شارون: خطة "فك الارتباط" ستنزل ضربة فادحة بالفلسطينيين

شارون: خطة "فك الارتباط" ستنزل ضربة فادحة بالفلسطينيين

بمناسبة عيد الفصح العبري، الذي يصادف يوم غد الثلاثاء (6.4.2004) منح رئيس الوزراء الاسرائيلي، اريئيل شارون، مقابلات خاصة لكافة وسائل الاعلام الاسرائيلية، (الصحف والتلفزة والاذاعة) ركزت في مجملها على ثلاث قضايا اساسية:
1- خطة فك الارتباط التي يتحدث عنها شارون، والمقابل الذي ستحصل عليه اسرائيل من الولايات المتحدة الاميركية.
2- ابعاد اعداد وتنفيذ هذه الخطة على الائتلاف الحكومي وعلاقة شارون بالمستوطنين والصراع داخل حزبه الليكود، واحتمالات تشكيل حكومة بديلة في حال انسحب المفدال وهئيحود هليؤومي من الحكومة.
3- قرار النائبة العامة للدولة تقديم لائحة اتهام ضد شارون في احدى قضايا الفساد التي تورط فيها، والقرار المنتظر من قبل المستشار القضائي للحكومة، الذي سيقول الكلمة الفصل في هذه القضية.

اضافة الى تأكيد اصراره على تنفيذ جرائم الاغتيالات.

ونستعرض ابرز ما قاله شارون في ثلاث من المقابلات التي تتناقلها وسائل الاعلام الاسرائيلية، اليوم، وهي المقابلات التي اجراها الوف بن لصحيفة "هآرتس"، وناحوم برنياع وشمعون شيفر، لصحيفة "يديعوت احرونوت"، وبن كاسبيت وشالوم يروشالمي، لصحيفة "معاريف":
اكد شارون في المقابلات الثلاث ان ما يسعى اليه من خلال تنفيذ الخطة المسماة "فك الارتباط" هو توجيه ضربة فادحة للفلسطينيين، زاعما انها وليدة الادراك "بزوال فرص العثور على شريك فلسطيني"، حسب ما قاله لصحيفة "هآرتس".

ويدعي شارون : "لقد دعمت خارطة الطريق" الاميركية، وكنت افضل اليوم، ايضا، التوصل الى اتفاق، لو كان هناك شريك فلسطيني". ويقول شارون انه بدأ التفكير بخطوة احادية الجانب حتى في فترة رئيس الوزراء الفلسطيني السابق، محمود عباس، و"عندما سقط محمود عباس وخيب خليفته، احمد قريع، الآمال، كان من الواضح لي انه لا امل بأن يأخذوا على انفسهم مهمة التنفيذ (خارطة الطريق) والوصول الى اتفاق".

ويكشف شارون انه التقى في نوفمبر الماضي بموفد البيت الابيض، اليوت ابرامز، وعرض امامه الافكار الاولية لخطته: "شرحت له الأوضاع والمخاطر التي اراها تتهدد مستقبل اسرائيل في ضوء غياب شريك مفاوض، وقلت له اننا مضطرون الى التحرر من خطة خارطة الطريق والعمل على خطة اخرى". ويقول شارون انه ابلغ ابرامز بأن الخطة ستشمل اخلاء مستوطنات.
1: السيطرة على السلطة الفلسطينية، تحطيمها واعادة السطرة على كل اراضيها. (وهذا هو ما يسعى اليه شارون فعلا ، منذ بدأ تنفيذ حملة "السور الواقي" وما تبعها من حملات عسكرية– عرب 48) الا ان شارون يدعي انه يرفض هذا التوجه (كما قال لـ"معاريف")، ويعتبره في غير مصلحة اسرائيل (كما قال لـ"هآرتس"). ويدعي شارون في رده على سؤال وجهه اليه مراسل "هآرتس" حول تناقض مقولته هذه مع ما قام به فعلا من تدمير للسلطة الفلسطينية، انه لم يقصد تدمير السلطة الفلسطينية لأن ذلك يعني تحمل المسؤولية من جديد عن 3.5 مليون فلسطيني. وزعم انه وجه ضربات الى السلطة عندما "تورطت في الارهاب فقط، او عندما امتنعت عن العمل ضده"!

2: الخيار الثاني الذي يتحدث عنه شارون هو اختيار خطط سياسية اخرى، على غرار خطة جنيف (التي طرحها فلسطينيون واسرائيليون على رأسهم الاسرائيلي يوسي بيلين والفلسطيني ياسر عبد ربة) التي يعتبرها شارون (في تصريحاته لـ "معاريف") خطة تعتمد على السذاجة، وخطة "غير مسؤولة" (كما قال لـ"هآرتس").

3: الخيار الثالث، حسب شارون، هو الامتناع عن القيام بأي خطوة، وهي مسألة مريحة سياسية، حزبيا، وحتى على مستوى الائتلاف الحكومي. لكن شارون يعرف انه لا يمكنه مواصلة العيش المريح طويلا في ظل ذلك الفراغ الذي سيتولد عندها. فالجمود "بالغ الخطورة ويؤدي الى اغراق المنطقة بخطط بعيدة المدى"، يقول شارون للصحف الثلاث. ويعدد من تلك الخط التي يعتبرها خطيرة: الخطة السعودية، خطة الجامعة العربية، خطة جنيف، خطة الاحصاء الوطني (خطة اسرائيلية – فلسطينية، اعدها الاسرائيلي عامي ايالون، الرئيس السابق لجهاز الشاباك ، والفلسطيني د. سري نسيبة، رئيس جامعة القدس)، كما أن هناك مخططات تعرضها اوروبا، اضافة الى مخطط يعرضه وزير الخارجية الالماني، يوشكا فيشر، الذي يكرر شارون في المقابلتين (مع "يديعوت احرونوت" و"معاريف") انه لا يمكن التشكك بمحبته وصداقته لاسرائيل.

ويضيف شارون، في تصريحاته لصحيفة "يديعوت احرونوت" ان كل هذه المخططات كانت ستعرض اسرائيل الى ضغوطات شديدة، كما انها ستعرض حليفة اسرئايل، الولايات المتحدة، الى ضغوط مماثلة. وبرأيه "لا اعرف الى اي حد كان يمكن للولايات المتحدة الاميركية ان تصمد امام موجة الضغوطات، فلديها مصالحها في اوروبا والدول العربية، وسيكون من الخطير جدا ان يفرض على اسرائيل الدخول في عملية ما تحت طائلة الضغط".

وفي ضوء كل هذه الخيارات، يقول شارون انه قرر اختيار "فك الارتباط" الذي يعتبره الخيار الافضل. قائلا انه بموجب هذه الخطة سيتم عزل عدد اقل من الفلسطينيين غربي الجدار، فيما ستقام شرقي الجدار، منطقة امنية، كذلك ستقوم اسرائيل باحاطة مستوطنات، او تكتلات استيطانية باسوار منفصلة. ويعطي مثالا على ذلك التكتل الاستيطاني الواقع شرقي مطار بن غوريون الدولي، عوفاريم، نيلي، بروخيم، بيت ارييه، عليه زهاف وفدوئيل.

ويرفض شارون ان يكون قد تعرض الى اي ضغط جعله يقدم على طرح هذه الخطة. ويقول لـ"يديعوت احرونوت" انه لم يتأثر برسالة رافضي الخدمة في المناطق المحتلة. فيما يرفض في حديثه لـ"هآرتس" ان يكون قد لجأ الى خطة "فك الارتباط" بتأثير ملفات الفساد والتحقيقات المتواصلة مع ابنه جلعاد، او بتأثير من مدير مكتبه دوف فايسغلاس. ويقول لـ"هآرتس": "أريك يؤثر على شارون، وشارون يؤثر على اريك، وهذا ليس جديدا، فقد عملت هكذا، أيضا، في قضايا مركزية حاسمة، وفي الجيش". ويقول الامر ذاته لصحيفة "معاريف"، مضيفا، في رده على عدم تعامل الرأي العام بجدية مع كل تصريحاته السابقة: "انصحكم ان تتعاملوا معي بجدية. لقد قلت ذلك بوضوح، كما ان محاولات البحث عما أثر علي للقيام بذلك هو مجرد هذيان. اقول لكم ان اريك يؤثر على شارون، وشارون على اريك. في هذه المسائل لا يمكن لأحد أن يؤثر علي، هذه قرارات اتخذها بنفسي".
في اللقاءات المشار اليها، يعود شارون الى تكرار ما سبق له قوله عما يسعى اليه من وراء تنفيذ خطة فك الارتباط، موضحا ان الصيغة التي يتحدث عنها الآن، تقضي بالانسحاب من قطاع غزة بأكمله، باستثناء المحور المسمى "فيلادلفي" والفاصل بين مصر وقطاع غزة، كما ستشمل الخطة الانسحاب من اربع مستوطنات (صغيرة) في الضفة الغربية.

ويكشف شارون ان الحديث كان يجري بموجب الفكرة الاساسية عن اخلاء قطاع غزة فقط، الا انه عاد وعدل الخطة بعد ان تيقن بأن المقابل الذي ستقدمه واشنطن للانسحاب من قطاع غزة فقط، سيكون صغيرا "لأن واشنطن رأت ان هذا يخدم اسرائيل فقط، ولا مكان هنا لتقديم اي مقابل" (حسب ما يقوله شارون لـ"هآرتس"). اما بشأن المقابل الذي ستقدمه اميركا، فيقول شارون انه لم يتم الاتفاق النهائي عليه بعد، وانه سيتم حسم الموضوع خلال لقاء القمة المرتقب بينه وبين الرئيس الاميركي جورج بوش. الا انه يبرز التزام واشنطن لاسرائيل بعدم اجبارها على الانسحاب الى حدود 1967. ويقول (لـ"معاريف") "من الواضح للجميع ان اسرائيل لن تنسحب الى حدود 1967".

لكن شارون يفصل بوضوح في تصريحاته لصحيفة "يديعوت احرونوت" ما يتوقع الحصول عليه من واشنطن:

اولاً: طالما لم تقم قيادة فلسطينية تحارب "الارهاب"، لا يتم تفعيل اي ضغط على اسرائيل كي تتفاعل مع مخططات اخرى غير مخطط خارطة الطريق.

ثانياً: حق اسرائيل بمواصلة العمل العسكري في المناطق التي ستنسحب منها.

ثالثاً: امتناع الولايات المتحدة عن طرح اي ادعاءات بشأن جدار الفصل العنصري، وقد ازيل الموضوع عن جدول الاعمال نهائيا.

ويؤكد شارون، ايضا، انه يتمسك بالشروط التي طرحها وزير ماليته، بنيامين نتنياهو، مقابل تأييده للخطة، وفي مركزها صدور بيان اميركي علني يؤيد موقف اسرائيل الرافض للسماح بعودة اللاجئين الى داخل الخط الأخضر. ويقول ان هذه المسألة لم يتم الاتفاق عليها نهائيا وانه سينهي الموضوع خلال اجتماعه بالرئيس بوش.

وفي رده حول تساؤل "هآرتس" عن احجامه على الانسحاب من المستوطنات في فترة حكومة ابو مازن، والمساهمة بذلك بانقاذ حكومته، يقول شارون ان ابو مازن "لم يطلب الانسحاب من المستوطنات ابدا" ويضيف: "حتى لو طلب ذلك، فما كان سيحصل عليها، لأننا عملنا حسب خطة خارطة الطريق، التي انطوت على جدول اعمال. وكان الانحراف عن الخطة مسألة خطيرة".

ويرفض شارون تحمل مسؤولية فشل حكومة ابو مازن، قائلا لـ"هآرتس" ان العامل الاول الذي ادى الى سقوط حكومة ابو مازن، هو عرفات، اما العامل الثاني، فهو قيام ابو مازن بمحاولة عقد صفقات مع "الارهاب" بدل محاربته"!

ويضيف في هذا الشأن لصحيفة "معاريف" : "انا اعرف ابو مازن منذ سنوات، وقد قلت له أنه لن يدوم في منصبه، وهذا ما حدث".

ويؤكد شارون ان انسحاب اسرائيل من قطاع غزة، لن يفك الارتباط بينها وبين فلسطين، بشكل نهائي. فاسرائيل ستواصل السيطرة على محور فيلادلفي، الفاصل بين مصر وقطاع غزة. كما سيتواصل الارتباط الاقتصادي بين البلدين، رغم انه يهدد بفك الارتباط في هذا المجال، ايضا، اذا "اشتد الارهاب" حسب تعبيره. ويقول شارون لصحيفة "يديعوت احرونوت" ان اسرائيل ستواجه مشكلة في المنطقة الصناعية القائمة عند حاجز ايرز، كون مصانعها تعود لليهود، وبما انه يتحتم على اسرائيل سحب جنودها من هناك، فانه يعتقد ان الحل يقضي ايضا بخروج اليهود من المنطقة الصناعية.

فيما يتعلق بالنقاش حول مسار فيلادلفي، يدعي شارون، انه يؤيد الانسحاب الكامل من هذا المحور، ويقول لـ"معاريف"، انه تحدث بهذا الشأن مع المصريين. ويضيف لـ"هآرتس" انه تبنى رأي الضباط الذين ابدوا قلقا ازاء فكرة التنازل عن المحور حاليا، الا انه يؤيد مواصلة المفاوضات مع مصر بهذا الشأن. وفي هذه الأثناء، يؤكد شارون، في شتى المقابلات: لن يسمح للفلسطينين بالعبور الحر الى مصر، لن يسمح لهم باقامة ميناء بحري في قطاع غزة، ولن يسمح لهم بتفعيل الميناء الجوي.

ورغم زعمه بأنه يؤيد اخلاء محور فيلادلفي، الا اننا نجده في "معاريف" يؤيد توسيعه، ويحمل المسؤولين عن توقيع اتفاقيات اوسلو، المسؤولية عن الاكتفاء بالعرض الحالي للمسار. ويضيف ان توسيع المحور سيعني هدم مئات المنازل الفلسطينية، وهي مسألة لا يريدها شارون، حاليا لانها تعني ظهور اطفال فلسطين الباحثين عن دماهم بين انقاض بيوتهم، على كل شاشات التلفزة ووسائل الاعلام. ويقول انه يمكن فحص حل آخر، وهو نقل سكان البيوت التي سيتم هدمها الى بيوت المستوطنين التي سيتم اخلاؤها.

وبشأن مستقبل المنازل في المستوطنات، يقول شارون لصحيفة "يديعوت احرونوت"، انه لن يتم هدمها، وسيتم البحث عن منظمة دولية تدفع لاسرائيل مقابل هذه البيوت، وتتولى اجراء الحساب مع الفلسطينيين.

وحين تسأله الصحيفة لماذا ايد هدم بيوت المستوطنين في سيناء، بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، ورفضه تنفيذ ذلك في مستوطنات قطاع غزة، الآن، يكشف شارون ان الحكومة الاسرائيلية قررت، في حينه، هدم المستوطنات في سيناء، لتخوفها من "نية مصر توطين مئات الاف المصريين في هذه المستوطنات، الامر الذي من شأنه ان يؤدي الى عمليات تسلل كبيرة وتدهور العلاقات بين البلدين".

ويضيف شارون للصحيفة ذاتها، ان العبر الاساساسية التي استخلصها من الانسحاب من سيناء، هي:

اولاً: التمسك بالارض، مشيدا باصرار الرئيس المصري السابق على استرجاع كل حبة من تراب مصر.

ثانياً: ضرورة التفاوض مع المستوطنين وتفهم صعوبة الفصل بينهم وبين الارض التي يعيشون عليها.

ثالثا: يمنع فرض انتقال اي مستوطن الى مكان معين، وابقاء القرار بهذا الشأن بأيدي المستوطنين انفسهم.

ويقول شارون، بهذا الصدد، انه لن يمنع المستوطنين الذين سيتم اخلاؤهم من قطاع غزة، من الاستيطان في الضفة الغربية.
تشير صحيفة "يديعوت احرونوت"، في معرض مقدمتها للقاء مع شارون، والحملة التي بدأها لترويج خطة "فك الارتباط" الى تحدثه بلسانين: لسان خاصة باليمين، واخرى خاصة باليسار في اسرائيل.

وتقول الصحيفة ان شارون يتحدث كيميني مال نحو اليسار، وكيساري مال نحو اليمين. فهو يعد اليمين بتحريره من المسؤولية عن رفاهية ملايين الفلسطينيين، وتحريرهم من مخططات سياسية تعيد اسرائيل الى حدود الرابع من حزيران 1967، كما يعدهم بمواصلة تصفية القيادات الفلسطينية وطرد عشرات الاف الفلسطينيين الذين يعيشون داخل الخط الاخضر، كما يعدهم في اطار خطته الاحادية الجانب، وخلافا لما صرح به عشية انتخابه، بأنه لن يسمح بقيام دولة فلسطينية.

اما في توجهه الى اليسار الاسرائيلي فيعده شارون باخلاء المستوطنات بشكل مكثف وبانهاء الاحتلال.

في المقابلات الثلاث يؤكد شارون نهجه الاجرامي باصراره على مواصلة الاغتيالات التي لا يخفي انها قد تطال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وكذلك الامين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصرالله.

ويدعم شارون، في تصريحاته لصحيفة "هآرتس"، التهديدات التي وجهها رئيس هيئة الاركان العامة للجيش الاسرائيلي الى نصرالله وعرفات، قائلا: "لا اقترح على اي منهما الشعور بأمان على كرسيه، ولا انصح أي شركة تأمين بمنحهما تأمين حياة". ويضيف: "لا أحد آمن، كل من يرسل من يقتلون اليهود، يحمل دمه على كفه".

ويؤكد شارون الامر ذاته في تصريحاته لـ"معاريف"، قائلا "أنصحه (والحديث عن عرفات) ان لا يعتبر نفسه آمناً، عرفات لا يملك بوليصة تأمين, لقد سمعنا ما قاله وزير الأمن ورئيس هيئة الاركان بهذا الشأن، لقد عبرا عن موقفهما بكل وضوح". واكد انه لا يناقض موقفهما القائل انه "يجب عدم استبعاد اغتيال عرفات.

اما بشأن اغتيال الشيخ احمد ياسين والتهديد باغتيال قادة حماس، فيشير شارون الى ان اغتيال ياسين لم يكن المحاولة الاولى، ولن يكون العمل الاخير، متوعدا، ايضا، الزعيم الحالي لحركة حماس، عبد العزيز الرنتيسي.
في اطار الحديث عن ابعاد تنفيذ خطة فك الارتباط، وتهديد "المفدال" و"الاتحاد القومي" بالانسحاب من الحكومة، يؤكد شارون في لقاءاته انه كان يفضل مواصلة قيادة الحكومة كما هي عليه الآن، لكنه اذا حدث اي طارئ (انسحاب اي من الحزبين من الحكومة) فانه لن يترك البلاد بدون حكومة، مؤكدا رفضه التوجه الى انتخابات جديدة.

ويعرب شارون عن استغرابه لقيام هذين الحزبين وبعض نواب حزب ضد خطته، ويقول لـ"معاريف": "لا ارى اي سبب يجعلهم يستقيلون (من الحكومة)، لقد كانوا يعرفون الى اي حكومة ينضمون، كانوا يعرفون تماما ما الذي سيحدث، وقرروا الانضمام، يمكنهم التصويت ضد الحكومة، يبدو لي انهم يملكون مثل هذه الامكانية، لكنني لا ارى اي سبب يجعلهم يستقيلون منها"

ويضيف: "اذا استقالوا فمن المؤكد انني سأضطر الى تركيب حكومة جديدة، لانه سيكون من الخطأ خوض انتخابات جديدة".

وفي رده على سؤال حول التركيبة المتوقعة للحكومة الجديدة، قال شارون ان كل حكومة تحظى بتأييد الكنيست ستكون شرعية ولم يستبعد ان تضم حزب العمل.

ويزعم شارون انه لا يفاوض شمعون بيرس، زعيم حزب العمل، حول تشكيل حكومة وحدة. ويقول لـ"معاريف": "انا لا اناقش هذا الموضوع مع بيرس، انا التقي به، فهو رئيس المعارضة، انا احرص على اطلاعه على التطورات الامنية والسياسية". لكن شارون يعترف في تصريحاته لـ"يديعوت احرونوت" بوجود مداولات بهذا الشأن مع حزب العمل. الا انه يعتقد ان حكومة وحدة كهذه لن تحظى بتأييد كافة نواب حزب العمل في الكنيست.

ويعترف شارون لمعاريف "ان بيرس تطوع للقيام بدور وزير الخارجية في حكومة ظل بديلة"، مشيرا الى قيام بيرس باجراء مباحثات مع القيادة الاميركية، مؤخرا، لها صلة بتنفيذ خطة فك الارتباط.

وحول ما ادت اليه خطة فك الارتباط من حملة ضده في الليكود، يشير شارون الى انه قرر اجراء استفتاء داخلي في الليكود كي يمنح نواب حزبه فرصة دعم الخطة، ومنحهم سلما يستخدمونه للنزول عن الشجرة التي صعدوا فوقها، حسب تصريحاته لصحيفة "يديعوت احرونوت".
ويؤمن شارون بأنه سيتمكن من اقناع الليكود بدعم خطته، مضيفا انه اذا خسر في الاستفتاء فسيرضى بالحكم.
اذا فشل شارون في الاستفتاء الذي سيجريه حزبه حول خطة فك الارتباط، سيرضى بالحكم، كما قال لصحيفة "يديعوت احرونوت"، لكنه اذا تم تقديم لائحة اتهام ضده في قضايا الفساد، فسيستقيل من منصبه، كما تعهد في تصريحاته لصحيفة "معاريف".

ويعرب شارون في لقاءاته مع الصحف الثلاث عن ايمانه بنقاوة يديه من الشبهات الموجهة اليه. ويقول لصحيفة "يديعوت احرونوت" : "اقدر انه لن يتم تقديم لائحة اتهام ضدي. لدي ثقة مطلقة بالمستشار القضائي للحكومة، انا مقتنع بنقاوة يداي وببراءتي المطلقة في القضايا الخاضعة للتحقيق".

اما صحيفة "معاريف" فتمنح شارون منصة اوسع للتعبير عن موقفه في هذه القضية، حيث يقول انه فوجئ بتوصية المدعية العامة للدولة تقديم لائحة اتهام ضده، كما فوجئ بتسريب الموضوع الى وسائل الاعلام قبل اعلانه رسميا. ثم يكرر الادعاء بشأن نقاوة يديه، ولذلك، يقول: "انا انتظر القرار بهدوء". وبما انني اعتقد انني بريء بشكل مطلق فانا اقدر انه لن يتم تقيدم لائحة اتهام ضدي".

وبرأي شارون، فانه يتعرض الى ملاحقة طوال الوقت" انهم يبحثون دائما عن شيء هنا وهناك، وانا اقول ببساطة: يداي نقيتان تماما واشعر ببراءتي المطلقة. ولذلك انتظر بفارغ الصبر قرار المستشار القضائي".