"ضائقة الأردن لا تعني الولايات المتحدة وإسرائيل"..

"ضائقة الأردن لا تعني الولايات المتحدة وإسرائيل"..

تناول الصحفي تسفي برئيل في صحيفة "هآرتس" اليوم، الأربعاء، الكميات الضخمة من اليورانيوم التي تم اكتشافها في الأردن، ومخططات المملكة المستقبلية بشأن توفير احتياجاتها من الطاقة، إضافة إلى حاجة المملكة لمصدر طاقة رخيص من أجل تحلية المياه في ظل حاجة الأردن الماسة إلى المياه. ويأتي ذلك في سياق تناوله لرفض الولايات المتحدة وإسرائيل إقامة مفاعل نووي أردني لأغراض سلمية، ما يشكل صفعة سياسية واقتصادية للأردن.

وكتب أنه يوجد لدى الأردن عدة أسباب تكفي لإثارة الغضب على إسرائيل، كان آخرها متصلا بالأمل الأردني في استغلال خامات اليورانيوم التي تم اكتشافها في أراضيها.

فمنذ مطلع العام الحالي تجري الأردن مفاوضات مع الولايات المتحدة من أجل الحصول على موافقتها لإنتاج وقود نووي من اليورانيوم، وذلك بهدف إنشاء مفاعل نووي مستقبلا لإنتاج الطاقة. ويضيف أنه بشكل رسمي لا تحتاج الأردن إلى مصادقة الولايات المتحدة، فالأردن كدولة موقعة على ميثاق حظر انتشار الأسلحة النووية من حقها أن تنتج الوقود النووي لأغراض سلمية.

وأشار في هذا السياق إلى أن موقف الأردن من هذه الناحية مماثل لموقف إيران، حيث أن الأخيرة من بين الدول الموقعة على الميثاق، ولذلك فإن التجربة الإيرانية قد أوضحت للأردن أنه لا يكفي الحصول على تصريح رسمي استناد إلى الميثاق، وأنه من المفضل الحصول على الموافقة الأمريكية من أجل تجنب خلافات كتلك التي حصلت مع إيران.

ويتابع أنه تبين للأردن، وبسرعة، أنها عندما تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة فإنها تجري مفاوضات مع إسرائيل، وأن الأخيرة قد أوضحت لواشنطن أنها لا تستطيع التعايش مع إنتاج وقود نووي في المملكة المجاورة. ومع الإشارة إلى أن إسرائيل لم توقع حتى اليوم على ميثاق حظر انتشار الأسلحة النووية، فإنها تدعي أنها لا تعارض إقامة أفران ذرية في الأردن، وإنما تخشي أن يصل الوقود النووي منها إلى دول أخرى.

ويضيف أن الملك الأردني عبد الله الثاني قد غضب جدا بسبب الموقف الإسرائيلي، وفي محادثاته مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما أوضح أن للأردن الحق الكامل بإنتاج الوقود النووي، وأن بلاده تصر على ذلك. بيد أن واشنطن أعلنت في نهاية الأسبوع أنها لن توافق على إنتاج وقود نووي في داخل الأردن، وأنها تستطيع شراء الوقود من السوق العالمي.

واعتبر تسفي برئيل أن هذا الموقف بالنسبة للأردن ليس صفعة سياسة فحسب، وإنما فجأة تصبح الأردن دولة "مشبوهة" بما لا يقل عن إيران، إضافة إلى أن ذلك يعتبر ضربة اقتصادية أيضا.

وأشار الكاتب إلى أن الأردن وقعت في آذار/ مارس الماضي على اتفاق لبناء مفاعل نووي لأغراض بحثية. وأن الاتفاق الذي تم توقيعه مع المعهد النووي لكورية الجنوبية ومع شركة "دايهو"، هو استمرار للاتفاقيات بشأن التنقيب عن اليورانيوم التي تم التوقيع عليها مع الشركة الفرنسية "أريفا" أكبر منتج للمفاعلات النووية في أوروبا.

وأشار في هذا السياق إلى أن "أريفا" التي كان لها في السابق علاقات وطيدة مع إيران، من المفترض، بموجب الاتفاق مع الأردن، أن تعمل على استخلاص اليورانيوم من خاماته، والتي تقدر بـ65 ألف طن. كما تطمح الأردن إلى إنتاج 130 ألف طن من اليورانيوم من مليار ونصف المليار من الفوسفات الموجود في أراضيها.

وكتب أنه في أعقاب الكشف عن اليورانيوم، أصدر الملك عبد الله أمرا يقضي بتغيير استراتيجة إنتاج الطاقة في الأردن، والتخطيط لإقامة 4 مفاعلات نووية، بحيث تكفي احتياجات المملكة من الكهرباء في العام 2030، ويصبح بإمكانها بيع الكهرباء لسورية والعراق. وهو ما يعتبر عملية تحول اقتصادية ضخمة بالنسبة للأردن التي تستورد حاليا 95% من استهلاكها النفطي، كما سيكون بإمكانها العمل على بناء بنى تحتية لتحلية المياه.

وكان د.خالد طوقان، رئس هيئة الطاقة الذرية الأردنية، قد أشار في الشهر الماضي إلى معطيات تفيد بأن الأردن هي إحدى 10 دول الأفقر بالمياه، وأن معدل استهلاك المياه فيها يقل بعشرات النسب عن المعدل العالمي. وبحسب د.طوقان فإن العجز في المياه في الأردن سوف يصل في العام 2025 إلى أكثر من مليار ونصف المليار من الأمتار المكعبة، ما يشكل خطرا وجوديا على المملكة.

وعليه فإن الأردن بحاجة إلى تنويع مصادره المائية، ويبدو أن تحلية المياه هي مصدر آخر وحيد من الممكن أن يلبي احتياجات الأردن، بيد أن ذلك بحاجة إلى مصدر طاقة كبير ورخيص.

ويخلص الكاتب إلى أن الأردن تجد صعوبة في فهم التجاهل الأمريكي والإسرائيلي للعلاقات التاريخية الممتازة، وتجاهل الاحتياجات المستقبلية للأردن، وأنهما، أي الولايات المتحدة وإسرائيل، لا تريان إلا خطر تحول المملكة إلى قوة نووية من الممكن أن تنتج أسلحة نووية.