الجيش الإسرائيلي غير معني بوقف إطلاق النار..

الجيش الإسرائيلي غير معني بوقف إطلاق النار..

[[التوقعات: بعد عدة أيام ستنفذ عملية اغتيال. وسوف يكتب المراسلون العسكريون أن "الحديث عن أحد كبار قادة حماس أو الجهاد الإسلامي، والمسؤول عن إنتاج أو تهريب وسائل قتالية كثيرة".. ورداً على ذلك سوف تسقط صليات من صواريخ القسام على سديروت.. ربما يصاب أحد الإسرائيليين.. ومن الممكن أن تؤدي عملية الإغتيال إلى مقتل عابري سبيل.. وسيكتب المراسلون أن "الحديث هو عن مسلحين"..

بعد ذلك بعدة أيام سوف تقع عملية.. وسوف تجري مقابلات تلفزيونية مع قادة اليمين وحزب "العمل"، وسوف يدعون أن" أبو مازن أثبت أنه ليس قادراً ولا يريد مكافحة الإرهاب.. لا يوجد شريك".. وسوف يقترح وزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، تحويل بيت حانون إلى مدينة أشباح، وربما سيقترح قصفها من الجو.. وفي الغداة سوف تسقط صواريخ القسام، ويدخل الجيش الإسرائيلي إلى شمال قطاع غزة.. ويشتعل وقف إطلاق النار..

ليس الحديث عن مراهنة جريئة، وإنما هكذا تسلسلت الأمور بالضبط في عمليات وقف إطلاق النار السابقة. وهناك الكثير من الأمثلة؛ ففي كانون الثاني/يناير 2002، وبعد عدة شهور من الهدوء، تم اغتيال رائد الكرمي، أحد ناشطي كتائب شهداء الأقصى في طولكرم، بمبادرة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) في حينه، آفي ديختر، وبعد ذلك جددت حركة فتح العمليات الإنتحارية.

وبعد عدة شهور أعلنت كتائب شهداء الأقصى عن وقف إطلاق النار بشكل أحادي الجانب، وبعد فترة قصيرة، ربما في تموز/ يوليو2002، جرى اغتيال صلاح شحادة بقنبلة كانت تزن طناً، أدت إلى مقتل 15 فلسطينياً من المدنيين، ووضعت حداً لوقف إطلاق النار.

وفي بداية صيف 2003، جرى الإعلان عن الهدنة، وبعد ذلك بأسبوع قامت وحدات خاصة باغتيال محمود شاور من قلقيلية. في الشهر الأول من الهدنة اعتقل الجيش الإسرائيلي 320 فلسطينياً.. وبعد شهرين من الهدنة اغتالت إسرائيل إسماعيل أبو شنب، 53 عاماً.. وفي حينه كتب المراسلون العسكريون أنه "كان مطلوباً منذ سنوات".. وفي غداة الإغتيال أطلق ما يقارب 15 قذيفة هاون باتجاه مستوطنات "غوش قطيف"، وثلاثة صواريخ قسام باتجاه إسرائيل.. وفي آب/أغسطس اغتالت إسرائيل محمد سيدر، أحد القادة العسكريين لحركة الجهاد الإسلامي في مدينة الخليل.. وبذلك انتهت الهدنة..

بعد ذلك بشهرين، في كانون الأول/ديسمبر 2003، خرج الجيش بحملة واسعة كان هدفها الشيخ إبراهيم حامد، قائد الذراع العسكري لحماس في رام الله. وكان موعدها في اليوم الذي تم التوصل فيه إلى "تفاهمات جنيف".. وفي نيسان/إبريل 2004، ومع تقدم المفاوضات بين ياسر عرفات وحماس، اغتالت إسرائيل عبد العزيز الرنتيسي، وتوقفت المفاوضات..

وفي تموز/يوليو 2005 تعرضت التهدئة للخطر.. ففي يوم واحد قامت إسرائيل باغتيال 7 فلسطينيين في سلفيت وغزة، وبعد شهر تم اغتيال 5 فلسطينيين في طولكرم.. في حزيران/يونيو 2006، وعندما أوشك محمود عباس على الإعلان عن استفتاء حول "وثيقة الأسرى"، قامت إسرائيل باغتيال جمال أبو سمهدانة، قائد لجان المقاومة الشعبية في غزة.. بعد عدة أيام قتلت إسرائيل عائلة غالية على شاطئ بحر غزة، فاشتعل استفتاء أبو مازن سوية مع "وثيقة الأسرى".. وهددت حماس بتجديد العمليات بعد 17 شهراً هادئاً. وبدأت صواريخ القسام تسقط على سديروت بأعداد مذهلة..

وهكذا بمنهجية: في كل لحظة كان هناك أمل، جاء اغتيال. وفرض الجيش والشاباك، غير السياسيين، التطورات..

تم التوصل إلى وقف إطلاق النار الحالي في أعقاب زيارة رئيس الولايات المتحدة إلى الأردن. واستجابت إسرائيل إلى مبادرة فلسطينية- مرة أخرى مبادرة فلسطينية، لم يكن هناك أبداً مبادرة إسرائيلية- بعد أن منيت الحملات العسكرية بإخفاقات "كاوية". وبعد "أمطار الصيف" و"غيوم الخريف"، بعد 80 قتيلاً في أسبوع واحد في بيت حانون، لم يتوقف إطلاق صواريخ القسام..

وسارع الجيش إلى الرد بتبرم بارز بالقول إن كبار الضباط في قيادة الجنوب أعربوا عن معارضتهم.. وسارع رئيس هيئة أركان الجيش إلى التصريح بأن الجيش لم يكن شريكاً في اتخاذ القرار إلا بشكل جزئي، في حين تحفظ وزير الأمن من توسيع وقف إطلاق النار ليشمل الضفة الغربية..

الجيش غير معني بوقف إطلاق النار. ومن الجائز الإفتراض بأن الشاباك أيضاً غير معني. والتقارير التي تشير إلى أنه يجري استغلال وقف إطلاق النار من أجل إعادة تنظيم الصفوف في الجانب الثاني تطغى على وسائل الإعلام، والنهاية معروفة سلفاً. وبدلاً من أن تدفع إسرائيل باتجاه وقف إطلاق النار، فهي تعمل على تخريبها، فوقف إطلاق النار سيئ للجيش، خاصة إذا كانت تنبع من إخفاقات مثلما حصل في لبنان وغزة..

بسهولة تامة يمكن أن يقوم الجيش بتخريب وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، عملية إغتيال واحدة تكفي.. كل جندي على الحواجز العسكرية بإمكانه إشعال النار. وعندما يريد الجيش، فكل "مكنسة" تطلق النار، وهذا ما يريده للأسف الشديد..

علاوة على ذلك، فإن المطلوب الآن ليس فقط لجم الجيش، وإنما سلسلة من الخطوات العملية من أجل تسهيل معيشة الفلسطينيين. إلا أنه وبشكل مفاجئ فإنه لا يوجد لذلك أي ذكر. ومن يرد أن يتأكد من ذلك، فليسافر إلى حاجز حوارة ليرى بأم عينيه.... مثال آخر؛ قام الجيش باعتقال أكثر من 50 فلسطينياً في نهاية الأسبوع الماضي في الضفة الغربية.. فلماذا الآن بالذات؟..

وفي "سديه بوكير" قال إيهود أولمرت في خطابه المؤثر:" أمد يد السلام إلى جيراننا الفلسطينيين"، ووعد الفلسطينيين بـ"نصف السماء".. إلا أن هذا الخطاب سوف تغسله الدماء.. ربما يكون الفلسطينيون مسؤولين عن ذلك، إلا أنه في المقابل فإن الجيش والشاباك، ليسوا بأقل مسؤولية، وهناك مخاوف من عودة الجيش والشاباك إلى أسلوب عملهم المدمر.

الخطر الآن ليس فقد في تجدد العمليات العدائية، وإنما بسؤال مصيري: من يحكم إسرائيل ومن يفرض عليها في أي اتجاه تسير.. ]]

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018