صحافة اليوم: غزة اشبه بلبنان عشية الانسحاب في ايار قبل اربع سنوات

صحافة اليوم: غزة اشبه بلبنان عشية الانسحاب في ايار قبل اربع سنوات

تصدر عناوين الصحف الاسرائيلية صباح اليوم، الاربعاء، موضوع واحد: مقتل الجنود الستة، صباح امس، في تفجير مدرعة تابعة لجيش الاحتلال الاسرائيلي في حي الزيتون بقطاع غزة. واستغلت هذه الصحف وجود بعض اشلاء جثث الجنود الاسرائيليين بايدي مسلحين فلسطينيين لاستخدام تعابير، بدت وكأنها ضد المسلحين الفلسطينيين ولكنها في الواقع كانت تعبيرا عن مشاعر الغضب والانتقام والاصح القول لتبرير الممارسات التي تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي في غزة بعد وقوع عملية تفجير المدرعة. ورغم ذلك، لم تغب في هذه الصحف الانتقادات حيال العملية العسكرية الواسعة النطاق، وربما الاجتياح، لمناطق في القطاع، والتي اشارت الى امكانية سقوط عدد اخر من الجنود الاسرائيليين في هذا الاجتياح.

وامتلأت صحيفتي "يديعوت احرونوت" و"معاريف" بمقالات عن العملية ونتائجها باقلام السياسيين الاسرائيليين من كلا جانبي الخارطة السياسية، من اليمين و"اليسار". وجاءت عناوين المقالات مثل: "حيوانات بشرية"، "أكلة لحوم البشر"، "لن نغفر"، "التفكير مجددا في وجود عرفات"، "دمروهم"، "يرقصون على الدماء"... وفي المقابل كانت هناك مقالات تدل على تعقل: "قتلوا في الحرب الخطأ". ولكن هذه الصحف اجمعت من خلال تحليلاتها على انه لا يتوجب ابقاء المستوطنات والمستوطنين في القطاع المحتل وايضا على ان الوضع في القطاع اشبه ما يكون بالوضع الذي ساد لبنان عشية انسحاب الجيش الاسرائيلي من الجنوب في ايار قبل اربع سنين..

تحت عنوان "لا حولَ لشارون"، كتبت "معاريف" ان ما حصل للجنود الستة في غزة، امس، "لم تكن عملية تفجيرية كبيرة جدا، حتى انها ليست عملية انتحارية. كان هذا قتال لكنه تشوش، قتال عادي لكنه تحطم، يوم عادي تحول الى ليل دموي. هكذا هي الامور في غزة: بامكاك الدخول الى الازقة مرة، مرتين، خمس، عشرين مرة. وفي المرة الـ21 تتلقى الضربة. انه تجمع نادر لعوامل عدة، حظ سيء، سوء التوقيت وربما انعدام المسؤولية – لماذا يتم حشر ستة مقاتلين في مدرعة مليئة بالمواد المتفجرة؟ - وانتيجة مؤلمة للغاية ومعروفة للغاية. يستثمر الجيش الاسرائيلي طاقات كبيرة ليثبت ان غزة ليست لبنان. خسارة على الجهود: ما يبدو شبيها بلبنان، تشتم منه رائحة شبيهة بلبنان، تسير فيه الامور مثل لبنان وينزف مثل لبنان، هو لبنان. غزة هي لبنان، لبنان هي غزة. المستنقع ذاته، بقعة الدم ذاتها".

ونقلت الصحيفة عن احد ضباط جيش الاحتلال قوله، قبل يوم واحد من عملية حي الزيتون: "الان، بعد فشل استفتاء منتسبي الليكود ليس لدينا اية فكرة ما الذي يتوجب عمله، ماذا سيحصل، ما هو جدول العمل اليومي. هل سيتم الانسحاب؟ هل يوجد فك ارتباط؟ على ماذا نقاتل؟ ما الذي يتوجب ان نفعله؟". وعلقت الصحيفة: "ماذا نحن فاعلون الان؟ ست امهات ثكلى اضفن الى مسيرتنا اللانهائية بالامس. استعدوا لـ"اربع امهات" غزة"، في اشارة الى حركة "اربع امهات" التي طالبت بانسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان. واشارت، ايضا، في خبر منفصل الى ان عملية حي الزيتون ستؤدي الى زيادة عدد المتظاهرين، يوم السبت القادم، في المظاهرة التي ينظمها اليسار في مدينة تل ابيب للمطالبة بالانسحاب من قطاع غزة. ونسقبت الصحيفة الى احد منظمي المظاهرة انهم اصبحوا يتوقعون مشاركة اكثر من 100 الف متظاهر يوم السبت.

من ناحيته اختار الكاتب ايتان هابر، عضو هيئة تحرير "يديعوت أحرونوت"، عنوان الافتتاحية "احترموا بوابات غزة". وبدأ مقالته باقتباس من اقوال قالها قبل 50 عاما موشيه ديان عندما اشغل منصب قائد هيئة اركان الجيش الاسرائيلي: "... الا نوجه اليوم الاتهامات الى القتلة. ما بالنا ندعي حيال كراهيتهم القوية لنا؟ فهم يقطنون منذ سنوات في مخيمات اللاجئين التي في غزة، ونحن جعلنا الارض والقرى التي سكنوها هم واباءهم بلاد لنا. لا يتوجب ان نطلب الثأر على دمائه من العرب في غزة وانما يتوجب ان نطلب الثأر لدمائه من انفسنا... مجموعة الفتيان هذه، تحمل على اكتافها بوابات غزة الثقيلة، التي يتجمع وراءها الاف الفقراء والايدي التي تبتهل لنصبح ضعفاء، ليتمكنوا من تمزيقنا اربا. هل نسينا ذلك؟". وطالب الكاتب الحكومة الاسرائيلية بالانسحاب باسرع ما يمكن من قطاع غزة. وتساءل: "ما الذي ننتظره؟ اية فائدة نجنيها من الاستيطان في هذا البحر من العرب، حيث عدد الاطفال الذين يولدون هناك خلال شهر او شهرين يزيد عن عدد المستوطنين اليهود جميعهم؟ وكم من الوقت تبقى ليتسكع جنودنا بين الاولاد والبيوت؟".

وانتهى هابر ساخرا: "نعلم، حقا اننا نعلم، انه لا يجوز ابدا المقارنة بين اليهود والفلسطينيين. نحن الجيدون والمتنورون دائما وهو القتلة دائما. نعلم ذلك. ونعلم ايضا انه خلال سنوات الانتفاضة قتل عشرات الاولاد الفلسطينيين، ودائما نحن نعلم ان الفلسطينيين، كما ورد في بيان قادة الجيش الاسرائيلي والناطقين باسمه، يستخدمون الاولاد كدرع واق، كمبعوثين يسيرون في المقدمة. ويستحق استخدام الاولاد الذي يقوم به الفلسطينيون يستحق التنديد والاستنكار، بشدة. والان، اعذروني على السؤال: ماذا كان يفعل الاطفال والاولاد الصغار تماما في ظهيرة اليوم عند محور كيسوفيم في مراسم تأبين طالي حاطوئيل وبناتها الاربع؟ لماذا كان يتوجب اصطحاب الاطفال الى مكان تعتبره كافة التعاريف انه خطر؟ ما الذي اردنا ان نظهره، ما الذي اردنا التظاهر به، ماذا اردنا ان نعلم الاطفال ابناء سنة؟ ما الذي فعلوه هناك؟

"قولوا لي: الا يذكركم المشهد المحزن لاب رائع الذي كان يحمي ابنته معيان شبيرا، ابنة الرابعة، وافرات اريئيلي، التي وضعت رأسها على حضن دافيد تسيمرمن الصغير هذا الاسبوع عند محور كيسوفيم. الا يذكركم باحد؟ بشيء ما؟ ربما؟ ربما محمد الدرة في بداية الانتفاضة؟".

ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مستشارين لشارون ان مقتل ثلاثة جنود في مستوطنة نيتساريم في العام الماضي، "التي لا يرى الجمهور مبررا لبقائها هناك" وتأييد الرأي العام في اسرائيل لـ"تفاهمات جنيف" والصعبات السياسية والقضائية التي واجهها شارون في حينه، دفعته الى بلورة خطة فك الارتباط. ومن شأن عملية حي الزيتون امس في غزة ان تكتسب اهمية اكبر في هذا السياق. فهي تذكر العملية ضد الكوماندو البحري الاسرائيلي الذي قضى عدد من افراده في عملية لحزب الله في لبنان في العام 1997. "فقد اعتبرت كارثة الكوماندو البحري نقطة تحول في نسبة تأييد الاسرائيليين للانسحاب من لبنان. وقد استغرب اليسار لماذا لم تقم حركة احتجاج مثل "اربع امهات"، على الاقل للمطالبة بالانسحاب من غزة. قد يحصل التغيير الان".

واشارت الصحيفة الى انه "في الايام التسعة الماضية منذ فشل شارون في الاستفتاء على فك الارتباط، سقطت خسائر اسرائيلية في غزة اكثر من اي وقت مضى: 11 قتيلا. وسوف يواجه شارون ووزير الامن شاؤول موفاز، صعوبة في اقناع الجنود بان عليهم مواصلة المخاطرة بحياتهم من اجل مستوطنات، يكون استمرار وجودها فقط من خلال قدرة المستوطنين على اقناع مصوتين في الليكود خلافا لرأي اغلبية الجمهور".

وافادة الصحيفة ايضا بان قادة الجيش الاسرائيلي في الاراضي المحتلة يكثرون في الاونة الاخيرة من ذكر الانسحاب من لبنان. "فموجات القلق والشائعات التي انتشرت امس في البلاد بعد التقارير الجزئية التي نشرت في وسائل الاعلام امس ذكرت الكثيرين بالاشهر الاخيرة في لبنان قبل الانسحاب. وشارون منصت تماما الى الرأي العام. والكارثة في غزة امس هي عملية تفجيرية ستسرع فك الارتباط". واضافت الصحيفة ان "الجيش الاسرائيلي يقوم بعمليات اليوم في غزة من دون توجيه استراتيجي".