افتتاحية "يديعوت احرونوت" تطالب المفكرين العرب الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية وبالصهيونية كحركة تحرر

افتتاحية "يديعوت احرونوت" تطالب المفكرين العرب الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية وبالصهيونية كحركة تحرر

رئيس الحكومة أريئيل شارون وافق على رؤية الرئيس بوش بالنسبة "لدولتين لشعبين" وهكذا وافق عمليا ("حان الوقت" قال شارون) على حتمية تقسيم أرض إسرائيل بين دولة يهودية ودولة فلسطينية. والمغزى العميق للتقسيم بالنسبة لإسرائيل يعني العودة الى حدود 1967 ناقص نحو 5-6% بما في ذلك تجميد الاستيطان وازالة مواقع استيطانية وغيرها.

أيضا القيادة الفلسطينية الجديدة برئاسة ابو مازن وافقت على مبدأ التقسيم. والمغزى العميق للتقسيم بالنسبة للفلسطينيين يعني التنازل عن "عودة" اللاجئين الفلسطينيين الى داخل إسرائيل والاستعداد الراسخ للعيش بسلام في دولة فلسطين الى جانب إسرائيل كدولة للشعب اليهودي. ليس فقط "دولتان لشعبين" بل ايضا "شعبان في دولتين".

أما الذين يصرون على موقف الرفض للتوصل الى تسوية مع إسرائيل فهم النخب والمثقفون في العالم العربي. حيث تسود لدى هذه النخب، وعن طريقها لدى اجزاء هاما من الرأي العام العربي، النظرية التي لا أساس لها والقائلة ان اليهود لا يشكلون "أمة" بل "ديانة"، وبما انهم كذلك فلا حاجة لهم بدولة ذات سيادة خاصة بهم. يضاف الى ذلك التنكر الجارف للعلاقة التاريخية لليهود مع أرض إسرائيل بغض النظر عن حدودها. وبنظر أفضل الكتاب العرب فان الصهيونية ليست الا كولونيالية قاسية.

ويواصل المفكرون العرب التعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أنه "لب القضية الشرق أوسطية" بالرغم من ان ذلك لا ينطوي على شيء من الحقيقة. فالتخلف الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي في الشرق الأوسط العربي يعود (كما ورد في تقرير الخاص للأمم المتحدة حول التطور البشري في العالم الدول العربية ) الى انعدام الديمقراطية، واضطهاد حقوق النساء وفساد الأنظمة. السلام الإسرائيلي الفلسطيني الشامل هام بالنسبة لإسرائيل وللفلسطينيين، لكنه لن يحل المشاكل الداخلية لمصر والسعودية وسوريا وايران.
تستغل "القضية الفلسطينية" في العالم العربي اليوم، كما قبل أربعين عاما، كذريعة للتوجهات المحافظة وكم الأفواه والديكتاتورية والانغلاق خلف اسوار انعزالية. ويتمسك الطغاة ورجال الدين بهذه القضية لترسيخ نظامهم، ولا توجد لهم مصلحة بحل النزاع لانهم سيضطرون لمواجهة الضائقة الحقيقية للمواطنين وجها لوجه.

ان الاستعداد للتنازل عن المناطق من أجل السلام يشكل كنزا ونبراسا لدى الغالبية العظمى من المفكرين في إسرائيل من عدة أجيال. ولقد قام هؤلاء بدور هام في اقناع الرأي العام والسياسيين في البلاد بصدق وبشرعية التطلع الفلسطيني لدولة مستقلة.

أما في الجانب العربي بالمقابل، فليس ثمة نخب مثقفة ومهنية عريضة لتدفع بكل قوتها نحو التسوية والسلام والاعتراف الكامل في إسرائيل. وفي السنوات الأخيرة بدأت بين أوساط المثقفين في الدول العربية عملية تطرف وتصعيد الى درجة الالغاء التام للدولة اليهودية. فالغالبية العظمى من المفكرين العرب ليس فقط انها لم تقم باي نشاط سلمي في المقابل، بل رفضت وما زالت ترفض اليوم ايضا تذويت حقيقة ان الصهيونية كانت وما زالت حركة تحرر قومي للشعب اليهودي.
[...]

قمة في القدس، وقمة في شرم الشيخ وقمة في العقبة – تطورات جديدة تثير الأمل. لكن طالما لم تترسخ المصالحة مع غسرائيل في أعماق الوعي العربي كخيار طبيعي مرغوب من قبلهم، وليس كمسار قسري تفرضه الولايات المتحدة واللوبي اليهودي والعولمة فان احتمالات السلام ستكون ضيئلة جدا


* ترجمة عن افتتاحية يديعوت احرونوت