زئيف شيف في "هآرتس": إسرائيل دفعت نفسها نحو "طريق مسدود"

زئيف شيف في "هآرتس": إسرائيل دفعت نفسها نحو "طريق مسدود"

قال زئيف شيف، المعلق العسكري في صحيفة "هآرتس"، اليوم الأحد، إن قرار الحكومة الإسرائيلية الذي قضى بـ "إزاحة" الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "أعاد هذا الأخير إلى الحياة، بعد أن اعتبر مؤخرًا شخصية سياسية غاربة من ناحية عالمية وعربية وتقف في مواجهته معارضة فلسطينية متصاعدة لكونه غير قادر على تخليص شعبه من أزمة مستعصية". وأضاف أن القرار يطرح علامات استفهام جدية حول مقدرة هذه الحكومة في أن تدير، كما ينبغي، الأزمة الراهنة المنوطة بسفك دماء كثيرة مع الفلسطينيين.
وفي رأي شيف فإن الحديث يدور عن أكثر القرارات "الحربية" غرابة، التي اتخذتها حكومة في إسرائيل. فإن من يرغب أن يقوم بعمل، وأساسًا بعملية عسكرية، يتخذ عادة قرارًا سريًا بذلك ثم يطبق القرار، لكن ما حدث هنا هو العكس تمامًا.
وأحيانًا يقررون "خطًا أحمر" ويعلنون عنه.. لكن فيما يخص عرفات لم يكن هناك "خط أحمر" وإنما إعلان نوايا فقط. وهو ما أثار واشنطن والأسرة الدولية ضد إسرائيل. والجيش الاسرائيلي بحاجة إلى قرار كهذا في أيامنا الحالية لكي يبدأ التخطيط. فمن الممكن الافتراض بأن لدى الجيش "خططًا جاهزة" لعملية كهذه.
ويرى شيف أن إسرائيل دفعت نفسها، بهذا القرار، نحو طريق مسدود، فإذا ما نفذت القرار فستدخل في مواجهة مع هيئات دولية مختلفة ومع كثير من الحكومات دون أن تحظى هذه المرة بتأييد واشنطن. وإذا تراجعت عن القرار فستمس مكانتها وتعتبر كما لو أنها من رعايا واشنطن. وإذا ما طبقت القرار وأصيب عرفات في أثناء العملية، حسبما يقترح وزير الأمن أيضًا شاؤول موفاز، فسينشأ وضع وصفه أحد القادة السياسيين الإسرائيليين بقوله: "لسنا بحاجة إلى مسيح آخر يزعمون أن اليهود مسؤولون عن موته". ويمكن أن ينشأ، من ناحية عملية، وضع لا يستطيع فيه أي زعيم فلسطيني بعد طرد عرفات أن يجري مفاوضات مستقلة مع إسرائيل.