"من زعبي إلى زعبي"..

"من زعبي إلى زعبي"..

كانَ عضو الكنيست سيف الدّين الزّعبي، مدّة سنوات طويلة، القائد المُتَّفَق عليه لدى "عرب إسرائيل" – سواء بسبب عائلة زعبي الكبيرة، والتي مَنَحَت الكثير من الأصوات للكنيست، أو بالأساس بسبب دعم ومساهمة حزب "مباي".

عمليًّا، كانت القائمة التي حضّروها له قائمة "مباي". وكانت كافّة مصاريف الحملات الانتخابيّة لهذه القائمة، والتي حَظِيَت بشكل عامّ بأربعة مقاعد على حساب "مباي". طبّقَ أعضاء الكنيست الأربعة تعليمات الحزب الحاكم بدّقة، لسنوات طويلة.

قمّة السخرية كانت حينما صَوَّتَ عضو الكنيست دياب عبيد، من الّطيبة الواقعة في المثلّث، ضدّ إلغاء الحكم العسكريّ، وبفعلته هذه أدّى إلى تأجيل إلغاء الحكم العسكريّ سنوات عدّة.

مع مرور السّنوات، نَشَأَ جيل عربيّ شابّ ومثقّف، يملك وعيًا قوميًّا حادًّا، والذي لم يعد يوافق على دعم هذه القائمة.

وفي تقديري، فإنّ سلوك عضو الكنيست، حنين زعبي، قريبة سيف الدّين، لا يشكّل نموذَجًا لنشاط القيادة العربيّة في إسرائيل. فهؤلاء يواصلون بالنّضال بحسب الطّرق المقبولة حتّى الآن، بحدّة ودون تساوم، لكنهم لن يجتازوا الخطّ الأحمر كما فَعَلَت عضو الكنيست حنين زعبي. يمكننا أنّ نتصوّر كيف كان سيف الدّين سيثور من قبره إذا ما عَلِمَ أنّ قريبته تركل كافّة المتّفق عليه وبشكل لاذع.

ومن نابع صلاحيّات وظيفتي كـ"مستشار للشؤون العربيّة"، وفي ظلّ الواقع الجديد الذي نَشَأ، اقترحت على رئيسة الوزراء حينها، غولدا مئير أن تشكّل قائمة عربيّة جديدة، تشمل شبابًا يعارضون النّهج ألإذلاليّ الذي انتهجه الجيل السّابق لهم. احتارَت غولدا: كيف سنخون الأناس الذين كانوا مخلصين لنا لسنوات طويلة؟ كان جوابي: الحزب قبل كلّ شيء. كانت كلمة "الحزب" في ذلك الحين قدسَ الأقداس، وتقبّلت غولدا في نهاية المطاف توصيتي، وأوكلت لي مهمّة تمرير النّذير المرّ لأعضاء الكنيست العرب. كان جواب سيف الدين الزعبي: "عصرتونا مثل الليمونة وبعدين رميتونا للمزبلة".

ومنذ ذلك الحين أُقيمت أحزاب عربيّة مستقلّة، تشمل أعضاء كنيست رفيعي المستوى، ناطقين بعبريّة راقية، يقومون بكلّ ما بوسعهم بغية مساواة حقوق "عرب إسرائيل" من جهة، ودعم الشّعب العربيّ الفلسطينيّ من جهة أُخرى.

يتوجّب على السّياسة الحكيمة لحكومة إسرائيل أن تكون مبنية على أساس التّعاون المشترك بين كافّة مؤسّسات الحكم وبين لجنة المتابعة العليا لرؤساء المجالس العربيّة وأعضاء الكنيست العرب. مثلما قامت شرطة إسرائيل يوم الأرض باتّخاذ قرار بالتّعاون مع هذه القيادة، بعدم دخول الأُولى إلى البلدات العربيّة حيث تولّت القيادة العربيّة مهمّة إحلال النّظام. وَعَدوا ونفّذوا.

هناك جانبان للقيادة يقوم "عرب إسرائيل" بتنفيذها. الجانب الإيجابيّ ذُكِرَ أعلاه. بينما الجانب السّلبيّ يكمن في قدرة القيادة على دهورة "عرب إسرائيل" نحو طريق ليست بطريق.

توجد أهميّة حاسمة للجماهير اليهوديّة بكلّ ما يتعلّق بسلوكيّات "عرب إسرائيل" المستقبليّة. فإذا نَجَحَت بدمجهم (العرب) في المجتمع اليهوديّ، وإذا خاطبوهم بشكل متساوٍ وفهموا أنّ سيادتنا عليهم قد وَلَّت – حينها فقط، هكذا يبدو، ستتكلّل المساعي بنتائج إيجابيّة.

وعليه يجدر بالحكومة تشغيل منظومة إعلاميّة متشعّبة، وبالأساس في أوساط الأحداث والشّبيبة، حيث توضح المخاطر والاحتمالات. تكمن المخاطر في أن يتخطى "عرب إسرائيل" الحواجز ويتصرّفوا كإخوانهم في الضّفّة. وبذلك سنضع أمامنا أكثر من مليون ومائة ألف عربيّ، مواطني إسرائيل المتواجدين بيننا، حيث يستطيعون تحويل الحياة في إسرائيل إلى واقع جهنّميّ، سواء حياتنا أو حياتهم.

حاشا وكلا أن نصل إلى وضع كهذا، حيث أنّ غالبيّة العرب في إسرائيل، يقعون في منتصف الطّريق، بين سيف الدّين الزّعبي وبين حنين زعبي – وبالتّعاون معهم، سنستطيع في المستقبل أن نصل إلى وسطية تكون مقبولة على الطرفين، بهدف مواصلة التعايش الحالي.