شارون يهدد باجراء تعديلات وزارية

شارون يهدد باجراء تعديلات وزارية

تواصل الصحف الإسرائيلية الاهتمام بالمفاوضات الائتلافية التي يديرها رئيس الحكومة الإسرائيلية، أريئيل شارون، مع حزب العمل وأحزاب اخرى، وما يلاقيه من معارضة شديدة داخل حزبه لانضمام العمل الى الحكومة، اضافة الى المعارضة السابقة لخطته المسماة بخطة الانفصال من طرف واحد.

ومن الواضح ان اهتمام شارون بضم حزب العمل ومنح صديقة شمعون بيرس حقيبة الخارجية قد ازداد باعقاب قرار محكمة العدل الدولية، حيث يدرك شارون ان بيرس سيتجند ليعمل كسفير خاص له باقناع الدول الغربية بدعم خطة شارون وبمواجهة قرار المحكمة.

وفي هذا السياق كتبت حجيت عوفران، التي كانت عضوا في مؤتمر حزب العمل وانضمن مؤخرا الى حزب "ياحاد"، مقالا في صحيفة هآرتس تهاجم فيه اصرار بيرس على الانضمام لحكومة يمينية بقيادة شارون.

وقد عنونت الكاتبة مقالها هذا بعنوان: "متعاون شارون" (استعملت اللفظة العبرية مشتاب والتي تطلق على المتعاونين من الشعب الواقع تحت الاحتلال مع محتليهم).

وتناول الكاتبة في مقالها الدور الذي قام به شمعون بيرس حين كان وزيرا للخارجية في حكومة شارون، وتقول انه تجند بكل قوته للدفاع عن كل خطوة لهذا الحكومة مهما كان نوعها، وعمل سوية مع شارون على اقناع الجمهور انه لا يوجد شريك فلسطيني للتفاوض معه.

وتضيف ان "شارون يرغب ببيرس داخل حكومته بسبب ضائقته الائتلافية. وفي لحظة انضمام العمل للحكومة سيكون لدى شارون حجة ممتازة لمنع تنفيذ خطة الانفصال".

كما تقول: "يملك شمعون بيرس تأثيرا كبيرا على الرأي العام الإسرائيلي والعالمي. ولو وقف اليوم كرئيس للمعارضة يحارب السياسة الهدامة للحكومة، فربما كان بمقدوره تحويل حزب العمل الى بديل حقيقي".


وفي نفس الصحيفة يكتب القاضي المتقاعد، يتسحاق زمير، والذي شغل سابقا منصب المستشار القانوني للحكومة، حول الفساد في الأحزاب الإسرائيلي. ويركز زمير على طريقة انتخاب الأحزاب للمثيلها للبرلمان الإسرائيلي، ويقول ان هذه الطريقة (عبر انتخابات تمهيدية داخلية) قد تتحول الى طريقة فاسدة وخاصة لعى ضوء ما تم خلال الكنيست الحالية (اشارة الى الفساد والرشاوى داخل حزب الليكود خلال الانتخابات التمهيدية).

ثم يضيف زمير: "عمليا، فان هذه الطريقة مبنية على أساس الصفقات التي تتم، في الكثير من الاحيان، بواسطة مقاولي أصوات، ودفع الأموال والتعهدات المرفوضة. والنتيجة الممكنة هي ان شخصيات غير مناسبة، بل وحتى فاسدة، تنجح بالدخول الى الكنيست، وهم الذين يصيغون شخصية القيادات ويشاركون في حسم قضايا مصيرية".

ويهاجم الكاتب طريقة الانتخابات التمهيدية التي تحسم في مركز الحزب، ويدعو الى انتخابممثلي الأحزاب من قبل جميع أعضاء الحزب لمنع ظواهر الفساد، كما يدعو الى تشريع خاص لمحاربة ظواهر الفساد الحزبية، ويقول ان "الخطر الأكبر للفساد الحزبي ان الفساد ليس مقتصرا على الاطار الحزبي، بل انه يصيب ممثلي الحزب ويلوث الحياة العامة".وحول المفاوضات الائتلافية تكتب صحيفة "معاريف" ان شارون الذي بدأ يقلق بسبب حجم المعارضة الداخلية لانضمام حزب العمل للحكومة، بدأ يلمح الى امكانية اجراء تغييرات وزراية.

وتقول "معاريف" في تقريرها حول ذلك: "في الليكود لا ينفون امكانية أن يطلب شارون من وزراء في الحكومة استبدال الحقائب بينهم، وذلك في اطار عملية شاملة هدفها مزدوج - منح سيلفان شالوم وزارة ملائمة في حالة نقله من منصبه، وتوفير حقائب وزارية لأعضاء الحكومة الجدد المتوقعين". وتضيف الصحيفة ان شارون قد المح أمس (الأحد) لهذه الامكانية خلال جلسة الحكومة، حين قال: "لن يكون مفر من اجراء تغييرات على وظائف الوزراء باعقاب المفاوضات لتوسيع الائتلاف".

وحول المفاوضات التي بدأت أمس بين الليكود والعمل تكتب الصحيفة: "النقاش الأول يوم أمس لم يتناول قضايا جوهرية - لم يناقش مسألة الانفصال وليس مطلب حزب العمل بتغيير السياسة الاقتصادية وليس الخطوط الأساسية للحكومة.، بل تناول فقط ترتيب عمل طواقم المفاوضات وطلب حزب العمل بانهاء ذلك خلال اسبوعين".

وتضيف صحيفة "معاريف" في تقرير اخر ان شارون استغل أمس جلسة الحكومة لمهاجمة الوزير سيلفان شالوم الذي وقع على عريضة ضد انضمام العمل للحكومة. وقال شارون: "شاهدت اليوم عريضة على صفحة كاملة في جريدة. لا أعرف من يمولها، لو ان الأمر لا يمسنا لكان بامكانه اثارة الضحك، لكنا بما أن الأمر يخصنا فلا يمكن الضحك ولا حتى البكاء". كما انتقد شارون الوزير نتنياهو بشدة وذلك خلال لقائه مع شمعون بيرس.