خلافات داخل الجيش الاسرائيلي واصوات تطالب بالانسحاب من رفح

خلافات داخل الجيش الاسرائيلي واصوات تطالب بالانسحاب من رفح

موضوعان اساسيان ركزت عليهما الصحف الاسرائيلية الصادرة صباح اليوم، الجمعة: اجتياح رفح ومحاكمة مروان البرغوثي. وكان عنوان "يديعوت أحرونوت" حول صدور ادانة المحكمة للبرغوثي: "قاتل"!! أما "معاريف" فقالت في عنوانها: "انه مذنب"! واقتبصت "هآرتس" في عنوانها من اقوال القضاة: "البرغوثي تلقى تعليمات لتنفيذ عمليات من عرفات"!!

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في "تقرير من الجبهة" لطاقم من مراسليها الذين دخلوا مع قوات الاحتلال الى حي البرازيل في رفح ان الجيش الاسرائيلي اخذ يقلص اعداد جنوده في رفح واضافت انه من المتوقع ان تنسحب قوات اخرى خلال الاسبوع القادم. ونسبت الصحيفة الى مصادر سياسية اسرائيلية قولها ان "النشاط العسكري الاسرائيلي سيستمر ولكن بحجم اقل. واشارت الصحيفة الى العقوبات الجماعية التي يمارسها جيش الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين في حي البرازيل. وقالت انه مع اجتياح الحي بالدبابات والعتاد العسكري الثقيل طالب المحتلون من الرجال الخروج من بيوتهم والتجمع في مكان واحد للتحقيق معهم! وبعد ساعات اخلت القوات سبيل مجموعة من المواطنين وابقت على اعتقالها لمجموعة اخرى، بحجة التحقيق معهم. واشارت الصحيفة ايضا الى فقدان قوات الاحتلال في جنين لـ"ملف العمليات" وتبين لاحقا انه وقع بأيدي المقاتلين الفلسطينيين في المدينة.
افادت "هآرتس" بان المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية، ميني مزوز، طلب من الجيش "اعداد خطة بديلة لتلك التي اعدت في مقر القيادة العسكرية في جنوب اسرائيل، بهدف توسيع محور فيلادلفيا". وقالت الصحيفة ان اجتماعا عقد في مكتب مزوز للتداول في الامر تم خلاله بحث المضاعفات القانونية الناجمة عن توسيع الشريط الحدودي من خلال هدم بيوت الفلسطينيين في رفح. وبحث الاجتماع، خصوصا، الموقف الذي قد تتخذه المحكمة العليا الاسرائيلية.

ويزعم جيش الاحتلال ان توسيع الشريط الحدودي فيلادلفيا، بين قطاع غزة ومصر، هدفه منع حفر انفاق بين الاراضي الفلسطينية والمصرية "وتهريب الاسلحة منها". وطالب مزوز العسكريين الاسرائيليين بان تشتمل الخطة الجديدة على تقليص حجم هدم البيوت الفلسطينية وليس الغاء فكرة الهدم. لكن لم يتم اتخاذ قرارات جديدة بهذا الخصوص في اجتماع الامس.

وافاد المراسل السياسي لـ"هآرتس" الوف بِن، بان مصر تجري اتصالات مع اسرائيل والسلطة الفلسطينية حول توسيع دورها الامني في قطاع غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي المزعوم. ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية اسرائيلية قولها ان رئيس حكومة اسرائيل، اريئيل شارون، مستعد لقبول وجود مصري في غزة تحت غطاء "مساعدة قوات الامن الفلسطينية". وان اسرائيل على استعداد لتنسيق خطواتها مع مصر.

وبحسب تقديرات المصادر الاسرائيلية فان شارون سوف يوافق على وجود 200-300 رجل امن مصري في القطاع "بعد الانسحاب". واضافت الصحيفة ان مصر تجري اتصالات حثيثة مع السلطة الفلسطينية بهذا الخصوص. واشارت الصحيفة الى اقوال رئيس الحكومة الفلسطينية، احمد قريع، في اثناء لقائه مستشارة الامن القومي الامريكي، كوندوليزا رايس، بان مصر اعربت عن استعدادها لمساعدة السلطة الفلسطينية في مجال الامن واعادة تنظيم قوات الامن الفلسطينيةفي القطاع. وسيصل في الفترة القريبة القادمة وفد مصري الى غزة.
قالت صحيفة "معاريف" انه كلما اصبحت الحملة العسكرية الاسرائيلية (أطلق عليها اسم "قوس في الغيمة") اكثر عمقا "كلما ازدادت الخلافات داخل الجيش الاسرائيلي حول نجاعة الحملة وبالاساس حول السؤال: ما هو التوقيت الصحيح لانهائه". واضافت الصحيفة انه "على اللاغم من ان اصوات تتعالى من جانب جهات عسكرية مختلفة خلال ابحاث داخلية، مفادها ان العملية قد استنفذت نفسهاوانه يتوجب الانسحاب من رفح، الا ان الاجواء السائدة والاتجاه العام، كلاما وافعالا، هي في الاتجاه المعاكس: الدخول بشكل اعمق الى كل مدينة" في قطاع غزة. واشارت الصحيفة الى ان شارون ووزير الامن الاسرائيلي، شاؤول موفاز، يؤيدان مواصلة الحملة.

وتابعت الصحيفة ان الحملة العسكرية بعيدة عن نهايتها على ما يبدو. وستستمر بضعة ايام اخرى على الاقل. ولفتت الى ان العملية العسكرية في تل السلطان قد انتهت.

كذلك اشارت الصحيفة الى عمليات التحقيق التي يقوم بها الجيش وعناصر الامن الاسرائيليين بهدف جمع المعلومات عن "المطلوبين" من المسلحين الفلسطينيين. الا ان الصحيفة قالت ان من المشكوك قفيه ان تتمكن القوات الاسرائيلية من الوصول الى هؤلاء "المطلوبين" وانه يعتقد انهم غادروا رفح قبل بدء اجتياح رفح.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية ان تقييما للمرحلة الفائتة من الحملة العسكرية اظهرت "نتائج متوسطة". فمن جهة "اعاد الجيش لنفسه السيطرة الميدانية في رفح من دون ان يتكبد خسائر كبيرة كالتي وقعت في الاسبوع الماضي. كما ان الحملة لم تجلب انتقادات غير محتملة ضد اسرائيل". ولكن من الجهة الاخرى، قالت الصحيفة، فان قوات الاحتلال لم تتمكن من العثور سوى على نفق واحد، اضافة الى ان عدد "المطلوبين" الذين اعتقلوا كان قليلا للغاية. كذلك فان المجزرة التي ارتكبت في رفح امس الاول "القت بظلالها السلبية على الانجازات".
نشرت الصحف الاسرائيلية جميعها، اليوم، المقالات التحليلية باقلام خبراء اسرائيليين في القانون. وقد جاءت جميع هذه المقالات، اضافة الى التقارير الصحفية، مؤيدة للادانة ولتثبت مرة اخرى ان وسائل الاعلام الاسرائيلية مجندة بالكامل الى جانب المؤسسة الحاكمة في اسرائيل، بل انها جزء من هذه المؤسسة، عندما يتعلق الامر العرب عموما وبالفلسطينيين خصوصا. اذ لم يكن هناك اي تعليق على ان القانون الدولي يعتبر ان اسرائيل هي قوة محتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما يعني ان القانون الدولي يوفر الحق للبرغوثي ولغيره من الفلسطينيين بالنضال ضد المحتل الاسرائيلي.

كذلك لم يشكك اي من هؤلاء المحللين في صدق ادعاء قضاة المحكمة بادانة البرغوثي انه كان وراء اربعة عمليات اطلاق نار، من اصل 37 عملية انتحارية واطلاق نار نسبتها النيابة العامة للبرغوثي. ويأتي هذا التساؤول بعد ان ثبت في الاسابيع الاخيرة ان النيابة العامة تحيك ملفات اتهام ضد مواطني اسرائيل العرب كما حصل في قضية الشبان من كفركنا والذين اطلق سراحهم، قبل فترة وجيزة، ورفعت عنهم المحكمة، امس، الاعتقال المنزلي ايضا. فكم بالحري اذا كان الحديث عن قائد سياسي فلسطيني مثل البرغوثي. فادانته في هذا الوقت، وفي هذه الايام بالذات، التي تقترف فيها اسرائيل افظع جرائم الحرب والجرائم ضد البشرية، هي توقيت رائع، من دون شك، بالنسبة لاسرائيل لتزعم امام العالم بان ممارساتها الاجرامية في الاراضي المحتلة لم تأت "من فراغ"، "فالقيادة الفلسطينية، من امثال البرغوثي، متورطة عميقا في الارهاب"..

احدى العمليات الاربع التي نسبتها المحكمة الاسرائيلة للبرغوثي تتعلق باطلاق النار على راهب اورثوذكسي يوناني. هل يعقل ان يصدر مروان البرغوثي تعليمات بقتل راهب؟ لم يتساءل احد من المحللين حول ذلك. كذلك لم يشر اي منهم الى "خبرة" المحققين الاسرائيليين في ابتزاز الاعترافات من المعتقلين الفلسطينيين. ولكن رغم ذلك، الا ان الصحف الاسرائيلية نقلت تصريح البرغوثي بانه لا يعترف بالمحكمة الاسرائيلية، لانها محكمة دولة الاحتلال..