آلوف بن في "هآرتس": "عملية القدس حررت القيادة الاسرائيلية من النقاش الدائر حول المطلوبين"

آلوف بن في "هآرتس": "عملية القدس حررت القيادة الاسرائيلية من النقاش الدائر حول المطلوبين"

يستعرض المحلل السياسي لصحيفة هآرتس، ألوف بن، في مقاله اليوم (الاربعاء)، ابعاد العملية الانتحارية التي نفذها فلسطيني في مدينة القدس، مساء امس الثلاثاء، ويعتبرها ليست مجرد شهادة على موت الهدنة، وانما تشكل ضربة معنوية قاسية للجمهور الاسرائيلي الذي "تمتع بعدة اسابيع من الهدوء". ويرى بن "ان اسرائيل لن تتمكن، هذه المرة، من الامتناع عن توجيه ضربة مؤلمة، بسبب العدد الكبير لقتلى العملية". ويعتقد ان العملية التي بدأت في العقبة، والتي شهدت عدة محاولات لاحيائها، خلال الأيام الاخيرة، عادت الى نقطة الصفر.

وبرأي بن "كانت العملية متوقعة في ضوء التهديدات بالانتقام التي صدرت عن حماس والجهاد الاسلامي ردا على قتل رجالاتهم. لكن القيادة، في الجانبين، ومثلهم الوسطاء الاميركيين، اظهروا عدم قلقهم، رغم التحذيرات".

ويقول "ان القيادتين السياسية والامنية في اسرائيل عاشت مع ازدياد الدلائل على انهيار الهدنة خلال ايام، حالة من البلبلة والخلاف في الرأي. فمرة اتهمت أبو مازن ومحمد دحلان بعدم رغبتهما بمحاربة الارهاب، ومرة تجاوبت مع المناورات الناجحة لدحلان خلال محادثاته مع شاؤول موفاز (وزير الامن). كما اجرى الشاباك والجيش الاسرائيلي نقاشا حول تقييم الاوضاع وطرق العمل المرغوب بها، وعندما لاح الباب الموصود، عاد جميعهم الى ترديد النغمة الممجوجة التي تحمل المسؤولية لعرفات".

ويضيف بن: "لقد نجح دحلان باقناع موفاز بالتنازل عن المطلب الاسرائيلي باعتقال المطلوبين في المدن التي سيتم تسليمها للفلسطينيين. وقدم شارون الدعم المطلوب لوزير الامن، في ظل انتقادات وزراء اليمين، لكنه استصعب التحمس للتفاهمات التي تم التوصل اليها مع دحلان، وعقد، امس، جلسة خاصة لمناقشة سبل التحرر من هذه التفاهمات. لقد كان رئيس الحكومة يعرف بأن اسرائيل سقطت في شرك الخروقات الذي رافق اتفاق اوسلو، فقد عرضت مطالبها، اولا، ثم بدأت التراجع وملاءمة مطالبها مع "مقدرات التنفيذ" ومحفزات الفلسطينيين التي تقارب نسبة الصفر".

وأضاف: " خلال مناقشات يوم أمس، انقسمت الآراء. فرئيس هيئة الاركان العامة للجيش الاسرائيلي، موشي بوغي يعلون، والعديد من كبار القادة في الجيش الاسرائيلي، متحمسين، كما يبدو، للتخلص من مسؤوليتهم عن المدن الفلسطينية، ولذلك اقترحوا ابداء مرونة معينة في مسألة اعتقال المطلوبين والموافقة على عدم اعتقالهم شريطة عدم السماح لهم بالتنقل بين المدن الفلسطينية، والتوضيح لهم بأن من يرجع الى ممارسة "الارهاب" يخاطر باعتقاله او باغتياله من جانب اسرائيل. لكن رئيس الشاباك، افي ديختر، اصر على تنفيذ الاعتقالات، وقال انه يجب الحرص على اعتقال كل مطلوب هامشي في قلقيلية، كي يقوم الفلسطينيون بمعالجة المطلوبين "الكبار" في رام الله، وعدم السماح لهم بالتهرب." وحسب بن، اوصى المستشار القضائي للحكومة، الياكيم روبنشطاين، باعتقال المطلوبين تحت حراسة اجنبية، كما هو الحال بالنسبة للمتهمين بمقتل الوزير رحبعام زئيفي، المعتقلين في اريحا تحت حراسة بريطانية واميركية.

ويخلص بن الى القول "ان شارون الذي مال الى موقف ديختر، قرر الفصل بين المطلوبين "الملوثة أياديهم بالدماء"، والذين يستحقون اعتقالهم، وبين المطلوبين الاخرين. واوعز الى موفاز ورسله الى المحادثات مع الفلسطينيين بالعمل بهذه الروح. لكن عملية القدس جاءت فحررت الجميع من المأزق ومن الخلافات، و"احترقت كل التفاهمات السابقة"، حسب ما قاله مصدر سياسي في القدس".