رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي: "على اسرائيل الاستعداد لكل طارئ في المسألة الايرانية"

رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي: "على اسرائيل الاستعداد لكل طارئ في المسألة الايرانية"

دعا رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي، افرايم هليفي، الحكومة الاسرائيلية للاستعداد لكل طارئ قد يحدث على صعيد التسلح النووي الايراني. وكان هليفي يتحدث، امس، امام مجموعة من المراسلين السياسيين عشية استقالته من منصبه، التي اضطر اليها بفعل تجاهله من قبل رئيس الحكومة، اريئيل شارون، الذي تجاهل رأيه وفضل عليه رأي مدير مكتبه، دوف فايسغلاس.

وقالت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان هليفي رفض الكشف عن الاسباب التي دعته الى الاستقالة من منصبة بعد عشرة أشهر فقط من تسلمه له. وادعى انه لا يستقيل بسبب خلافات في الرأي مع رئيس الحكومة، وانما لأنه توصل الى الاستناج بأنه يتحتم عليه الاستقالة!

وباستقالته من منصبه هذا ينهي هليفي 40 عاما من العمل في الجهاز الامني الاسرائيلي، قضى جلها في جهاز الموساد . وكان شارون قد اختاره خلال فترة الحكومة السابقة، رسولا للمهام الخاصة ، ثم عينه رئيسا لمجلس الامن القومي بعد استقالة الجنرال عوزي ديان، ايضا على خلفية خلافات في الرأي بينه وبين شارون. ومنذ انتخاب هليفي لهذا المنصب وهو يواجه تجاهلا مطلقا لمواقفه من قبل مكتب رئيس الحكومة، الذي فضل عليه اراء ومواقف فايسغلاس، ما جعل هليفي يقرر الاستقالة، ليس من منصبه فحسب، وانما من العمل في الجهاز الامني، ايضا.

وطلب هليفي خلال اللقاء الذي عقده مع المراسلين الصحفيين، امس، عدم الدخول في تحليل القضايا العينية المرتبطة بالمسائل الامنية وبالسياسة الخارجية لاسرائيل. وتطرق الى بعض المسائل بشكل سطحي، تماما كما فعل بالنسبة لما تسميه اسرائيل "خطر السلاح النووي الايراني". فعندما سئل عما اذا كانت الحرب على العراق قد فشلت، اعتبر انه من السابق لاوانه استخلاص هذا الاستنتاج. اما بالنسبة للتصعيد الذي شهدته الحدود الشمالية، فقد اعتبر ان "حزب الله يعمل على كبح نفسه، وان الشيخ حسن نصرالله بات شديد الحذر".

ورفض هليفي التطرق الى "خارطة الطريق". واثنى على الجهاز الاستخباري الاسرائيلي معتبرا اياه افضل جهاز في العالم.

وذكر هليفي ان مجلس الامن القومي سيقدم الى شارون، قريبا تقريره الثاني حول تقييم الاوضاع على المستوى القومي. ويشار الى ان شارون تجاهل التقرير الاول الذي كان قدمه اليه ديان، في نهاية ولايته.
اعتمد رئيس الحكومة، شارون، افرايم هليفي، خلال شغله لمنصب رئيس الموساد، كـ"وزير خارجية خاص" حيث اوفده في العديد من المهام السياسية الحساسة، متجاوزا بذلك وزير خارجيته الفعلي، شمعون بيرس. وتقول مصادر في مكتب رئيس الحكومة، ان هليفي سيواصل القيام بهذه المهام بعد تسلمه منصبه الجديد. "فهو مخلص لرئيس الحكومة، مما يجعل الاخير يثق به كثيراً."

واضافت هذه المصادر ان ليفي يحتفظ جيدا بالاسرار، وهذا هو ما يتفوق به على غيره، ومن المؤكد انه سيواصل اداء المهام التي انيطت به سابقا".

والجدير ذكره ان هليفي مر في الآونة الأخيرة، عملية تكشف تدريجية على وسائل الاعلام. وكان اول ظهور اعلامي له في مؤتمر هرتسليا، في كانون الاول 2001، حيث فاجئ الحضور عندما دعا الى مساندة الجهات المعتدلة في ايران وهاجم رئيس السلطة الفلسطينية متهما اياه بـ"الارهاب".. ومن ثم بدأ هليفي يتكشف امام ضيوف شارون والصحفيين الدوليين، واصبح يقوم بمهام اعلامية في خدمة الحكومة. كما التقى العديد من الوفود التي وصلت الى اسرائيل، كأعضاء الكونغرس الاميركي. وقدم في شهر حزيران، محاضرة امام مجلس حلف شمال الاطلسي (الناتو) في بروكسل، اعلن فيها موقفه الرافض لنشر مذكرات عملاء سابقين في الموساد، حتى تلك التي اجتازت الرقابة العسكرية الصارمة. ودعا الى "اخراج تنظيمات "ارهابية" خارج القانون الدولي، ومحاكمة تنظيمات وكيانات ودول لها علاقة بالارهاب او تتسامح معه...").

واعتبرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ظهور ليفي هذا خطوة نحو التغير النوعي في دور الموساد، وقالت تحت عنوان "الموساد – لاعب علني" : " بعد ان كان هذا الجهاز (الموساد) يعمل حتى سنة 1996 بالخفاء الكامل، ها هو الان يستعمل الصحافة والبروز العلني وابداء رأيه بوضوح في امور تشغل متخذي القرار في اسرائيل. وبالتالي اصبح الموساد لاعباً علنياً في عملية تجنيد الراي العام، خاصة الاسرائيلي، لصالح ارائه وتوجهاته".

وعلى صعيد العمل الدبلوماسي، اعتمد شارون، افرايم هليفي، حلقة وصل بينه وبين الرئيس المصري، حسني مبارك، سوية مع نظيره المصري، عمرو سليمان. وكذلك، يدير هليفي علاقات جيدة مع الاردن حيث كان مقربا من الملك حسين. كما ان له علاقات مع دول الخليج، وكما يبدو مع السعودية، حسب ما قالته مصادر اسرائيلية.

ويشار، ايضا، الى ان شارون قام خلال عدوان "السور الواقي" على الشعب الفلسطيني، في نيسان 2002، بايفاد هليفي الى واشنطن، حيث التقى مستشارة الأمن القومي، كوندوليسا رايس. كما سافر في مطلع ايار الى واشنطن، ثانية، لالتقاء الادارة الاميركية والاعداد لزيارة شارون. والتقى في رحلة ثالثة الى واشنطن، رئيس جهاز السي. اي . ايه، جورج تينت، خلال اللقاء الذي ضم قادة اجهزة المخابرات في المنطقة، في اطار مناقشة الاصلاحات الامنية في السلطة الفلسطينية