زئيف شيف: الصفقة التي أغضبت الولايات المتحدة – سوريا نقلت الى العراق 500 صاروخ روسي مضاد للطائرات

زئيف شيف: الصفقة التي أغضبت الولايات المتحدة – سوريا نقلت الى العراق 500 صاروخ روسي مضاد للطائرات

ننشر فيما يلي ترجمة حرفية وكاملة لمقال المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، زئيف شيف، الذي يتناول فيه ما يدعيه من وجود صفقة أسلحة بين سوريا والعراق.

ان صفقة الأسلحة الكبيرة التي قامت بها سوريا مؤخرا لصالح العراق والتي أغضبت النظام الأمريكي بشكل خاص، هي صفقة شراء 500 صاروخ جديدة مضادة للطائرات. والحديث هو عن صواريخ "كورنت" المعروفة في حلف الناتو باسم AT-14 والتي يتحكم بها عبر أشعة الليزر ويصل مداها الأقصى الى 5.5 كيلومتر. وقد قامت الصناعات العسكرية الروسية بتطوير هذه الصواريخ، وتم شراؤها من مصنع KPB في روسيا ونقلت الى العراق عن طريق سوريا.

وكان وزير الدفاع الأمريكي، دونالد رامسفيلد، قد قال الأسبوع الماضي ان سوريا تواصل نقل المعدات العسكرية الى العراق، وذلك خلال حديثه عن صفقات الأسلحة التي تمت قبل الحرب. واتهم رامسفيلد دمشق بتورطها أيضا بشراء معدات للرؤية الليلة والتي تم نقلها هى الاخرى الى العراق، لكنه لم يشر الى مصدر هذه الأجهزة كما لم يذكر اسم سوريا كشريكة في هذه الصفقة.

بدأت هذه الصفقات منذ عام 2001 وشملت صفقات مع دول شرق أوروبا الشرقية التي تنتج تشكيلة من الأسلحة الروسية: دبابات، ومدافع، ومحركات للدبابات ولطائرات من نوع ميغ، كما تعمل على تحديث الدبابات والطائرات القديمة. وتم ابرام احد الصفقات الأولى في المانيا حيث قام "التجار" السوريون بشراء 60 من حاملات الدبابات والتي تم نقلها الى ميناء اللاذقية في سوريا ومن هناك الى بغداد. وكما يبدو فان الحرب في العراق بدأت حين كان "التجار" السوريون في أوج اتصالاتهم لشراء أسلحة ومعدات اخرى للعراقيين.

وعداة ما كنت تتم هذه الصفقات من أجل العراق بواسطة "رجل أعمال" سوري الذي يقوم بعقد الصفقة بينما يتم نقل المعدات الى ميناء اللاذقية. ثم كان يتم تفريغ المعدات في الميناء ويحمل على شاحنات تنقله الى العراق عن طريق اليابسة. وقد حصل السوريون على ربح كبير من وراء هذه الصفقات.

لم يكن لهذه الصفقات الحساسة لتتم بدون مصادقة الرئيس السوري بشار الأسد. وربما لم تعلم جميع قيادات الدولة بهذه الصفقات لما أحاطها من سرية. كما من الصعب الافتراض ان الروس لم يعلموا عن الجهة المعنية بالصواريخ المضادة للطائرات.

لقد اكتفت الادارة (الأمريكية – عرب48) في البداية بمعالجة مسألة نقل الأسلحة الى العراق عن طريق سوريا بصورة دبلوماسية هادئة. وعندما اتضح ان السوريون يواصلون هذا العمل ازداد النقد داخل الولايات المتحدة. وعدا عن صفقات الأسلحة والمعدات العسكرية، فان واشنطن غاضبة على فتح الحدود السوريا العراقية أمام المتطوعين من الدول العربية، وخاصة من سوريا، والذين قطعوا الحدود الى العراق لمحاربة القوات الأمريكية. ويتضح ان الضغوطات الأمريكية قد أثمرت فعلا، حيث عمدت دمشق في الأيام الأخيرة على اغلاق معابر الحدود الى العراق.

انتهى...