"بوش ضد أولمرت"..

"بوش ضد أولمرت"..

كتب ألوف بن في صحيفة "هآرتس" أن دعم الإدارة الأمريكية يعتبر أساساً مركزياً في سلطة إيهود أولمرت. فالأمريكيون راضون من رئيس الحكومة الذي يواظب على التنسيق في كل شيء معهم ويساعد أصدقاءهم في المنطقة، ويفضلونه على بنيامين نتانياهو. ولذلك فمن الغريب أن جورج بوش يمنع أولمرت من العملية التي بإمكانها تخليصه من هبوطه السياسي، وهي تجديد المفاوضات مع سورية.

وبرأيه، فمثل هذه السوابق معروفة من أيام أرئيل شارون، والذي وقع عدة مرات في ضائقة داخلية وهبوط في استطلاعات الرأي بسبب تعاظم "الإرهاب"، والجمود السياسي والتحقيقات. وفي كل مرة أنقذ شارون نفسه عن طريق العمليات التي بادر إليها خصومه السياسيون. ففي العام 2002 أرسل الجيش ليحتل مدن الضفة الغربية في حملة "السور الواقي" تحت ضغط نتانياهو. وبعد عدة شهور بدأ بإقامة جدار الفصل، الذي كان قد بادر إليه إيهود براك. وفي نهاية العام 2003 خطف شارون فكرة عمرام متسناع وقرر الخروج من "غوش قطيف".

ويتابع أن المشترك في كافة توجهات شارون أنه لم يخترع شيئاً جديداً. فالأفكار كانت معروفة، وكانت تتطلب أن يتبناها فقط، والتنصل من مواقفه السابقة؛ وعندها بادر إلى تنفيذها بعناد واضح. وقد ورث أولمرت ذلك من شارون، حيث بات من المسموح أن يتنصل رئيس الحكومة من تصريحات يوم أمس، في حال اقتنع بأن لك من قبيل "المصلحة القومية".

ويقول بن إن وضع أولمرت مريح أكثر من شارون في حينه. فحزب كاديما ليس لديه أيديولوجيا ومبادئ، وإنما رغبة في السلطة فقط. وهذا التوجه أتاح لأولمرت تشكيل ائتلاف يعتبر الأكثر استقراراً بعد سنوات كثيرة من الأزمات والإهتزازات. إلا أنه يدفع ثمن ذلك في خسارة الدعم الجماهيري. فالجمهور يقيم الإستقرار السياسي، ولكنه يفضل القيادة التي تزرع الأمل وتشير إلى الطريق.

وأضاف أن أولمرت راهن على تجديد المفاوضات مع محمود عباس بإشراف كونداليزا رايس. فذلك يبدو أمراً حسناً في العالم ويحسن من المكانة الإقليمية والدولية لإسرائيل. إلا أنه في الجبهة الداخلية لا يوجد أي قيمة للمفاوضات مع الفلسطينيين. فكل شيء معروف، اللقاءات مع عباس لن تؤدي إلى أي مكان، والجمهور لا يؤمن بها وليس معنياً بها أيضاً. وحتى لو أطلق أولمرت سراح آلاف الأسرى، وفتح عشرات الحواجز، وسلم حركة فتح حوالات مالية بالدولارات، فهناك شك بأن تتحسن مكانة أولمرت في الإستطلاعات. وفي ظل غياب قائد قوي في الجانب الثاني، والذي يستطيع أن يضمن الهدوء، بالإضافة إلى منظومة قادرة على اعتراض صواريخ القسام، للدفاع عن منطقة المركز- غوش دان- والقدس ومطار بن غوريون (اللد) من صواريخ الفلسطينيين، فإن إسرائيل لن تقوم بإخلاء الضفة الغربية، ولن تقيم دولة فلسطينية.

وبرأي بن، فإن الشيء الوحيد الذي قد يرفع التأييد لأولمرت هو تجديد المفاوضات مع سورية. فغالبية الجمهور تؤيد ذلك، لأن المحادثات مع سورية تظهر تقدماً سياسياً حتى بدون الإنسحاب من هضبة الجولان، مثلما تصرف سابقي أولمرت؛ من يتسحاك شمير وحتى إيهود براك. والأهم من ذلك هو أن الحوار سوف يحسن من الإستقرار في الشمال، ويبعد خطر الحرب في الصيف القادم، والتي ترسخت في الوعي الإسرائيلي ككارثة لا يمكن درؤها.

ويضيف، أن لأولمرت يوجد مشكلة، فبوش لا يسمح له بإجراء مفاوضات مع الرئيس السوري بشار الأسد. ويرد المسؤولون الأمريكيون الذين يسألون عن إحياء المسار السوري بقراءة القائمة الطويلة لما يسمونه "جرائم سورية ودعمها للإرهاب من غزة وحتى بغداد". وفي هذا الصراع الدائر بين "الحرب الأيديولوجية على الإرهاب وبين السياسة الواقعية للمحافظة على سلطة أولمرت"، يفضل بوش الأيديولوجيا. بيد أن ذلك من الممكن أن يكون له تفسير آخر، وهو أن الأمريكيين يفترضون أنه لن تقوم له قائمة، وأنه من غير المجدي تقديم "المساعدة لمصنع أعلن إفلاسه".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018