"الحرب كنتيجة لعدم تنفيذ ضربة استباقية"..

"الحرب كنتيجة لعدم تنفيذ ضربة استباقية"..

لا يرى زيف شيف، المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" أن الحرب الأخيرة كانت لا شك واقعة، بل يشير إلى أنه كان يجب على إسرائيل أن توجه ضربة استباقية لمنع نشوء قوة عسكرية بالقرب من حدودها. وبالنتيجة لا يقف فقط في صف المدافعين عن القرار بخوض الحرب، بل يؤكد على أن الحرب هي نتيجة لعدم القيام بضربة استباقية.

كتب زئيف شيف في صحيفة "هآرتس" مشيراً إلى أن الأيام القريبة ستشهد نشر التقرير غير النهائي للجنة فينوغراد بشأن حرب لبنان. وسيتناول التقرير الجزئي، من جملة المواضيع، الفترة الممتدة على 6 سنوات، منذ العام 2000 وحتى العام 2006.

وبحسب شيف، فإن العام 2000 مهم جداً لكونه يشكل مفترق طرق. فقد تولى الرئيس السوري بشار الأسد الرئاسة، وقرب حسن نصر الله إليه، ورأى في حزب الله جزءاً من استعداداته العسكرية. وانسحبت إسرائيل في هذا العام من جنوب لبنان، في خطوة أحادية الجانب، كما اندلعت الانتفاضة في هذا العام، وقام حزب الله أيضاً بأسر ثلاثة جنود إسرائيليين. وفي هذا التوقيت أيضاً ساعدت إيران حزب الله على بناء منظومة صاروخية ضخمة في لبنان.

ويعتقد كثيرون أن لجنة فينوغراد سوف تتركز في مواضيع مثل عدم التدريب الكافي لوحدات الاحتياط، ونفاد مخازن الطوارئ لوحدات الاحتياط، وفي السؤال حول تقديرات إسرائيل بأن صواريخ حزب الله قد تآكلت من الصدأ. وبحسب شيف هناك سؤال أهم بكثير وهو "هل أخطأت إسرائيل خطأ جسيماً عندما لم ترد بقوة على بناء قوة عسكرية لحزب الله وسورية وإيران بالقرب من الحدود؟ حيث نشأت قوة عسكرية استلزمت ضربة استباقية، ما أدى في نهاية المطاف إلى الحرب.

ويضيف شيف أن إسرائيل امتنعت عن التلويح لأعدائها بأنها لن تمر مرور الكرام عن عملية بناء القوة العسكرية، كما لم تقم بضرب عملية نقل الأسلحة الإيرانية إلى دمشق. وفي المقابل يبدو أن إسرائيل قد أعدت نفسها كما يجب لصواريخ بعيدة المدى، كما قامت بعدة عمليات موضعية، إلا أن ذلك لم يؤثر في بناء القوة العسكرية. وكانت النتيجة أن تآكلت قوة الردع الإسرائيلية مقابل حزب الله وإيران.

وكتب أنه في السابع من آذار/ مايو 2000، قبل انسحاب الجيش من لبنان، عرض رئيس شعبة المخابرات في حينه، عاموس مالكا تقديراً شخصياً للمسؤولين عنه، قال فيه "من يؤيد الإنسحاب أحادي الجانب، يستند على فرضية أنه يمكن خلق ردع إسرائيلي بقوة كافية. هناك شك بقدرتنا على خلق هذا الردع. حراس الثورة الإيرانيين يقدمون المساعدات لحزب الله في بناء منظومة أسلحة تصل إلى مدى بعيد في داخل إسرائيل، حيث السكان غي محصنين، وسينشأ بالنتيجة ردع معاكس، مقابل إسرائيل".

وبحسبه عمل حزب الله. أطلق بالمدافع المضادة للطائرات، فأصاب البلدات الإسرائيلية، وعبر الحدود في عملية أسفرت عن مقتل 6 جنود إسرائيليين. وبعد شهر من اندلاع الانتفاضة قام بأسر ثلاثة جنود، وهكذا فعل في يوليو/ تموز 2000، بعد ثلاثة أسابيع من بدء عملية عسكرية ضد قطاع غزة في أعقاب أسر الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط.

وبحسبه أيضاً فإن إسرائيل قصفت محطة رادار في "دار البيدر" في لبنان، ومعسكر تدريبات فلسطيني "عين الصاحب"، إلا أنها لم تفعل شيئاً حيال منظومة الصواريخ.

وتابع أن رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه، إيهود براك، رفض اقتراح رئيس هيئة الأركان آنذاك، شاؤل موفاز، بالعمل ضد حزب الله بعد أسر الجنود الإسرائيليين الثلاثة، بذريعة عدم فتح جبهة ثانية، خاصة وأن إسرائيل كانت تريد أن تتركز في الجبهة الفلسطينية. وكان هذا أيضاً موقف أرئيل شارون، كرئيس للحكومة. وبالطبع لم يرغب شارون بفتح جبهة ثانية أوسع ضد إيران.

ويقول شيف أن حزب الله وإيران قرأوا ذلك بطريقة مغايرة. فقد فهموا أن إسرائيل غير قادرة على الصمود في حرب على جبهتين في الوقت نفسه. وعمل حزب الله بموجب هذه الفرضية عندما أقدم على تنفيذ العملية "الوعد الصادق" في الثاني عشر من تموز/يوليو 2006. ولم يرتدع قبل ذلك بعدة أسابيع عن الهجوم بالصواريخ على قاعدة لسلاح الجو في جبل ميرون (الجرمق).

ويخلص شيف إلى نتيجة أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الامتناع عن الرد على أسر الجنديين في تموز/يوليو كان سيمنع وقوع الحرب. فالحرب، برأيه، كانت ستقع بعد فترة أطول، بعد استفزازات أكبر من جانب حزب الله وإيران.