"تقرير «غولدستون»: إنقاذ أبو مازن"

"تقرير «غولدستون»:  إنقاذ أبو مازن"

أُرسل وزير الخارجية الذي لا يكل رياض المالكي، يوم أمس لمجلس الأمن في نيويورك كي يشرح للعالم أهمية تقرير غولدستون، والادعاء بأن قرار السلطة الفلسطينية قبل أسبوعين بعدم طرح التقرير على مداولات الأمم المتحدة كان "زلة".
ولكن رغم حماسته في إدانة الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، لم يكن من الصعب أن نستنتج بأن الخطاب موجه للرأي العام الفلسطيني. وهذا عمليا السبب في انعطافة التباهي التي قام بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حيال التقرير. صحيح أن عباس سيكون مسرورا إذا تضررت حكومة إسرائيل ومن يقف على رأسها سياسيا، ولكن القرار بالتوجه مجددا إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يهدف إلى المس بمكانة حماس في أوساط الجمهور الفلسطيني وإنقاذ أبو مازن من الانتقادات الشديدة.

إن الحملة التي تديرها السلطة الفلسطينية في هذه الأيام في مجلس حقوق الإنسان في جنيف تعتمد مرة أخرى على السيناريو المعروف، "إنقاذ أبو مازن". هذا يعني أنه إذا لم يوافق المجلس على إحالة التقرير لمداولات مجلس الأمن الدولي، ستكون سلطة عباس في خطر". ادعاءات من هذا النوع كانت قد سمعت مرارا في الماضي. غير أن رئيس السلطة وحركة فتح قاموا في الأيام الأخيرة بخطوتين بالغتي الأهمية، قد تؤديان إلى ترميم مكانة أبو مازن بين الجمهور، وبالتوازي حشر حماس في الزاوية.
إن قرار إعادة طرح التقرير للمداولات، يضع حماس في ورطة. فالتنظيم الإسلامي ادعى أنه على إثر قرار السلطة عدم بحث التقرير، الأمر الذي يراوح الخيانة، فإنه لا يمكنه أن يوقع على اتفاق المصالحة مع أبو مازن وفتح. ولكن الآن وبعد أن أعيد التقرير للمداولات في جنيف، ماذا يمكنها أن تدعي؟ هل ما زال عباس وتنظيمه خائنين؟


الخطوة الثانية، كانت توقيع فتح على اتفاق المصالحة الذي اقترحه المصريون، وإلى جانبه التهديد بأنه إذا لم توقع حماس فإن أبو مازن سيعلن عن انتخابات للرئاسة والتشريعي في 25 يناير كانون الثاني 2010. وكما في موضوع غولدستون، إن هدف التوقيع على وثيقة المصالحة كان بالأساس تقويض صورة حماس. وبالتوازي، رفع أبو مازن من لهجة التصريحات ضد إسرائيل. لا تستغربوا من ذلك. فهذه هي الوسيلة القديمة الجديدة لنيل تأييد الشارع الفلسطيني: كلما اتهمت بالتعاون، أخرج لمهاجمة إسرائيل. حركة فتح، أبو مازن، حكومة سلام فياض، كلهم يخرجون الآن بحدة ضد إسرائيل بشأن حملة "الرصاص المصبوب". غير أن أيديهم بعيدة من أن تكون نظيفة في هذا السياق. فعدد غير قليل من كبار المسؤولين في حركة فتح ومن بينهم مقربو عباس، حثوا إسرائيل على تشديد الهجمات على حماس خلال الحملة. والآن يتهمونها بجرائم حرب.