"القياس بالأعمال.."

"القياس بالأعمال.."

تستطيع حكومة إسرائيل وينبغي عليها أن تتعاون مع الحكومة الفلسطينية الجديدة. ومع كل أهمية الصياغات الملتوية والمليئة بالتناقضات في البرنامج السياسي لهذه الحكومة- الأمر الأكثر أهمية، أن ما يجب أن يحدد الموقف الإسرائيلي من الحكومة الفلسطينية هو أعمالها.

لا ينبغي أن تنتظر إسرائيل لرؤية أي الدول سترفع الحظر عن السلطة الفلسطينية في أعقاب إقامة حكومة الوحدة. وحتى لو كان هناك مبررا أخلاقيا للمقاطعة، لأن حماس تصر على موقفها برفض الاعتراف بإسرائيل، فهناك مجال لفحص الجوانب الإيجابية في الوضع الجديد. وأحدى تلك الجوانب الإيجابية- منح صلاحية كاملة لرئيس السلطة محمود عباس للتفاوض مع إسرائيل حول التسوية السياسية.

يجب رؤية أبو مازن وأعضاء حكومته عنوانا جديرا بالتفاوض. يتوقع الفلسطينيون من حكومتهم الجديدة وقف العنف بين الفصائل المختلفة وتحسين مستوى الخدمات في السلطة، وهي قادرة على فعل ذلك، بعدة وسائل من ضمنها الأموال التي تعود للسلطة الفلسطينية وتحتجزها إسرائيل والتي يجب إعادتها.

مقابل ذلك، تتوقع إسرائيل من السلطة الفلسطينية وقف العمليات في الضفة الغربية، وتفكيك البنى التحتية للإرهاب والعمل فوريا لإطلاق سراح غلعاد شاليت. الشاباك والجيش لا يوقفان، بطبيعة الحال عملياتهما ضد الإرهاب والإطلاق، ولكن بالمقابل، من المفضل خلق مسار للحوار. إذا كان رد الفعل الإسرائيلي على هذه الحكومة عملية عسكرية واسعة في غزة- كما يقترح بعض المتحدثين من اليمين- وحينذاك ستتجسد وحدة فلسطينية في مواجهة الجيش. ليس هذا الأمر الذي ينبغي أن تتمناه إسرائيل.

المطالب بالاعتراف ووقف العنف هي مطالب شرعية، ولكن التصريحات أقل أهمية من سير الأمور على الأرض. لم تنجح على ما يبدو حملات وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ورئيس الوزراء إيهود أولمرت في العالم، في البحث عن شركاء للمقاطعة. الحكومات تأخذ بالاعتبار مصالحها المستقلة، ومقابل المبادرة السعودية التي تعد بخفض ارتفاع ألسنة اللهب في الشرق الأوسط، من الصعب إقناع العالم بالاستمرار في مقاطعة حكومة هنية-أبو مازن.

تستحق حكومة الوحدة الفلسطينية فرصة، وهناك إشارة إيجابية في أساس إقامتها ، حتى لو كان برنامجها بعيدا عن إرضاء رغبة إسرائيل. التسلح الكبير في غزة الذي يتحدث عنه الشاباك يثير القلق، ولكن تسلح من هذا النوع قائم لدينا أيضا، وعبر الحدود مع سوريا، وفي لبنان ومصر. يتعين على إسرائيل بذل أقصى الجهود كي لا يستخدم أي سلاح، والوسيلة لتحقيق ذلك هي عن طريق الحوار. ووقف إطلاق نار بعيد الأمد كما تقترح حماس، هو اقتراح أفضل من حرب دائمة، يجب أن نبقى دائما مستعدين لها.




ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018