نحو إنتفاضة بيضاء

نحو إنتفاضة بيضاء

شاؤول مشعال ودورون متسا | هآرتس | 22\2
ترجمة: عـ48ـرب

"إن الوضع الراهن (Status Quo) بين اسرائيل والفلسطينيين الذي بدء في العام 2009، يخدم الأهداف الإستراتيجية الإسرائيلية ويتيح لها إمكانية مواجهة التهديد الإيراني. فالواقع الأمني هادئ نسبياً وإستمرار المساومة على شروط المفاوضات مع الفلسطينيين هو جزء من رؤية الهدوء والإستقرار الناتج عن النقاش الموسمي حول المفاوضات مع سوريا.

لكن الهدوء قد يزول في ليلة واحدة. الضغوطات على السلطة وعلى حماس تهدد بتغيير الوضع. وبذرة الفوضى كامنة في التقديرات المتراكمة في الكيانين الفلسطينيين، غزة والضفة، حول ميزان القوة مع اسرئيل الذي يمكنها من السيطرة على الأجندة السياسية ومنع كل فرصة لتسوية مقبولة من طرفهم في المستقبل القريب.

يمكن الإعتقاد أن التوجه الجديد لدى الفلسطينيين سيتأثر من التغييرات في الساحة الدولية في العقد الأخيرـ والتي تسببت في تراجع مكانة القوى الكبرى وصعود خطاب حقوق الإنسان. وقد تجلى ذلك في الثورة الوردية في جورجيا (2004) والثورة البرتقالية في أكراينا (2004) (...) وغيرها. والغرض الأساسي لهذه الثورات كان جعل السلطات الجلوس الى الطاولة للتفاوض، ونجاحها ثبت بألأساس بفضل استعمال "سلاح" الإعلام.

ومن المحتمل أن نشاطات بهذه الروح، يمكن وصفها بـ"الإنتفاضة البيضاء"، قد تتحول الى استراتيجية فلسطينية، واستبدال الحوار مع اسرائيل من حوار من طرف واحد الى حوار متعدد الأطراف، تخسر فيه اسرائيل الإحتكار الأميركي على تحديد الأجندة السياسية.

"الإنتفاضة البيضاء" ستكون مكملة للعمل من أجل اقامة دولة فلسطينة، التي تشمل بناء مؤسسات لدولة مقبلة. سيكون اعلان الإستقلال الفلسطيني مرفق بحملة وتغطية اعلامية واسعة، تلحقها مطالبات من اسرائيل وفي رأسها الإنسحاب من الاراضي.

وعدم الرد الإسرائيلي على هذه المطالب سيجعلها تواجه حملة لفرض العقوبات الإقتصادية عليها، وبالأساس من جهات أوروبية، اضافة للمقاطعة والنبذ. سيكون أمام اسرائيل خياران سيئان، الرضوخ للضغوطات، الذي يعني فقدانها القدرة على توجيه المسار السياسي، أو عدم الرضوخ للضغوطات، وهو ما يعرضها لعزلة دولية متصاعدة. ومن المحتمل تجنيد الجماهير الفلسطينية للحركة الإحتجاجية، وفي مركزها موضوع المستوطنات. وهذه خطوة قد تؤدي الى مصادمة عنيفة أو تعجل من التدخل الدولي.

إستراتيجية إسرائيلية بإستباق الداء بالدواء هي أفضل من سياسة النعامة، بطمرالرأس بالرمل. يجب ان ترتكز الإستراتيجية على مركبين: الأول توسيع حدود المجال السياسي في التعامل مع الموضوع الفلسطيني بواسطة استئناف المفاوضات، ومن خلال موقف يعطي الفلسطينيين موقع متساوين مقابل متساوين. المركب الثاني، توسيع دائرة المساهمين في العملية السياسية في الساحتين الإقليمية والدولية، بأسلوب يحييد قدرة الفلسطينيين على اتخاذ خطوات احادية الجانب بهدف تجنيد الدعم والمساندة الدولية. فبلا مبادرة اسرائيلية لعملية سياسية فإن فرص حصول "انتفاضة بيضاء" تتزايد وفق هذا التصور، وستفقد اسرائيل من قدرتها تصميم المجال الجيوسياسي بين النهر والبحر".

* مشعال محاضر في قسم العلوم السياسية في جامعة تل أبيب، ومتسا هو طالب وباحث في قسم الدراسات الشرق الأوسطية في جامعة بن غوريون في بئر السبع