرض للاعتداء في منزله . هذه هي الخطة، هذا هو الرجل، والمفاتيح في الداخل. ولكن ما زال ثعلب قديم لدينا يحذر : القصة لم تنته.