بن كسفيت في "معاريف": شارون محاصر

بن كسفيت في "معاريف": شارون محاصر

يسعى المحلل السياسي في صحيفة معريف، بن كسبيت، في مقالته، اليوم، الى عرض صورة للحصار الذي يعيشه رئيس الحكومة الاسرائيلية، اريئيل شارون، منذ سفرته الاخيرة الى الخارج، في اوكتوبر 2002، والتي كانت، وكالعادة، باتجاه واشنطن. ويقول ان شارون قرر منذ تلك الرحلة، كما يبدو، بعد تلقيه نسخة من خارطة الطريق واطلاعه عليها، أنه من المفضل بقاءه في البيت، مذكرا بأن هذا الحصار دام قرابة سبعة أشهر، الى ان قرر شارون، اخيرا زيارة البيت الابيض، مرة أخرى، وعندها اندلعت موجة العمليات التي يعتبرها كسبيت سببا للحصار الذي يعيشه شارون. فهذه العمليات التي ينعتها بـ"الارهاب"، "عادت ورفعت رأسها، بعد كل مرة تم فيها القضاء عليها، ومدت لسانها الطويل والدامي في وجه رئيس هيئة الاركان العامة للجيش الاسرائيلي".

ويجعل كسبيت من هذه المقدمة مدخلا للتساؤل حول ما الذي ستفعله اسرائيل، الآن، بعد اندلاع موجة العمليات الاخيرة، خاصة في ضوء الاتهامات الاسرائيلية الموجهة الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتحميله المسؤولية عن هذه العمليات. ويذكر كسفيت بمحادثة هاتفية جرت بين وزير الخارجية الاميركي، كولين باول، ورئيس الحكومة، اريئيل شارون، عشية عيد الفصح العبري من العام الماضي، بعد وقوع العملية الانتحارية في فندق بارك في نتانيا. ويقول كسبيت ان باول سأل شارون عما اذا كانت اسرائيل تنوي طرد عرفات في تلك الليلة، مضيفا ان باول كانت مستعدا لكل جواب قد يتلقاه من شارون.

لكن "اسرائيل لم تقرر في حينه طرد عرفات، لاسباب عديدة"، الامر الذي يعتبره الكاتب "مردا للندم الذي يبديه الكثير من المسؤولين، اليوم". الا ان كسبيت يطرح ضائقة اخرى كانت ستواجهها اسرائيل لو قامت بطرد عرفات آنذاك. والمقصود الجهة التي ستتهمها اسرائيل وتحملها المسؤولية عن العمليات، بعد طرد عرفات. ويتساءل: من هو الشخص الي سيتهمونه؟، ومن هو الذي كانوا سيحملونه المسؤولية عن كل العمليات وعن كل المآزق؟".

ويشير كسبيت في مقالته الى السؤال الذي وجهه الوزير يسرائيل كاتس الى رئيس هيئة الاركان العامة للجيش حول موقفه المهني من مسألة طرد عرفات، ورد موشيه يعلون بأنه "طالما كان عرفات على قيد الحياة، فانه يفضل جلوسه في المقاطعة على أن يتواجد في الخارج، لأنه سيتسبب من هناك باضرار كبيرة".

ويشدد الكاتب على عبارة "طالما كان على قيد الحياة" (وهي عبارة يرددها بعض الوزراء، ايضا، كايهود اولمرت نائب رئيس الحكومة، وشاؤول موفاز، وزير الامن، وهي تنطوي على تلميحات بعيدة المدى- عرب48).

ويخلص الكاتب الى القول ان موجة العمليات الحالية تثبت امكانية تقليص العمليات وتصعيب تنفيذها، لكنه لا يمكن القضاء عليها. وبرأيه فان قيام حماس والجهاد الاسلامي بتصعيد وتيرة العمليات، منذ انتخاب حكومة ابو مازن، يستهدف "اغتيال الحكومة الفلسطينية الجديدة عبر اغتيال الاسرائيليين".

ويتساءل الكاتب عن جدوى "الرد الصهيوني المناسب" المتمثل في قرارات طرد عائلات الانتحاريين وزيادة العمليات العسكرية في المدن الفلسطينية وعزل عرفات وتعزيز الحصار والاغلاق. ويقول ان الدائرة الدموية ستتواصل بكل قوة بين جولة واخرى، وبين عملية وعملية. ويقول ان شارون يعرف بأنه لا يمتلك حلا يسيرا، وان من سينتصر في هذه المعركة هو من سيصمد حتى النهاية. لكن السؤال الذي يبقى مفتوحا، بالنسبة للكاتب، هو، كم هو عدد الذين سيعيشون حتى يشاهدوا ذلك؟