الفوضى الفلسطينية والفوضى الإسرائيلية

الفوضى الفلسطينية والفوضى الإسرائيلية

احتلت الأوضاع في السلطة الفلسطينية العنوان الرئيسية في الصحف الإسرائيلية الصادرة اليومية، حيث اختارت صحيفتي "يديعوت احرونوت" و"معاريف" تتويج الخبر الرئيسي على الصحفة الأولى بعنوان "الفوضى" لوصف ما يجري في السلطة الفلسطينية باعقاب عمليات الاختطاف والمطالبة بالاصلاحات الداخلية، وما اعقب ذلك من مرسوم رئاسي للرئيس عرفات حول تغيير بعض الشخصيات.

وفي افتتاحتها كتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" حول ما اسمته "فوضاهم وفوضانا". وحول الفوضى الفلسطينية كتبت افتتاحية "يديعوت احرونوت" ان الفلسطينيين بدأوا نهاية الاسبوع الماضي في صراع على اليوم الذي سيلي الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وأضافت: "أو أنهم يؤمنون ان شارون جاد في نواياها للانفصال وقادر على اخراج خطته الى حيز التنفيذ، أو أن الوساطة المصرية جعلتهم يؤمنون بذلك".

وتقول افتتاحية "يديعوت احرونوت" ان "الفوضى الحالية هي نتاج عوامل مشتركة مثل لحالة الانفلات الداخلي المقصودة التي انتجها عرفات، بهدف عدم تمكين أي عنصر كان من تعزيز قوته، وكذلك عملية التكفيك المنهجي لأجهزة الأمن الوقائي للسلطة الفلسطينية التي تقوم بها إسرائيل خلال السنوات الأربع الأخيرة"".

وينصح كاتب الافتتاحية إسرائيل بعدم التدخل في الفوضى الفلسطينية لصالح أو ضد اي طرف بل الاكتفاء بالتفرج لمعرفة كيف ستحسم الأمور.

وحول حالة الفوضى الإسرائيلي تقول افتتاحية "يديعوت احرونون"، ان الصورة حول مصير المفاوضات الائتلافية بين الليكود والعمل في يومها الأول ضبابية، فالجواب شارون، وكالعادة، حول سؤال نوايها من وراء لعبة الغزل السياسي التي يقوم بها، يمكن الحصول عليه فقط عبر التخمينات. ومن شدة الضباب (الحقيقي والمفتعل) من الصعب معرفة الى أين تضيء المنارة.

كما تقول الصحيفة عن شارون انه معروف "كمن يحب الدمج بين الأكل والسياسية، فهو يحب الاستمتاع بالأكل مع سياسيين يخدمون مصالحه، كما يحب أن يأكل السياسيين الذي يقفون في طريقه".

وتشير الافتتاحية الى الصعوبة التي سيواجهها شارون خلال محادثاته مع شمعون بيرس وذلك على ضوء معارضة كل من بنيامين نتنياهو (وزير المالية) وسيلفان شالوم (وزير الخارجية) التخلي عن منصبيهما لصالح انضمام حزب العمل للحكومة (بيرس يطالب لنفسه بحقيبة الخارجية). وحول الأوضاع في السطلة الفلسطينية يكتب الصحفي روني شكيد، المتخصص بالشوؤن العربية، في صحيفة "يديعوت احرونوت" في تقرير له تحت عنوان "على وشك الانهيار" ان "السلطة الفلسطينية تواجه حالة التدهور نحو الفوضى العارمة. فمنذ يوم مساء يوم الجمعة وغزة تخضع لحالة الطوارئ. وبعد يوم من الاختطافات في أرجاء غزة حاول أمس عرفات تهدئة الأوضاع، لكنه وفي أحسن حالة نجح فقط بكسب بعض الوقت".

وحول التغييرات التي قام بها الرئيس عرفات، يقول شكيد انها من النوع التي "تخدم مصالحه". وفي مقال له يحاول فيه تحليل الأوضاع في السلطة الفلسطينية يكتب شكيد ان "السلطة الفلسطينية تتبخر، ومؤسسات السلطة في حالة انهيار".

ويدعي هذا الصحفي ("الخبير بالشوؤن العربية حسب المعايير الإسرائيلية") ان حالة الفوضى سببها سيطرة ما يسميه "بالعصابات على غرار الغرب المتوحش"، ثم يكتب استنادا على تلك الفرضية، انه "ومقابل هذه الفوضى يقف الفلسطينيون، وخاصة القيادة العاقلة - وثمة الكثير من هؤلاء في غزة - عاجزين. وكل ذلك بسبب صاحب البيت، عرفات، الذي يواصل خداع الجميع، ويواصل السير على حبل رفيع كما لاعب السيرك، والذي يعرف ان بفرض النظام داخل هذه الفوضى لهدف واحد: وهو المحافظة على سطلته الشخصية وتعزيزها، على حساب ازمات على غرار ما حصل نهاية الاسبوع في غزة".تحت هذا العنوان يكتب المحلل عوزي بنزيمان في صحيفة هآرتس حول خطة شارون للانفصال ويقول: "قبل اسبوعين أوعد مساعدو رئيس الحكومة انه سيتم خلال اسبوع اخلاء ما لايقل عن خمسة مواقع استيطانية غير مصادق عليها. مضى الاسبوع ولم يتم تفكيك حتى ولو باب واحد من هذه المستوطنات، ولا حتى يد باب. بل على العكس، ففي بعض المواقع الاستطيانية نشاهد حركة بناء. وكأن غير كافيا، فقد طلب من ممثلي مجلس الامن القومي الأمريكي الذين تواجدوا هنا الاسبوع الماضي، تفهم الادعاء الإسرائيلي بأن صعوبات سياسية وقانونية تمنع الحكومة من ازالة المواقع الاستيطانية غير القانونية".

ثم يضيف بنزيمان: "هذا نهج مخادع يكرر نفسه: فعندما طلب من الحكومة من قبل جهات دولية تغيير مسار جدار الفصل، فام إسرائيل تتساذج وتقول: لما العجلة، وان هذا مجرد عائق أمنى مؤقت، فعندما نصل الى لحطة التوقيع على الاتفاق النهائي مع الفلسطينيين سوف نغيير مسار الجدار بناء على ما سيتم الاتفاق عليه".

وحول هذا الخداع الإسرائيلي المتكرر يقول بنزيمان: "من لا يقدر على اخلاء بعض المواقع الاستيطانية الصغيرة، كيف سيقدر على ازالة مستوطنات غوش قطيف"؟