تطبيق البند حول الاستيطان الاسرائيلي في "خطة الطرق"- مستحيل البتة!

تطبيق البند حول الاستيطان الاسرائيلي في "خطة الطرق"- مستحيل البتة!

قال داني روبنشطاين, معلق الشؤون الفلسطينية في صحيفة "هآرتس", اليوم الاثنين (742003), إن خطة "خارطة الطرق" لتسوية النزاع الاسرائيلي- الفلسطيني ستطرح قريباً في مقدمة أجندة العمل الاسرائيلية, ولذا فان جهود إسرائيل حالياً منصبّة أكثر شيء في جعل ما يسميه "البند الأمني" في الخطة في الدرجة الأولى من أولويات الخطة, وهو البند الذي يتحدث عن "إيقاف الارهاب والعنف" من الطرف الفلسطيني, بما في ذلك وقف الانتفاضة, وهو ما سيؤول إلى إنسحاب الجيش الاسرائيلي وإلى كف إسرائيل عن القيام باجتياحات عسكرية في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. ويؤكد روبنشطاين أن المرء "يحتاج الى قدر عال جداً من التفاؤل لكي يتوقع نجاح هذه الخطة".

غير أن توقع عدم نجاح الخطة يعود أيضاً - برأي روبنشطاين-إلى وجود بند فيها يتحدث عن ضرورة قيام حكومة إسرائيل "بتجميد الاستيطان, بما في ذلك ما تستدعيه الزيادة الطبيعية لعدد المستوطنين".

ويبدو - يؤكد- أن تطبيق هذا البند مستحيل ربما أكثر من تطبيق سائر بنود الخطة الأمنية. وسبب ذلك هو أن المستوطنات (الكولونيالية) أصبحت جزءاً غير منفصل عن الواقع الاسرائيلي. ويمكن الإقرار بوضوح أنه منذ حوالي 36 سنة اثبتت حكومات إسرائيل كافة أنه ليس في مقدرتها أو ليس في رغبتها أن توقف إقامة وتطوير وتوسيع المستوطنات اليهودية في المناطق المحتلة منذ 1967.وإن إزالة مستوطنة يميت (في قطاع غزة) كان الاستثناء الذي يشهد على القاعدة.والقاعدة هي أنه دائماً وجدت الطريق للمناورة وللالتفاف على جميع القيود التي فرضت على الاستيطان, حتى أنه في نهاية الأمر أفضت جميع المخططات الرامية الى "تجفيف" هذه المستوطنات الى نتائج عكسية, أي إلى زيادة نفوذها قوة على قوة.

ومضى روبنشطاين قائلاً : منذ أن وصل الحاخام موشيه ليفنغر, في عيد الفصح العبري قبل 35 سنة, إلى الخليل بادعاء أنه يريد الاحتفال بعشية العيد في مدينة الأباء, تطورت حول المستوطنات ثقافة كاملة من التلفيق والخداع الذاتي. وكان مسّوغ إقامة الاستيطان اليهودي في الخليل هو تأسيس مدرسة دينية. ومستوطنة معاليه أدوميم بدأت بقصة إقامة معسكر للعمال وتمثّل تفسير إقامة شيلو في إنشاء معسكر أركيولوجي. وبعد ذلك قامت طلمون أ وطلمون ب وطلمون ج. وعلى مدار سنوات طويلة قالوا إنهم لا يقيمون مستوطنات جديدة وإنما فقط أحياء جديدة في مستوطنات قائمة, وهكذا دواليك حتى بلغنا مفترق البؤر الاستيطانية وحجة "الزيادة الطبيعية" وما إلى ذلك من سيل الأحابيل, التي كانت غايتها الوحيدة زيادة قوة وإنتشار المشروع الاستيطاني في الأرض الفلسطينية. ومنذ انطلاق "عملية السلام" في مؤتمر مدريد في 1991 وحتى الإنتفاضة الثانية في أيلولسبتمبر 2000 تضاعف عدد المستوطنين اليهود, من حوالي 100 ألف إلى 200 ألف. وإلى هؤلاء يضيف الفلسطينيون 200 ألف مستوطن في الأحياء اليهودية في القدس الشرقية, بمن في ذلك مستوطنون في قلب أحياء عربية مثل راس العمود.

ويعيد روبنشطاين الى الأذهان أن مشروع الاستيطان نما واستشرى بمساعدة منظومة كاملة من نهب الأرض العربية, تشمل قيام الجيش بمصادرة أراض "لأغراض عسكرية"
وقيامه باعلان مساحات واسعة من الأراضي كأراضٌ للدولة, وكذلك مصادرة أراض للغائبين ولأغراض عامة فضلاً عن استثمار أموال عامة في شراء أراض خاصة. وثمة وصف دقيق, في تقرير من إعداد منظمة "بتسيلم", للمنظومة القضائية المركبة والمحكمة التي أقامتها إسرائيل من أجل إسكان المستوطنين وضمهم عملياً إلى إسرائيل وكذلك ثمة وصف دقيق للمتاهة المركبة في بناء الميزانيات الحكومية والعامة لتمكين تسريب الأموال الطائلة الى المستوطنات.

ويختم روبنشطاين بقوله : في سبيل وقف تطور المستوطنات ينبغي أن يحدث في إسرائيل زلزال إجتماعي وسياسي. وليست هناك إمكانية البتة لأن تقترب حكومة شارون من خطة الطرق هذه.

من ناحية أخرى وفيما يختص أيضا بخطة الطرق أشار معلق آخر في صحيفة "معاريف", هو بن كسبيت, اليوم الاثنين (742003), إلى أنه في النقاش الاسرائيلي الأخير الذي جرى أمس الأحد حول خطة "خارطة الطرق" (تمهيداً للزيارة التي سيقوم بها وفد إسرائيلي الى واشنطن في هذا الخصوص, بدءًا من هذه الليلة) أضيف الى بنود المطالب الاسرائيلية بند يطالب "بتحييد حق العودة الفلسطيني في كل عملية سياسية وبصورة مسبقة".

وأضاف كسبيت ان الامر يبدو غريباً جدًا, لكن هذا البند لم يسبق أن طرح على رغم الأبحاث والمداولات الكثيرة التي جرت في أروقة الحكومة الاسرائيلية وأجهزتها المختلفة.