"إسرائيل حاربت حزب الله وهزمت، بينما كان يجب أن تهاجم سورية.."

"إسرائيل حاربت حزب الله وهزمت، بينما كان يجب أن تهاجم سورية.."

كتب مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت" في واشنطن، أن السنة الحالية لم تكن سنة جيدة بالنسبة للمحافظين الجدد بشكل خاص، والذين أمسكوا بالخيوط الخفية لسياسة الولايات المتحدة في عهد إدارة جورج بوش. وتوجه لهم تهمة "الحرب التي تورطت بها الولايات المتحدة في العراق"، والآن، وبعد أن أصبحت أيام بوش في البيت الأبيض معدودة، بدأوا بمغادرة الإدارة الأمريكية الواحد بعد الآخر.

ومن بين القلائل الذين تبقوا في المواقع المتقدمة هو ديفيد وورمزر، مستشار نائب الرئيس ديك تشيني لشؤون الشرق الأوسط. وهو مختص بشؤون الشرق الأوسط تماماً مثل زوجته الإسرائيلية، ميراف وورمزر، الباحثة في معهد "هادسون" المحافظ، وأحد المشاركين في إقامة معهد "ممري" الذي يتابع القادة العرب، ويقوم بترجمة تصريحاتهم من اللغة العربية إلى الإنجليزية.

والإشارة هنا إلى عائلة كبيرة غالبيتها من اليهود، يجمع بينهم " حبهم لإسرائيل"، وهم متهمون بأنهم عملوا لصالح إسرائيل، وأن الحرب على العراق كانت في الواقع لخدمة أهداف إسرائيلية. وفي المقابل يتضح أنه بنظر كثيرين من أصدقاء وورمزر، فإن الكارثة لم تكن في العراق فحسب، وإنما في المنطقة كلها. حيث تشير إلى الإحباط الكبير من الطريقة التي خرجت بها إسرائيل للحرب في الصيف الماضي ضد حزب الله، وعلى الطريقة التي عادت بها من الحرب.

وبرأي وورمزر فإن حزب الله قد هزم إسرائيل في الحرب، وأن هذه الحرب هي المعركة الأولى التي تهزم بها إسرائيل. ولدى سؤالها عما إذا كان هذا الموقف مقبولاً في الإدارة الأمريكية، تجيب "نعم، لا يوجد أي شك بذلك.. وهذا غير خاضع للنقاش.. فهناك غضب كبير على إسرائيل"..

ولدى سؤالها عن سبب الغضب، تقول وورمزر إن السبب هو عدم محاربة إسرائيل لسورية.. وتتابع:" بدلاً من الحرب ضد حزب الله، فهناك كثيرون في الإدارة الأمريكية يعتقدون أنه كان على إسرائيل أن تحارب العدو الحقيقي، سورية، وليس حزب الله"..

ورداً على سؤال "هل توقعت الإدارة الأمريكية أن تشن إسرائيل الحرب على سورية"، قالت وورمزر إن الإدارة الأمريكية تمنت أن يحصل هذا الأمر.. وتضيف" كان لدى الإدارة أمل بأن تتصرف إسرائيل بالشكل الصحيح، حيث أن ذلك سيخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية"..

وتتابع أن المحافظين الجدد كانوا المسؤولين عن منح إسرائيل الوقت الكبير، على اعتقاد منهم أنه يجب منحها فرصة لتحقيق الإنتصار. وأن عدداً كبيراً منهم كان يعتقد أنه يجب على إسرائيل أن تحارب "العدو الحقيقي الذي يوفر الغطاء لحزب الله".. وبرأيها كان واضحاً أن إسرائيل لم تكن قادرة على إعلان الحرب على إيران مباشرة، ولذلك كان يجب أن تشن الحرب على الحليف الإستراتيجي لإيران، الأمر الذي كان من شأنه أن يغير من الخارطة الإستراتيجية للشرق الأوسط، خاصة وأن سورية هي الدولة القومية العربية الأخيرة، على حد قولها.

وتضيف أن النتيجة في النهاية أن إسرائيل لم تشن الحرب على سورية، ودخلت في الحرب غير الصحيحة، وخسرت هذه الحرب أيضاً، بدلاً من تحقيق نصر استراتيجي يخدم أهداف إسرائيل وأهداف الولايات المتحدة في العراق.

وبرأيها أيضاً فإن ما يثير الإحباط لديها هو سماع عناصر مقربة من مواقع صنع القرار في إسرائيل تتساءل إذا ما كانت الولايات المتحدة ستسمح لإسرائيل بشن هجوم على سورية. وتضيف " لم يكن سيوقف إسرائيل أحد.. فقد كان ذلك مصلحة أمريكية. كانوا سيصفقون لإسرائيل لو فعلت.. فكروا لماذا حصلتم على المتسع من الوقت والحرية الكاملة في العمل.. كانت رايس في المنطقة وأحرجتها إسرائيل بما حصل في قانا.. وبالرغم من ذلك حصلت إسرائيل على وقت إضافي.. لماذا لا يقرأون الخارطة جيداً في تل أبيب؟"..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018