"الجهة المظلمة للجيش.."

"الجهة المظلمة للجيش.."

« لم تكشف الحرب على لبنان عن فشل كبير في العمليات وسوء إدارة هيئة الأركان العامة للحرب فحسب، بل أيضا عن صراع قوى بين قيادة الجيش وانعدام الاحترام المتبادل وتآكل في القيمة التي تدعى مشاركة وتعاون.

في جلسة للقيادة العامة عقدت بعد عدة أيام من بدء الحرب، فتحت الخرائط وتحدث الضباط عن محاور الإمدادات التي لم تفتح بعد من أجل تزويد الجنود بمستلزماتهم. وفي هذه الجلسة لم يتخذ أي قرار، وخلال الحرب لم يفتح أي محور إمدادات – ببساطة فضيحة، والفشل في العمليات رافقه أيضا صراع قوى داخل قيادة الجيش. وظهر انعدام الاحترام المتبادل وتآكل في قيمة التعاون، وبدأت الأفاعي تجول في "الكريا".

ضباط هيئة القيادة العامة جلسوا وبحثوا عن طرق لتزويد الجنود بالطعام والذخيرة، الجنود الذين يتواجدون على بعد 1.5 كيلومتر عن الحدود. واستمر اللغط وعرض الأفكار الغير قابلة للتنفيذ إلى أن اقترح قائد سلاح الجو، إلعيزر شكيدي أن يقوم سلاح الجو بالمهمة، رغم الخطر الكبير المنوط بذلك ورغم تعليمات هيئة القيادة العامة التي تقضي أن لا يقوم سلاح الجو بتزويد الإمدادات إلى مناطق تبعد أقل من 5 كم عن الحدود. ولكن شكيدي فهم أن الحديث يدور عن مهمة ضرورية وخاصة بعد أن تبين أنه لم يتم فتح أي محور إمداد بري في جنوب لبنان خلال كل فترة الحرب.

وقال شكيدي بعد أن أدرك أن ليس هناك حلولا أخرى لمشكلة الإمدادات. " سيقوم سلاح الجو بكل ما يمكنه أن يقوم به ". وخصصت المروحيات لمهمة الإمداد، وكان الخوف كبيرا من السلاح المضاد للطيران الذي بيد مقاتلي حزب الله. وبعد عدة طلعات أعطى شكيدي تعليماته بتعبئة المروحيات إلى أكبر حد ممكن، كي تزود الجنود بكميات كبيرة ولتقليل عدد الطلعات.

ولكن حتى هنا ظهرت مشاكل ولم تصل المعدات والغذاء إلى قاعدة سلاح الجو في الوقت المناسب كي يتم تحميل المروحيات بأكبر كمية ممكنه. فحصل تأخير في الإمداد، وهذا الفشل لا يمكن للطيارين أن ينسوه لطاقم سلاح الإمداد اللوجستي.

وقد كانت وتيرة الإمداد غير كافية وكانت الطلبات الآتية من الجبهة في ازدياد. فقام شكيدي بدراسة الوضع وقرر تجنيد طائرات الهيركوليس القديمة للمهمة. وقد كان في سلاح الجو من اعتقد أن القائد جن جنونه. صحيح أن الطائرة القديمة يمكنها تحميل كميات كبيرة؛ أكثر بثماني مرات من مروحية عادية ولكنها بارزة بشكل كبير ومكشوفة للإصابة.

ولكن القرار اتخذ وأخذ شكيدي المسؤولية على عاتقه، وقد أخذ بالحسبان احتمال إسقاط هذه الطائرة على يد حزب الله. وقامت طائرات الهيركوليس بأكثر من مئة طلعة ونقلت كميات كبيرة من الأغذية والذخيرة في ظروف خطر حقيقي، فبواسطة مدفع رشاش أو حتى بندقية كلاشينكوف يمكن إلحاق أضرار بالطائرة التي تعتبر قديمة جدا في سلاح الجو.

صحيح أنه من الصعب أن ننسى تبجح ضباط سلاح الجو الذين قالوا عن حزب الله "أفراد عصابة" في الوقت الذي قاتل الجنود على الأرض وأطلقت عليهم نيران موجهة ودقيقة من كل الاتجاهات. ضابط آخر قال أنه قادم من قرية زراعية وشبه الحرب مع حزب الله كقتل أفعى بواسطة معول وتهشيم رأسها. ولكن أين الأفعى اليوم وأين المعول؟

لقد كشف النقد الموجه لسلاح الجو وجود صراع قوى في قيادة الجيش، وانعدام الاحترام المتبادل، وتراجع قيمة التعاون والمشاركة، حينما أرى تلك الظواهر- الأفاعي التي تجول في "الكريا"، والتبجح، والجنرالات الذين بنوا لأنفسهم غطاءا سياسيا- أخجل، أحاول أن أنظر إلى الواقع وأسأل نفسي هل هذا هو الجيش الذي تربيت على قيمه؟ لا، هذا الجيش في قمة بشاعته.

ضابط في الجيش وصف ضباط الاحتياط الذين أخذوا قسطا في لجان التحقيق الداخلية بأنهم حصان طروادة وقال أنهم هم من يسربون تفاصيل التحقيق إلى أصدقائهم ولوسائل الإعلام.
ولكن بفضل تلك التسريبات يمكننا أن نعرف قريبا ماذا كان ميزان القوى بين الجنرالات. ولطلب الضباط بتوسيع دورهم في لجان التحقيق هناك أهمية كبيرة... »


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018