في أعقاب مؤتمر نصر الله الصحفي: الصحافة الإسرائيلية تفتح ملف "أنصارية"

في أعقاب مؤتمر نصر الله الصحفي: الصحافة الإسرائيلية تفتح ملف "أنصارية"

غاب عن الصفحة الأولى لصحيفة "هآرتس" المؤتمر الصحفي الذي عقده الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، مساء أمس الإثنين، وعرض فيه قرائن ومعلومات وصورا توجه إصبع الاتهام لإسرائيل باغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وتناولت الصحيفة الخطاب في صفحتها الرابعة، حيث عرضت بضعة تفاصيل تحدث عنها نصر الله بدون أن تورد أية ردود فعل إسرائيلية.

ومن اللافت أنها أشارت في الصفحة ذاتها تحت عنوان آخر إلى الأسئلة التي لا تزال مفتوحة بشأن ما أسمته "كارثة شييطت 13 (وحدة كوماندوز بحرية إسرائيلية)"، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يقدم حتى اليوم أجوبة واضحة بشأن الهدف الذي توغلت فيها وحدة الكوماندو البحرية إلى بلدة أنصارية في لبنان.

وأشارت الصحيفة إلى تقديرات بأن الوحدة البحرية كانت تحمل عبوات ناسفة كان الهدف منها تفجير مركبة تابعة لأحد كبار المسؤولين في حزب الله. كما أشارت إلى تفعيل عبوات ناسفة ضد أفراد هذه الوحدة، ما أدى إلى مقتل 11 مهم وإصابة خمسة آخرين.

كما أشارت الصحيفة إلى أن إطلاق النار من قبل عناصر حزب الله باتجاه الوحدة البحرية الإسرائيلية يشير إلى أنه كانت لدى حزب الله معلومات مسبقة. وفي أعقاب ذلك تشكلت لجان تحقيق، ووصلت إلى نتيجة مفادها أن الحديث عن كمين جرى نصبه في المكان بالصدفة. إلا أن كثيرين في الجيش رفضوا قبول هذه الادعاءات، معتقدين أن هناك قصورا استخباراتيا أو تخطيطيا أدى إلى الكشف عن المخطط.

واعتقدت عناصر في الجيش الإسرائيلي أن عميلا كان يفترض أن يكون دليل الوحدة هو الذي كشف عنها، كما كانت هناك تخمينات تشير إلى أن المعلومات غير المشفرة التي كانت تبثها طائرة استطلاع تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي هي التي كشفت عن الوحدة البحرية.

ومن جهتها اكتفت "يديعوت أحرونوت" في موقعها على الشبكة بسرد بضعة تفاصيل تحدث عنها نصر الله، إلا أنها اقتبست عن "الجزيرة" تعقيب الرئيس اللبناني الأسبق ورئيس حزب "الكتائب" أمين الجميل، مشيرة إلى أنه شكك في خطاب نصر الله. ونقلت عنه قوله إن المعطيات التي عرضها نصر الله لا تكفي بحد ذاتها، وإنما هي شهادات ظرفية بسيطة لا يمكن الاعتماد عليها.

كما نقلت عنه قوله إنه "إذا كانت لدى المحكمة الدولية أدلة قاطعة، فيجب التقدم في التحقيق بدون التوقف عند أقوال نصر الله".

وخلافا لصحيفة "هآرتس"، أشارت "يديعوت أحرونوت" إلى خطاب نصر الله في صفحتها الورقية الأولى. وإضافة إلى سرد التفاصيل التي عرضها نصر الله، نقلت الصحيفة عن رئيس لجنة التحقيق فيما أسمي بـ"كارثة شييطت" نفيه لما ورد في حديث نصر الله بشأن تسرب معلومات من طائرة الاستطلاع الإسرائيلية.

وقال رئيس لجنة التحقيق العسكرية في حينه، غابي أوفير، إنه حقق في المسألة مدة 3 شهور، وتوصل إلى نتيجة مفادها أن عناصر حزب الله نصبوا الكمين في المكان بالصدفة، وأنهم لم يكونوا على علم بعملية وحدة البحرية الإسرائيلية.

كما نقل عنه قوله إنه يستطيع الجزم بأن مقاتلي حزب الله لم ينتظروا وحدة البحرية بناء على معلومات استخبارية مسبقة. وبحسبه فإن عناصر حزب الله كانوا في حالة تأهب في بلدة أنصارية مثلما كانوا في حالة تأهب في مواقع أخرى.

وبحسبه فإن التحقيق في إمكانية "تسرب" معلومات من طائرة الاستطلاع غير واردة، ونفى إمكانية وصول المعلومات إلى حزب الله واستعداد الأخير للعملية بموجب تلك المعلومات.


كما نقلت الصحيفة عن مصادر في الجيش ادعاءها بأن أقوال حزب الله بشأن طائرة الاستطلاع تعتمد على نشرات مختلفة وتخمينات أشير إليها في إسرائيل في السنوات التي تلت العملية.

وفي المقابل، نقلت عن مصادر عسكرية أخرى، ذات صلة بالتحقيقات التي أجراها الجيش، عدم نفيها إمكانية أن يكون التصوير الذي عرضه حزب الله يوم أمس صحيحا. وبحسبهم لا يمكن شطب الفرضية الكامنة في نشر التصوير والذي يشير إلى أن "كارثة شييطت" نبعت أولا من قصور في مجال الاستخبارات.

كما أشارت الصحيفة إلى لجنة تحقيق أخرى في عملية أنصارية برئاسة ضابط الاستخبارات في حينه غادي زوهر، والتي توصلت إلى نتيجة مفادها أن هناك شبهات بأن قسما من المعلومات التي قامت الطائرة بدون طيار ببثها قد تم التقاطه من قبل "جهات معادية".

وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى أنه في العام 1997 لم تذوت إسرائيل عمق التدخل الإيراني في نشاط حزب الله، كما لم تنسب لحزب الله قدرات تكنولوجية تصل إلى حد التقاط بث من هذا النوع. وبموجب هذه التقديرات فإن إسرائيل لم تأخذ بعين الاعتبار أنه كان لدى إيران في تلك الفترة، قبل 13 عاما، قدرات التقاط متطورة إلى هذا الحد.

وفي سياق ذي صلة، أشارت الصحيفة إلى أن أبناء عائلات قتلى الوحدة البحرية الإسرائيلية قد أصغوا إلى أقوال نصر الله، يوم أمس. وبينما نقلت عن بعض أبناء العائلات رفضهم تصديق رواية نصر الله، فقد أشارت الصحيفة في المقابل إلى قول والد الجندي غال رودوفسكي الذي قتل في أنصارية، حيث قال: "لقد أثبت نصر الله ما كنت أدعيه في اليوم الذي قتل فيه ابني مع باقي أفراد الوحدة.. لقد قتلوا بسبب البث غير المشفر".