"إجماع على إلقاء التهم إلى الخلف"..

"إجماع على إلقاء التهم إلى الخلف"..

كتب المعلق العسكري، زئيف شيف، في صحيفة "هآرتس"، مشيراً إلى أن غالبية القيادات الإسرائيلية في المستويين السياسي والعسكري، تحمل القيادات السابقة مسؤولية الإخفاق في حرب لبنان الثانية، مشيراً بوجه خاص إلى أنه كان يجب على وزير الأمن، عمير بيرتس، أن يخلي منصبه لمن هو ذو دراية وخبرة بالأمور العسكرية والأمنية، وليصل في النهاية إلى النتيجة بأن ما حصل في لبنان هو فشل للإستراتيجية الإسرائيلية، وأنه ينقص إسرائيل استراتيجية شاملة.

ويقول إنه منذ اللحظة التي بدأت فيها لجنة "فينوغراد" أعمالها، تسمع ادعاءات خاصة من قبل الكثيرين من المرشحين لتقديم شهاداتهم. وهذه الإدعاءات المتكررة، والتي مصدرها الإخفاقات التي تكشفت أثناء الحرب، تتمثل في الإهمال الذي تطور في السنوات التي سبقت، مثل النقص في مخازن الطوارئ لوحدات الإحتياط، ونقص التدريبات للوحدات المقاتلة، ومن هنا، بحسب الإدعاءات، لم يكن الجيش جاهزاً للقتال في يوليو/ تموز الماضي.

ونقل عن مكتب وزير الأمن أن الإدعاءات الأساسية يجب توجيهها إلى وزراء الأمن السابقين؛ شاؤل موفاز وبنيامين بن إليعيزر، وأيضاً إيهود براك الذي كان رئيس الحكومة ووزير الأمن، عندما وقع ثلاثة جنود إسرائيليون في أسر حزب الله بالقرب من مزارع شبعا.

أما رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، فلا يقول ذلك. ولكن من الجائز الإفتراض بأنه يعتقد أن رئيس الحكومة السابق، أرئيل شارون، كان من الممكن أن يعطي إجابة جيدة على السؤال إذا ما كانت إسرائيل جاهزة لمواجهة شاملة مع حزب الله، إلا أن هذا الأمر غير ممكن. وتبين مؤخراً أن عمري شارون قد وقع في العام 2004، عندما كان عضواً في لجنة الخارجية والأمن، مع عضو الكنيست أفرايم سنيه، ويوفال شطاينتس على تقرير خطير، أشاروا فيه إلى تقديرات بأنه لا يوجد لدى إسرائيل رد أمني على تهديد الصواريخ. هذه الرسالة كان من المفروض أن تصل في العام 2004، ومن الممكن الإفتراض بأن ذلك قد حصل، ووصلت الرسالة إلى شارون.

وتابع أنه سمعت أقوال بنفس هذه اللهجة في الأشهر الأخيرة من قبل مكتب رئيس هيئة أركان الجيش، دان حالوتس. فهم يقترحون توجيه الأسئلة إلى رؤساء هيئة الأركان السابقين؛ موشي يعالون وشاؤل موفاز. وحتى في قيادة الشمال يلقون بالكرة إلى الخلف، من أودي آدم إلى سابقه في المنصب، بني غينتس، وكذلك غابي أشكنازي، الذي كان نائباً ليعالون بعد أن أشغل منصب القائد العسكري لمنطقة الشمال.

وأشار شيف إلى العنوان الرئيسي في إحدى الصحف الإسرائيلية (يديعوت أحرونوت) والذي يقول "حالوتس يتهم المستوى السياسي بالفشل"، و"المستوى السياسي قرر الخروج إلى الحرب بدون أن يكون مدركاً لمغزى قراره"، وتبين فيما بعد أن رئيس هيئة الأركان لم يتحدث بتاتاً عن الموضوع، كما نفى ذلك الناطق بلسان الجيش، إلا أن ذلك لم يحظ بالنشر في وسائل الإعلام.

وبرأيه فإن الوحيد الذي بإمكانه أن يدعي أنه "بريء" من أي معرفة أو فهم في مواضيع الأمن والجيش، فهو وزير الأمن عمير بيرتس. فقد كان يجب عليه أن يمتنع عن القبول بهذا المنصب، ولدى اندلاع الحرب كان عليه أن يطلب تعيين شخص آخر ذي خبرة في مكانه. مثلما حصل عشية حرب 1967، عندما تم تعيين موشي ديان وزيراً للأمن بدلاً من ليفي أشكول.

ويتابع شيف أن كل من يتهم سابقه في المنصب، فهو يبرز في الواقع فشله الشخصي. وقد أجريت التغييرات في قيادة الجيش والأجهزة الأمنية قبل اندلاع الحرب بشهور، فلماذا لم يسارع المتذمرين من سابقيهم إلى إصلاح الخلل الذي حصل في الماضي. وسواء كونهم لم يفعلوا ذلك، أو لم يكتشفوا ذلك، فإنه دليل على الفشل. وبدلاً من إلقاء التهم إلى الخلف، كان يجب على كل واحد أن يتركز في السؤال إذا كان قد أصلح الخلل، قبل اندلاع الحرب، أو أعد وحدته كما يجب.

وينهي بالقول إن ما حصل في حرب لبنان الثانية كان فشلاً للإستراتيجية الإسرائيلية، وفشلاً لمجموعة خططت للحرب وأشرفت على قيادتها. لم يكن الخلل في نقص المعدات أو فشل المنظومة اللوجستية، أو خللاً في مخازن الطوارئ، وإنما، وفق ما يكرره عضو لجنة فينوغراد البروفيسور يحزقئيل درور، ينقص إسرائيل استراتيجية عظمى.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018