الأسد أيضا يمكنه أن يبذل جهودا..

الأسد أيضا يمكنه أن يبذل جهودا..

كتب أبراهام طال في صحيفة هآرتس


<<مقولة رئيس الوزراء "طالما أنني رئيس وزراء سيبقى الجولان إلى الأبد بأيدينا" استحقت النقد ليس فقط لأن فيها تناقض، كما أبدى مئير شيلو في يديعوت أحرونوت أن "الأبد" يناقض "طالما". وبما أن إعادة الجولان بالنسبة لسوريا هو شرط للسلام، فمعنى المقولة: " طالما أنني رئيس وزراء لن يكون سلام سوريا".

دعا أسد أكثر من مرة إلى استئناف المفاوضات«من حيث توقفت قبل أربع سنوات» ويؤكد أنه من الممكن إنهاء المفاوضات خلال نصف سنة. لا ينبغي أن تكون رافضا للسلام كي تفهم لماذا لم يستجب أولمرت للدعوة. الشرط لبدء الحوار من النقطة التي توقف فيها تعني، حسب الرؤية السورية، تعهد مسبق من إسرائيل بلانسحاب من كل الجولان والعودة إلى حدود 1967.

ويعني ذلك ليس فقط الانسحاب من الجولان بل وأيضا سيطرة سورية على الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبريا، وعمليا جزء من مياهها، والحمة، ومنطقة بعرض حوالي 300م إلى الشرق من الأردن على طوله وهضاب البانياس، والمناطق التي سيطرت عليها سوريا بعد اتفاقية وقف إطلاق النار. حتى البروفيسور موشي معوز الذي يؤيد السلام مع سوريا عرّف ذات مرة المطالب السورية بأنها "غير شرعية وحبلى بالمشاكل". والمعنى الفعلي لانتشار كهذا هي أيضا مس بمصادر إسرائيل المائية، التي لا يمكن التأكيد أنه يمكن منعها في المفاوضات.

الاتفاق مع سوريا محفوف بالمخاطر. وهناك أساس للقلق من أنه أيضا في حالة سلام مع إسرائيل لن تخفف سوريا علاقتها مع إيران وحزب الله وعند الطلب ستنضم إليهم في حرب ضد إسرائيل، على أمل أن تحقق أمانيتها العربية. وعند إخلاء الجولان يتوقع أن يغرق الجولان بموج بشري مكون من مئات آلاف اللاجئين السوريين وسكان جدد، يمكنهم خلق "حالة لبنانية" على الحدود مع إسرائيل.

من أجل التغلب على كل المخاوف والشكوك- وأيضا على الرغبة في عدم مواجهة الولايات المتحدة، التي تعمل من منطلق اعتباراتها الدولية على تحييد سوريا- يجب أن نقتنع ونقنع أن الأسد ليس فقط يريد السلام كما صرح، بل أن السلام يبرر فقدان التفوق الاستراتيجي الذي يتمثل في السيطرة على الجولان(أيضا في زمن الصواريخ هناك معنى للتهديد البري على دمشق كجزء من الردع لسوريا)؛ وإخلاء آلاف السكان بتكلفة تصل إلى عشرا مليارات الشواقل، والتنازل عن مرافق اقتصادية التي بنيت منذ 1967.

هل أعد الرأي العام في إسرائيل لتنازلات متعلقة بمفاوضات مع سوريا؟ لا يوجد احتمال أن نجد في الكنيست الحالية 61 عضوا يصوتون لإلغاء قانون الجولان، وأشك في أن معظم الجمهور يؤيد مفاوضات تؤدي إلى النزول من الجولان بشكل عام، وفق الشروط السورية بشكل خاص.

يقول أسد أنه إذا لم يتم بدء مفاوضات للسلام، ستبقى فقط إمكانية واحدة، في إشارة إلى أعمال عدائية- إما على نمط حزب الله منذ عام 2000، أو على نمط أنور السادات عام 1973. ولكن هناك إمكانية أخرى، ولكن الأسد يتجاهلها: أن يقوم بخطوة علنية، وأن يقنع أولمرت- تحت ضغط الرأي العام الذي سينتج- بتغيير موقفه والإعلان، أنه في الظروف الجديدة التي نتجت فهو موافق على دراسة إمكانية بدء مفاوضات.

هذه هي الاشياء التي يمكن لأسد أن يقوم لها، جميعها أو جزء منها، من أجل إعطاء دفعة لتصريحاته من أجل السلام.

* إغلاق مكاتب التنظيمات الفلسطينية في دمشق ومنع نشاطات أعضائها

الإعلان أنه يوافق على لقاء رئيس وزراء إسرائيل في إحدى العاصمتين أو في مكان محايد كخطوة أولى لمفاوضات سلام مع سوريا

* الإعلان أن سوريا ستحترم في المفاوضات الحدود الدولية بين سوريا وفلسطين من مايو 1948

* الإعلان أن المفاوضات ستفتح دون وساطة ودون شروط مسبقة (يشمل ذلك بدء المفاوضات من حيث توقفت ودون تعهدات رابين من عام 1994 التي تتضمن الانسحاب من كل الجولان).

هذه الخطوات من الممكن أن تحدث تغييرا في الرأي العام الإسرائيلي، الذي لم يحصل على دليل من خلال التصريحات العلنية، أن سورية معنية بالسلام، بل على العكس، يشير تأييدها لحزب الله ولتنظيمات الإرهاب الفلسطينية أنها معنية باستمرار الصراع ضد إسرائيل.

خطوة مسالمة كالمقترحة، تحتاج إلى مجهود نفسي كبير من قبل الأسد، الذي لا يحب أن يبذل جهودا؛ ولكن إذا كانت إرادته بالفعل وبصدق نحو المفاوضات، عليه أن يقوم بشيء أكثر من العودة إلى إعطاء الصيغ الصارمة، التي لم يستطع هضمها أربع رؤساء حكومات قبل أولمرت.>>

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018